
مسقط – لورا نصره
رغم أن محبيه كثيرون جداً إلا أن معظمهم لا يعرف شيئاً عن الرحلة التي تقطعها الأخشاب لتصل إلينا قطرات سائلة فوّاحة الرائحة ومعبأة في زجاجة.. إنه دهن العود الذي لا يخلو منزل منه، ولمعرفة قصة تقطيره التقينا زاهر بن بدر الخروصي الذي يتميّز بعلاقته الوطيدة به، والتي تطوّرت منذ الطفولة لتصبح خبرة كبيرة استفاد منها في تأسيس مشروع ناجح أطلق عليه اسم «الجود للعود».. في السطور التالية كل الحكاية.
حدّثنا عن البدايات وكيف تحوّل حبك لدهن العود إلى عمل ناجح؟
بدأت مشروع العود والعطور العربية قبل 3 سنوات؛ وذلك لتعلقي بدهن العود منذ الصغر فقد كان العطر المفضّل لديّ. وتعود أسباب تعلقي بدهن العود إلى والدي- رحمة الله عليه- الذي كان يذهب لأداء العمرة كل سنة في شهر رمضان وعند عودته يحضره لي كهدية، ومع الوقت ازداد تعلقي به وأصبحت أمتلك خبرة جيّدة به وكان زملائي عندما يريدون شراءه يأخذونني معهم لأختار لهم النوعية الجيّدة.
قبل خمس سنوات نصحني أحد الإخوة الأعزاء بأن استفيد من خبرتي في افتتاح مشروع بيع دهن العود، ووعدوا بدعمي ومساعدتي في التسويق.
سافرت إلى الهند العام 2012م وبقيت فيها 7 أيّام تجوّلت خلالها في 3 مناطق مشهورة به ثم تعرّفت على تاجر لبيع الجملة تعاملت معه لفترة سنة تقريباً وكنت خلالها أبحث عن مصادر العود الأساسية حتى تمكنت من التعرّف على أسرة في الهند تقوم بتقطير دهن العود في منزلها فتعاملت معها وكانت بداية موفقة، إذ كنت أشتري منهم الدرجة الأولى والدرجة الثانية من الكميات المقطرة.
بعد ذلك سافرت إلى المناطق الحدودية في كمبوديا والتقيت بصاحب مصنع المراجل التي تستخدم بتقطير دهن العود وأرشدني إلى أكبر مصنع لإنتاج دهن العود فقصدته وقابلت صاحبه وكان لقاءً طيباً خرجت منه بمعلومات كثيرة وقيّمة عن دهن العود الكمبودي وعن الخصائص التي تميّز دهن العود من منطقة إلى منطقة، وتم الاتفاق بيني وبين المصنع على التعامل معه ومنذ 3 سنوات وأنا أتعامل مع المصنع وأصبحت منتجات العود الخاصة بالمحل من أفضل المنتجات في السوق المحلي جودةً والأفضل سعراً؛ وذلك لكوني أحضر العود من المصنع مباشرة مما أعطاني مكانة وشهرة واسعة في هذا المجال. وأصبح لديّ فرعان في مسقط: الأول في بانوراما مول والآخر في المزن مول في منطقة الحيل الشمالية.
حدّثنا عن عملية تقطير واستخراج دهن العود.. كيف تتم؟
تمرُّ أخشاب العود عند تقطيرها بمراحل عدة حتى يصل إلينا دهن العود الصافي وتستغرق هذه المراحل قرابة خمسة أشهر من بداية قطع الأشجار حتى فرز سائل دهن العود. ويبدأ العمل بقطع الأشجار التي يزيد عمرها عن 27 عاماً فأكثر، لتأتي مرحلة التجفيف التي تستغرق قرابة العام، فصل الشتاء و5 أشهر إذا كان العمل يتم في فصل الصيف.
