
لميس ضيف
كان فرعون من القوة بمكان بحيث صنّف نفسه «كإله» وعبده الناس «كإله» ولم يبد لأحد من عبيده أن لجبروته نهاية حتى انشق البحر وبلعه فتحوّل لعبرة للمعتبرين.
«أتاتورك» تعني بالتركية «أب الأتراك».. هكذا سُمي لأنه نبذ القيم الإسلامية وأنحاز ببلاده لقيم الغرب التي مثلت لهم التمدن والحضارة. ولكن لأتاتورك وجهاً مظلماً لا يتحدث عنه أحد: حقيقة أنه حارب الإسلام في بلاده ومنع تدريس لغة القرآن ومنع الأذان وحارب كل مظاهر التديّن في المجتمع التركي وقضى عليها..
بدا «أتاتورك» شديد القوة وبدا معارضوه أقزاماً عاجزين عن مقارعة عظمته. لكن حشرات صغيرة تسرّبت لجسده وعذّبته بحكة شديدة عجز الأطباء عن علاجها وأُصيب بسبب الأدوية بتشمع بالكبد فتوفي بعد صراع مرير مع المرض والألم معيداً بذلك قصة النمرود بن كنعان، الذي جادل إبراهيم في ربه وعلا في الأرض وتجبر وتكبر، فأرسل الله له أحقر مخلوقاته، ذبابة، مجرد ذبابة دخلت رأسه من أذنه وقضّت مضجعه فكان لا ينام حتى يضرب على رأسه لتهدأ الذبابة وظل على هذا الحال حتى مات من كثرة ضربه على رأسه. وهكذا انتهى جميع المتجبرين. قضت الحجارة على أبرهة ورهطه. وقضت الرياح على الأحزاب.
في كتاب صدر مؤخراً لديان دوكريه وأيمانوييل هتش، تطرّق الباحثان لنهاية الطغاة الذين حكموا في القرن العشرين، موسوليني إلى كيم جونج ايل مروراً بستالين وماو وأمين دادا، بل وضربوا أمثلة بطغاة العرب مثل الرئيس العراقي صدّام حسين الذي اختبئ في غرفة مظلمة تحت الأرض حتى أُلقى القبض عليه ومات شنقاً. ومثله الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي عُذِّب حتى الموت على يد الثوار قبل أن يتلقى رصاصتين في رأسه ويُترك في ثلاجة أطعمة حتى تعفّنت جثته حتى جاء الأمر بدفنه في الصحراء.
شخصيات عديدة، من التاريخ الحديث والقديم، بلغت من القوة مبلغاً ظنت به، وظن معها الناس، أنهم جاثمون للأبد على صدور المستضعفين، ولم يكن يبرق في الأفق أمل لمقاصصتهم أو معاقبتهم حتى جاء اليوم الذي قضى عليهم بطرق لم يتخيّلوها حتى في أسوأ كوابيسهم.
تذكــروا كل هـــذا وأنتم ترون الظلــم الفاحـش في عدة بؤر وبقع من العالم..
فــرب الســموات يُمهـــل ولكــنــه لا يُهـمــل.
ولا بد لليل أن ينجلي ولو بعد حين.