عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com
احتفلت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مؤخراً بتدشين مشروع المؤسسات الوقفية الخيرية والذي يعد من المشاريع المهمة ومبادرة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم الإسلامي، والتي تهدف إلى تعزيز دور الوقف الخيري لمصلحة المجتمع وتنظيم واستثمار هذا الوقف بشكل أكثر إيجابية لكي يستفيد المجتمع من مكاسب هذا الوقف وتقديم الدعم والمساعدة لفئات كثيرة من أفراد المجتمع وفي نفس الوقت الاستفادة من مجالات التمويل الإسلامي التي تم تدشينها في السلطنة منذ العام 2012، وحققت نجاحات وخيارات جديدة سواء للأفراد أو الشركات والمؤسسات، إذ يمكن الاستثمار في أموال الوقف لتحقيق مكاسب جديدة تنمي من أموال الوقف وتساهم مساهمة أكبر من المساهمة التي تحققها الآن، لذلك فإن تدشين المؤسسات الوقفية بالسلطنة يشكل مرحلة وخيارا استثماريا جديدا للراغبين في الاستفادة من مكاسب هذه المؤسسات الوقفية خلال المرحلة المقبلة.
إن العمل الخيري والتطوعي معروف بالسلطنة منذ عقود فائتة، فالإنسان العماني وبالفطرة يحب العطاء وتقديم المساعدة والخير والوقوف مع الفقراء والمساكين وتقديم الصدقات والتبرعات في أعمال الخير المختلفة، وخلال السنوات الفائتة شهدنا العديد من المواطنين ورجال الأعمال وكذلك المؤسسات تقوم بإطلاق مبادرات في خدمة المجتمع مثل بناء المساجد والمستشفيات وبناء دار للأيتام وللمسنين وأيضا التبرع بأراض متنوعة الاستخدام يتم تخصيصها كوقف خيري ينتفع منه المجتمع بشكل عام، فالوقف الخيري يفترض أن يكون استغلالا اقتصاديا لأموال الوقف لتعود المنفعة إلى الفئة المستهدفة من المجتمع وليس فقط جمع الأموال وتخزينها والاستفادة منها بحسب الاحتياجات كما يحدث حاليا، فالأرقام والإحصائيات تشير إلى نمو وارتفاع أموال الوقف في محافظات السلطنة كافّة، وهناك الكثير من جمعيات الوقف الموجودة أو أفراد يقومون بإدارة أموال الوقف ولكن للأسف الشديد بشكل غير مستغل ولا يرقى إلى التطلعات والأهداف المرجوة، فهذه الأموال تحتاج إلى تنميتها وتطويرها من خلال الاستثمار وطرح مشاريع وبرامج استثمارية تساهم في نمو هذه الأموال حتى تعود بالخير على المجتمع، فوجود هذه الأموال بدون استثمار أو تحريك يؤثر سلبا على الاقتصاد بشكل عام وفي نفس الوقت لا تساهم هذه الأموال في تعزيز دور الوقف في خدمة المجتمع بالشكل المطلوب، ولكن عندما يتم استثمار أموال الوقف الخيري في تنفيذ مشاريع تجارية أو اقتصادية ناجحة وأخذ الاستشارة من قبل المؤسسات المعنية في هذا المجال يمكن الاستفادة من أموال الوقف بشكل أفضل مما يتحقق الآن، إذ سيساهم ذلك في تنميتها وتحقيق أرباح ونمو لهذه الأموال، وبالتالي ستفتح آفاقا جديدة لاستثمار أموال الوقف من خلال تنفيذ مشاريع خيرية جديدة ينتفع منها الجميع وتساهم في تنمية المجتمع في مختلف محافظات السلطنة.
لا شك أن إنشاء مؤسسات وقفية خيرية يمثل خطوة مهمة في تحقيق الشراكة في إدارة الأوقاف وتجديد الوقف الخيري وتسليط الضوء عليه بشكل أكبر من خلال المؤسسات الوقفية، إذ ستساهم هذه المؤسسات في تحريك المجتمع الخيري وفعاليته وتعزيز دوره في المجتمع بشكل أكثر فعالية، فهذه المؤسسات لها دور كبير في تفعيل وتطوير وتجديد الوقف الخيري ليواكب المرحلة الحالية والمستقبلية برؤية جديدة تخدم المجتمع بشكل أكبر، والمساهمة أيضا في تنظيم الوقف والاستفادة من أمواله، وذلك من خلال برامج التوعية المنظمة أولا والتي تستهدف أفراد المجتمع للتعريف بأهمية وأهداف الوقف والمكاسب التي يحققها في خدمة المجتمع وحث الجميع على المشاركة المجتمعية في تعزيز دور الوقف، وثانيا قيام هذه المؤسسات باستثمار أموال الوقف بشكل إيجابي بهدف تنميتها، وذلك من خلال قيام المؤسسات الوقفية بوضع رؤية واضحة حول كيفية الاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية الموجودة في السلطنة، إذ يساهم ذلك في تعزيز الوقف وتحقيق أرباح تعود بالمنفعة على أفراد المجتمع وللفئات التي يمكن أن تستفيد من الوقف، وذلك من خلال تعزيز علاقاتها وشراكتها مع البنوك والمؤسسات المالية أو من خلال استثمار النجاحات التي تحققها الصيرفة الإسلامية والتعاون مع مختلف الشركات الاستثمارية والتجارية، إذ تقوم هذه المؤسسات المالية والشركات باستثمار أموال الوقف بشكل إيجابي في مختلف المشاريع التجارية وبالتالي تكون هذه المؤسسات الوقفية مؤسسات ذات ربحية تساهم في طرح مشاريع تجارية يحتاجها السوق العماني بدل تجميد أموال الوقف في البنوك أو في أعمال بسيطة لا تحقق نتائج إيجابية أو وضعها تحت إدارة أفراد ليس لديهم خبرة في مجال الاستثمار وتنمية الأموال، كذلك ستعمل المؤسسات الوقفية الخيرية على تنظيم أعمال الوقف بشكل مؤسسي ومنظم يكتسب الثقة المجتمعية وأيضا تعمل هذه المؤسسات على تنفيذ خطط وبرامج لتنفيذ مشاريع اجتماعية يتم التخطيط لها بشكل جيد، وذلك بحسب احتياجات المجتمع في مختلف محافظات السلطنة حتى تعم الفائدة والمنفعة من إنشاء هذه المؤسسات التي يجب أن تقدم قيمة مضافة وأن يحرص القائمون عليها على العمل باحترافية ويشكلون بذلك نواة لقيام مؤسسات وقفية أخرى في مختلف محافظات السلطنة.