مية الهنائية: أطمح لإنشاء ورشة خـشـبـيـات تـكـون نـسائية بالكامل

مزاج الأحد ٢٣/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٥٠ ص
مية الهنائية: أطمح لإنشاء ورشة خـشـبـيـات تـكـون نـسائية بالكامل

مسقط - زينب الهاشمية

مية بنت سليمان الهنائية، كانت عضوة في جمعية المرأة العُمانية بولاية الرستاق قبل التحاقها بدورة الخشبيات لمدة سنتين في مركز النخلة التابع للهيئة العامة للصناعات الحرفية، لتتخرج منها وتفتح ورشة منزلية خاصة لصناعة مشغولاتها الخشبية، وتسعى في المستقبل إلى توسيع نشاطها الحرفي بحيث يكون الإنتاج أكثر وأشمل بما يتناسب وقابلية السوق المحلي.

ولنتعرّف أكثر على أعمالها الحرفية وطموحاتها كان هذا الحوار:

كيف كانت بدايتك في المشغولات الحرفية؟

فيما مضى كنت أحب الخياطة والتطريز والكروشيه والديكوباج وغيرها من الأشغال اليدوية الأخرى، وعندما سمعت عن إعلان التسجيل في الدورات التدريبية في مركز النخلة تحمّست كثيراً، وأحببت أن أتعرّف عليها أكثر وأجرّبها فتم فرزي لدورة الخشبيات من بين دورات أخرى مثل دورة الورق والسعف وذلك بعد استكمال العدد في الدورتين. وكنت أتساءل كثيراً في جدية الانتساب والتدريب في مجال كنت أظن أنه لا يصلح للفتيات، خصوصاً ضمن ثقافتنا المحلية والتي تعتبر بعض الحرف والمهن حكراً على الفتيان لا الفتيات بطبيعة الحال، وكنت أظن وقتها أنها مجرد تجربة عادية يمكن أن أخرج منها بالقليل من الخبرات العملية فقط، ولكن مع التدريب اكتشفت الكثير عن حرفة الخشبيات وكوّنت اهتماماتي الخاصة بالحرفة، خصوصاً أني وجدت أنها تتناسب مع اهتماماتي وخبراتي السابقة في التصميم والابتكار.
وأنا الآن عازمة على مواصلة مشواري بها رغم الإمكانيات المحدودة، فأنا حالياً أملك ورشة منزلية صغيرة ولكنني عازمة على تكوين ورشة خشبيات متكاملة وبها كل التجهيزات الحديثة بحيث تغطي احتياجات السوق المستهدف كماً ونوعاً، وأطمح كذلك إلى المنافسة في المسابقات المحلية والدولية في المستقبل القريب.

ما هي الصعوبات التي واجهتك في مشوارك الحرفي؟

أول صعوبة واجهتني هي «رأس المال» لإنشاء ورشة خشب حقيقية، فكثير من الآلات المستخدمة غالية الثمن إضافة إلى أن بعضها غير متوفر في السوق المحلي وتكلفة الشحن مرتفعة تفوق مقدراتي الشخصية. وحالياً لديّ آلات بسيطة تفي بالغرض في المرحلة الحالية.

هناك أيضاً صعوبة دخول السوق في حرفة تعتبر حكراً على الفتيان، ومدى قناعة المستهلك بكفاءة المرأة في هذه الحرفة، إضافة إلى شبه تشبع السوق بالمنتجات الخشبية من ضمنها قطاع صناعة وبيع الأثاث المنزلي والمكتبي، ولذلك وجّهت اهتماماتي نحو صناعة التحف والهدايا والمجسمات الخشبية، إضافة إلى أن هذا القطاع مناسب ومريح ولا يتطلب المجهود مثلما تتطلبه صناعة الأثاث مثلاً، ودخول السوق في هذا الجانب يشكّل فرصة مناسبة مع عدم وجود تنافسية حقيقية.
وأعتقد أني سأواجه صعوبات قادمة ضمن مشواري في تكوين المشروع الذي أطمح إليه، من ضمنها صعوبة توفر الأيدي العاملة والماهرة في تشغيل ورشة خشبيات متكاملة والتي أسعى لأن تكون نسائية بالكامل. أعلم أنه طموح ربما يتصوّره البعض غير واقعي وغير عملي ولكنها وجهة نظر أحاول أن أثبتها على أرض الواقع ضمن المرحلة المقبلة ووفق رؤية شخصية لرفع دور الحرفيات في تطوير الحرف الشعبية بشكل عام وبما يضمن عائداً مادياً حقيقياً.