وبعد ذلك يتم تقطيع الجذوع باستخدام ماكينة خاصة إلى قطع صغيرة ثم يتم فرز الأخشاب السوداء من بين القطع الصغيرة وهي التي بها العود ويتم وضعها في مكان خاص لتأتي مرحلة تخمير قطع أخشاب العود بالماء وتصل هذه المرحلة لما يزيد عن 22 يوماً إلى 40 يوماً وذلك تبعاً لاختلاف كمية سائل دهن العود في الأخشاب.
بعد ذلك يتم غلي الأخشاب لمدة 7 أيّام في مراجل خاصة تصل درجة الحرارة فيها إلى 300 درجة سيليزية ويتم تكثيف البخار الناتج من غلي الأخشاب إذ يوضع ماء دافئ في قمع زجاجي فيصطدم البخار بالماء ويتكثف دهن العود في الأعلى وتستغرق هذه العملية ثلاثة أيّام وتنتهي بفصل دهن العود من الماء ليوضع في أوانٍ خاصة وبمكان مظلم لمدة ثلاثة أشهر؛ وذلك لأن السائل المتكون يكون مصحوباً بالغازات الناتجة عن الحرارة الشديدة وممزوجاً ببخار الماء، وخلال هذه المرحلة تتبخر الغازات ويبقى دهن العود الصافي والنقي الذي نحضره إلى محلاتنا.
ما هي نصائحك عند اختيار واستخدام دهن العود؟
دهن العود يعتمد على ذوق المستهلك فالبعض يفضّل دهن العود الهندي والبعض يفضّل دهن العود الكمبودي والبعض يفضّلهما مع بعض والآخر يفضّل العود مع دهن الورد، ولكن هناك نصائح محددة لاستخدام دهن العود أنصح بها الآخرين أن يتبعوها وهي:
1 - وضع قطرات العود مكان الأوردة في الجسم خلف اليدين وتحت الأذنين.
2 - وضعه وقت الصباح الباكر؛ لما لدهن العود من خواص تساعد على الاسترخاء وعند وضع قطرتين أو ثلاث قطرات مكان الأوردة فسيشعر الإنسان بالسعادة ويفرز الدماغ شحنات موجبة ويبدأ يومه بنشاط وحيوية لكون العقل الباطن تعرّض لرائحة طيبة تقوم هذه الرائحة بطرد الشحنات السالبة في الجسم.
3 - قبل النوم يفضّل استخدام دهن العود الكمبودي؛ لكون الرائحة تساعد على الاسترخاء والهدوء.
4 - أنصح بعدم وضع دهن العود في أوانٍ نحاسية لكون جميع المعادن تتأكسد مع دهن العود خاصة العود الهندي لكونه يتميّز بالحرارة وهو قوي جداً.
كيف يمكن تمييز دهن العود الجيّد عن غيره من الأنواع؟
هذا يتطلب الخبرة، فأنا مثلاً أصبحت أعرف جودة دهن العود من خلال النظر إليه فقط قبل تجربته وذلك اعتماداً على درجة اللزوجة وانسياب دهن العود.
ما هي الصعوبات
التي تواجهك؟
من أبرز الصعوبات التي تواجهني هي عدم تقدير بعض الزبائن لارتباط ثمن العود بنوعيته فيعترضون أحياناً على سعره رغم أن أسعاري تعتبر رخيصة، وعندما أقدّم لهم مزيداً من الشرح وكيف أنني شخصياً أحرص على اختيار دهن العود من خلال زياراتي للمصانع في الدول المختلفة يبدأ الزبون بالاطمئنان ولكن هذا يتطلب وقتاً، وأحمد الله أن السمعة الطيبة التي حققتها خلال ثلاث سنوات جعلتني مقصداً لمحبي لدهن العود من كل مكان.
ما هو النمو الذي تتوقعه لأعمالك في هذا المجال؟ وما هي طموحاتك؟
لن أكتفي بالنجاح الذي حققته حتى الآن. سأسعى دائماً لأن تكون محلات الجود للعود هي المحلات الأولى في السلطنة، وطموحي المستقبلي أن يكون لديّ مصنع لدهن العود والزيوت العطرية الأخرى في أحد بلدان شرق آسيا.