
عيسى المسعودي
لقد حققت السلطنة خلال السنوات الفائتة خطوات وإنجازات في مجال توفير الفرص للقوى العاملة الوطنية، وفي مختلف القطاعات والمستويات الوظيفية ونفتخر اليوم بوجود الكادر العماني في العديد من المناصب القيادية سواء كانت في المؤسسات الحكومية أو في القطاع الخاص ولقد أثبتت الكوادر العمانية مقدرتها وكفاءتها في تحمل المسؤولية وقيادة بعض المؤسسات إلى تحقيق نتائج إيجابية وإنجازات واضحة، وذلك بفضل الدعم والاهتمام السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – ومن المؤسسات الحكومية المعنية بهذا القطاع، وبحسب الإحصائيات المتوفرة يعمل بالقطاع الحكومي أكثر من 160 ألف موظف وموظفة عمانية وهذا الرقم قابل للارتفاع، بينما يعمل بالقطاع الخاص أكثر من 220 ألف موظف وموظفة، وأيضا هذا الرقم قابل للارتفاع شهرياً، وذلك بفضل سياسات التعمين التي تقوم بها وزارة القوى العاملة في القطاع الخاص، وفي نفس الوقت رغبة المؤسسات والشركات في تعيين الشباب العماني والذي اثبت جدارة وقدرات في إنجاز مختلف الأعمال وذلك بشهادة الجميع، فالموارد البشرية هي العنصر والمحرك الأساسي في تقدم ونجاح المؤسسات وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، لذلك تحرص مختلف المؤسسات سواء حكومية أو خاصة على الاهتمام بمجالات التدريب والتأهيل وتنفيذ برامج مخصصة لتنمية وتطوير الموارد البشرية لتواكب مختلف المستجدات والتطورات التي تحدث في مختلف القطاعات.
ومع هذا الاهتمام وتوفير فرص العمل أصبح من الضروري والمهم ربط العمل بالإنتاجية فهي المقياس والمؤشر الحقيقي لتحقيق النجاح من خلال إنجاز الأعمال والخدمات سواء في القطاع العام أو الخاص وعلى المؤسسات المعنية أن تنظر لموضوع الإنتاجية كعنصر مهم وبالتالي ربط الإنتاجية بالوظيفة والاستمرار فيها من خلال تقيم الأداء الوظيفي وبطريقة عملية صحيحة وبدون مجاملات أو محسوبيات وهذا النهج يجب أن يكون على جميع الموارد البشرية العاملة بالقطاع الحكومي أو الخاص سواء كانوا عمانيين أو وافدين، ومن أصغر موظف حتى أكبر موظف في السلم الوظيفي، فإنجاز العمل هو الأهم خاصة وأن المؤسسات تخصص مبالغ استثمارية ضخمة في مجال التدريب والتأهيل والمخصصات المالية المتعلقة بالرواتب، فلا يجوز بعد هذا الاهتمام والصرف أن ندافع عن الموظف المقصر في عملة مهما كانت درجته أو وظيفته، فالموظف غير المنتج يجب أن لا يكون له مكان في المؤسسة وأن يترك الفرصة الوظيفية لشخص آخر قادر على العمل والعطاء وإنجاز الأعمال حتى لا يتسبب في التأخير وتعطيل الأعمال، وعلى المؤسسات المعنية مثل وزارة الخدمة المدنية ووزارة القوى العاملة والمؤسسات الأخرى أن تكون حيادية وأن تنظر لهذا الموضوع باحترافية ومنهجية وليس بشكل عاطفي أو إلزامي على المؤسسات الحكومية والشركات، فهذا الأسلوب أو النهج أصبح من الماضي ولا يمكن تقبله في الأوضاع الحالية التي تشهد تحديات عديدة في مجال الأعمال، إننا مع تقديم المساندة للموظف وتقديم الدعم له من خلال خطوات معينة ومتابعة من قبل الوزارة المعنية والمؤسسة التي يعمل بها الموظف وذلك من خلال متابعة أدائه وإنتاجيته في العمل، ولكن إذا رأت المؤسسة أن الموظف لا يقوم بعمله على اكمل وجه وأنه عالة على المؤسسة وعلى زملائه في العمل وفي نفس الوقت قامت الوزارة المعنية بالتأكد من التقارير الوظيفية كافة المرسولة عن الموظف فإنها يجب أن تكون في صف المؤسسة وأن لا تدافع عن الموظف وتصر على الاستمرار في عملة فنحن نريد أن نبني منهجاً جديداً للموظفين كافة دون استثناء بحيث لا يكون هناك مكان للموظف المقصر وغير المبالي بالأعمال وأن لا يكون هناك موظفون اتكاليون بل العكس علينا تشجيع وتعزيز الإنتاجية والأداء في العمل وتحفيز المجيدين ومكافأتهم وترقيتهم حتى يكونوا قدوة لزملائهم في العمل وحتى يدرك الجميع أن مفهوم العمل سواء للعمانيين أو الأجانب تغير وأن الإنتاجية والأداء هما مقياس ومؤشر الاستمرارية في المؤسسة وهما أيضاً الضامن الأساسي للبقاء وليست أشياء أو اعتبارات أخرى.
لا يختلف اثنان على النجاحات والإنجازات التي تحققها الكوادر الوطنية في المؤسسات والشركات سواء في القطاع الحكومي أو الخاص وفي تحقيق الإنتاجية والأداء المميز في العمل وخاصة في مؤسسات القطاع الخاص، كذلك الجهود التي يقوم بها الموظف الوافد في المؤسسة، فالجميع يعمل كفريق واحد لإنجاز الأعمال، ولكن في نفس الوقت لابد من الاعتراف أن هناك فئة معينة من العمانيين والوافدين موجودة في هذه المؤسسات للأسف غير منتجة ولا تهتم بعملها كباقي الموظفين وتنتظر الراتب كل شهر وأيضا تطالب بالحوافز والعلاوات السنوية، وتقوم بتصرفات سلبية في بيئة العمل ولديهم نظرة تشاؤمية تجاه العمل والمؤسسة وبالتالي يشكل هؤلاء عبئاً على المؤسسة التي يعملون بها، لذلك لابد من النظر لهذه الفئة القليلة والتعامل معها بأسلوب مختلف حتى لا يتسببون في تعطيل الأعمال أو التأثير على زملائهم، و على المؤسسات الحكومية المعنية أن تساهم في تعزيز بيئة العمل من خلال تبني مبادرات جريئة تضمن الاستمرار في تحقيق النجاحات والإنجازات في قطاع الأعمال واستقرار الموارد البشرية.
عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com