ما هي رؤيتك الشخصية في دور الحرفيات العُمانيات في رفع مستوى الحرف الشعبية؟

إذا كنا واقعيين، فنحن كحرفيات من الصعب أن نتجمع في فترة زمنية محددة بشكل يومي خصوصاً مع وجود الالتزامات الاجتماعية والأسرية المعتادة، لذا يجب أن تنتقل الحرفة إلى البيوت بدل أن تنتقل الحرفيات إلى الورش بما يتناسب والحال الذي يفرضه علينا الواقع، وهذا ما أسعى إليه مستقبلاً بإنشاء شبكة محطات عمل منزلية مصغّرة للحرفيات، تحوي هذه المحطات على المعدات الضرورية والآلات البسيطة لصناعة المجسّمات والديكورات والهدايا الخشبية من المنزل، بحيث يتم تدريب الراغبات المتحمّسات عندي في الورشة أولاً على مراحل العمل بحيث تعمل الحرفية بعدها بشكل مستقل ولكن بالتنسيق مع إدارة الورشة في صناعة المشغولات المطلوبة والمستهدفة. وأسعى كذلك إلى إنشاء بيت حرفي يتم فيه بيع المشغولات واستقبال الطلبات. ولاحقاً أسعى- إذا توفرت لديّ الإمكانيات والفرص- نحو إنشاء بيت حرفي على الشبكة العنكبوتية بحيث تغطي الورشة بالتعاون والتنسيق مع شبكة محطات العمل المنزلية متطلبات السوق الخارجي والمحلي. الحرفة حتى تستمر يجب أن تواكب المتطلبات المعاصرة مع الحرص على الحفاظ على الهوية العُمانية فيها كقيمة لا غنى عنها، وهذه هي إحدى الركائز التي نسعى نحو تأكيدها في مشغولاتنا الشعبية.

كيف تقومين بتنمية مهاراتك في المشغولات اليدوية؟

دورة الخشبيات في مركز النخلة كان لها دور كبير في صقل المهارات الأساسية لديّ في حرفة الخشبيات، ولكن العامل المهم في تنمية مهاراتي كان البحث والاطلاع، فالشبكة العنكبوتية إضافة للكتب الإلكترونية المصوّرة ساعدتني كثيراً في ذلك، والأهم هو رغبتي وحماستي في إنشاء ورشة خشب نسائية حقيقية في المستقبل، وعليه فإن المعرفة وصقل المهارات تشكل بداية مهمة في تحقيق الرؤية التي أسعى لتحقيقها على أرض الواقع، إضافة إلى الزيارات الميدانية للورش الحرفية الأخرى تحت إشراف مركز النخلة.

برأيك، هل المشغولات ما زالت تثري المجتمع؟

المشغولات الحرفية ما زالت بحاجة للتطوير المستمر وبما يضمن تلبية احتياجات السوق ولكن مع التركيز على ترسيخ الهوية العُمانية في شكل المشغولات وأصالة الزخارف التي يجب المحافظة عليها وتطويرها. وأعتقد أن الفتيات الحرفيات يمكن أن يساهمن بدور حيوي في تعزيز وتطوير حرفة الخشبيات في السلطنة.
وأريد أن انتهز الفرصة لشكر الهيئة العامة للصناعات الحرفية ومركز النخلة في توفير السبل كافة في ترسيخ وتطوير الحرف العُمانية من تدريب ودعم مباشر وملموس للحرفيين والحرفيات بشكل دائم ومستمر والارتقاء بها في الصعيد المحلي والدولي.