
ناصر بن سلطان العموري
abusultan73@gmail.com
مناشدة ربما قد يراها بعضٌ غير جديرة بالطرح أو لا تقارن بالمناشدات السابقة والمقالات ذات العناوين الرنانة التي تتحفنا بها الصحف يومياً، ولكن ما قد يراه بعضٌ بسيطاً أو ليس جديراً بالطرح يراه آخرون مهماً ويستحق النقاش خصوصاً إذا ما كان يخص جانب الترفيه والترويح عن النفس وهو بلا شك جانب مهم في حياة الإنسان.
أترككم مع المناشدة كما وصلت من المصدر بكل أمانة ومصداقية:
«متنزه أو حديقة النسيم ومن منا لا يعرف حديقة النسيم، هي ليست مجرد متنزه تفضفض فيه أرواحنا عن نفسها وتنفض غبار التعب عن كاهلها، هي الطفولة بحد ذاتها وهي الذكريات التي لا تموت هي القطار الصغير الذي يجوب بنا في طرقات الحديقة هي متاهة جحا التي نتسابق للخروج منها هي لعبة التصادم بالسيارات هي كل الطفولة الجميلة الزاهية ولكن للأسف قطار التطور لم يمر بجانب هذه الحديقة منذ افتتاحها العام 1985 سوى من بعض الأعمال والإضافات الهزيلة التي لم ترتق للشكل المطلوب، ولم تضف للحديقة أي عامل جذب يذكر.
لم تعد حديقة النسيم تفي بالغرض الذي أنشئت من أجله فأين هي المشاريع الاستثمارية التي تعيد لهذه الحديقة رونقها المفقود وهي تقع في منطقة إستراتيجية بل وتعد عامل جذب للمشاريع الترفيهية إذ تتمتع بمساحات فسيحة واسعة، فلماذا لا تستثمر من قبل مؤسسة خاصة؟! بحيث تَستقطب إليها ألعاباً عالمية كالمدن الترفيهية الحديثة وبناء سلسلة من المطاعم وإقامة الفعاليات والأنشطة المتنوعة، فقد أصبحت الحديقة شبه مهجورة من الفعاليات والأنشطة ولا تستعيد بريقها سوى مرة واحدة في السنة عند إقامة فعاليات مهرجان مسقط!
الدول المجاورة أصبحت ملاذاً للشعب العماني الباحث عن الترفيه والتسلية والتي لا يجدها في بلده للأسف وهي تقدم إغراءات لما تتميز به من تنوع في الحدائق والألعاب ناهيك عن الفعاليات الأخرى التي تقام سنوياً وعلى مستوى عالمي، إلى متى سنظل نتزاحم على الحدود من أجل البحث عن الترفيه الذي نفتقده في بلادنا؟ إلى متى؟ وهل ما نسمعه عبر وسائل الإعلام من أخبار حول إقامة أنشطة سياحية وترفيهية كبري بالسلطنة ستراه أعيننا أم أننا كما يقولون في الأمثال نسمع جعجعة ولا نرى طحناً».
يعدُّ توفر الحدائق والمتنزهات نوعاً من الترفيه عن النفس من عناء العمل المتواصل والعيش في أماكن ومناطق مزدحمة بالمباني وشوارع مليئة بالسيارات، ومما لا شك فيه أنها من المقومات الأساسية لإعادة النشاط والحيوية إلى الجسم والعقل معاً ليتجدد النشاط فيهما ولكي يصبحا قادرين على مواصلة العطاء والتفاعل بإيجابية.
والحقيقة أن حديقة النسيم تستحق أكثر مما هي عليه، وراق لي أثناء زيارتي الأخيرة لإحدى الدول المجاورة تفعيل متنزه لديهم من خلال إقامة متحف للطفل عليه وبعض الفعاليات المتفرقة في جنبات الحديقة هنا وهناك ومن هذه الفكرة الجميلة استطاعت تلكم الحديقة استقطاب عدد كبير من المرتادين سواء من الدولة نفسها أو من خارجها، ولأن الشيء بالشيء يذكر فلماذا لا يُنقل متحف الطفل الذي لم يطله التحديث كذلك منذ أمد والواقع في منطقة القرم إلى حديقة النسيم، ومن هنا نضرب عصفورين بحجر واحد تفعيل الحديقة من جديد بعد أن بدأ نجمها يأفل وإحياء متحف الطفل بعدما نسينا أن لدينا متحفاً للطفل. مناشدة أرجو أن يصل صداها للجهات المختصة وأولها بلدية مسقط.