القيل والقال.. يؤثر على الإنتاجية والأداء

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٢/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٥٠ ص
القيل والقال.. يؤثر

على الإنتاجية والأداء

محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com

القيل والقال يعد من أمراض العصر الذي لم يسلم منه أي شخص ولم يتم اختراع عقار مقاوم له، وأصبح منتشرا بين أوساط المجتمع، وفي مفاهيمنا المتوارثة، كانت تلك الصفة تلصق بالنساء أكثر من الرجال، ولا أعلم ما الذي دفع الناس إلى هذا الاعتقاد، علما أننا قد نجد اليوم بعض الرجال منهمكين في ذلك أكثر بكثير من النساء، ومع التقدم التقني في مجال مواقع التواصل الاجتماعي التي يدخلها كل الشرائح من النساء والرجال والشباب والشابات من واسع الأبواب، فإن البعض وظفه ليستفيد منه علميا وعمليا، لكن هؤلاء أقل بكثير من الذين اتخذوا من هكذا مواقع مرتعا للثرثرة والفضول، وبث الإشاعات المغرضة، أو التيه في دنيا المجون وتوافه الكلم.

لو أمعنا النظر في هذا الأمر، لوجدنا أنه يقود إلى كثير من الإشكالات التي تسبب أذى للشخص وللأسرة التي نشأ فيها أو ينتمي إليها، والإساءة هنا قد تأتي بشكل مباشر أو غير مباشر، بقصد أو من دون قصد، فكما يقال، الكلمة مثلها مثل الرصاصة، إذا انطلقت لا يمكن ردها، وإن أصابت قتلت أو جرحت، وإن لم تصب تحدث ضجيجا وإزعاجا، ففي كلتا الحالتين الضرر واقع لا محالة.
إن النميمة التي يمارسها أصحاب القيل والقال في مجال العمل لها أسبابها النفسية أو الانتقامية من وجهة نظري، إذ يحاول البعض عبرها التسلق على أكتاف الآخرين، بينما هناك من لا يعيش بدونها أساسا دون أن يستوعب الأخطار التي تسببها النميمة للناس، وهذا الأمر بدوره يؤثر على علاقة الموظفين مع بعضهم، إذ يوجد أصحاب النفوس الضعيفة بيئة عمل مشحونة بالسلبيات تؤثر على إنتاجية الموظف وأدائه وبالتالي على جودة العمل. وتلعب الغيرة في مجال العمل دوراً رئيسياً في إساءة الغير، وصارت النميمة موضة هذه الأيام والنتيجة التي تترتب على هذا الأمر إذا عرف الشخص أن هناك من يتحدث عنه ستتغير معاملته معه وهذا يؤدي إلى إرباك بيئة العمل ومن الممكن أن تخسر المؤسسة موظفا جيدا بسبب تلك النميمة، وهناك من يتملك الرغبة في إيذاء الآخرين من خلال تشويه سمعتهم ما يؤدي لتدهور العلاقات بين الموظفين في العمل، وهدر وقته ما يؤدي إلى قلة الإنتاجية فيه. وباتت الشائعات تنتشر بين كثير من الأوساط، كانتشار النار في الهشيم، سواء كان مصدرها مواقع التواصل الاجتماعي، التي هي الأخطر والأكثر انتشارا ووصولا إلى الناس من مختلف المستويات، أو من خلال المقاهي وغيرها من الأمكنة، والمشكلة هنا تكمن في عدم توخي الحقيقة والدقة، فترك الحبل على الغارب لمن هب ودب أن يقول ما يشاء أو أن يكتب ما يشاء، في بحر هذه الثرثرة المتلاطم، يترك آثارا وتداعيات مسيئة تساهم في اغتيال الشخصية، إذ قال تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (الحجرات - 6).
تعد الأحاديث المطولة التي تدور في أروقة مكاتب العمل بين الموظفين - بلا شك- مضيعة للوقت وتؤدي إلى التقصير في مهماتهم، كما أنها تولد أجواء متوترة في الكثير من الأحيان ما يؤثر على سير العمل وإنتاجيته.