دور الإعلام في بناء المؤسسات

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٦/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٥٥ ص
دور الإعلام في بناء المؤسسات

عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com

لا يختلف اثنان على أهمية ودور الإعلام بوسائله التقليدية والحديثة المختلفة في بناء الدول وفي خدمة الحكومات وفي بناء المؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة، فهو حلقة تواصل مهمة وضرورية تحتاجها كل الدول والمؤسسات التي تتطلع إلى التقدم والنمو وتحقيق النجاح والإنجازات، كما أن الإعلام يمثل واجهة مهمة للدول بشكل عام، ولعمل المؤسسات وتطورها بشكل خاص؛ فكل دولة أو مؤسسة ناجحة تجد أنها تتميّز بإعلام قوي ومتمكن والعكس صحيح. كذلك تجد عدداً من المؤسسات والشركات تحقق نتائج إيجابية ولكن لا يعلم بها أحد وغير معروفة وبالتالي تتوقف نتائجها في حدود معيّنة؛ وذلك بسبب عدم مواكبتها للمستجدات الحديثة والتي من أهمها استثـمار الإعلام ومعرفة أهميته في تطور وتقدم المؤسسة بخاصة إذا كانت المؤسسة تقدّم خدمات للجمهور، وهذا يعد تقصيراً في عمل هذه المؤسسة وعدم تقدير لأهمية ودور الإعلام في بناء المؤسسات، أما الدول والمؤسسات التي تولي أهمية للإعلام فتجدها تحلّق خارج السرب وتحقق مكاسب عديدة جراء اهتمامها بهذا الجانب وبالتالي تعزيز تواصلها مع المجتمع ومع العالم بشكل عام، وهــــناك أدلة عديدة لدور الإعلام في تطور الدول وتقدم المؤسسات سواء في العقود السابقة أو في الفترة الحالية.

كثير من الكتب والمراجع ومصادر المعلومات تحدّثت عن دور الإعلام في بناء المؤسسات وتم إعداد العديد من البحوث وطرح التجارب في هذا الخصوص للاستفادة منها في توظيف الإعلام بأنواعه المختلفة في بناء وتطوّر المؤسسات، كذلك شهدت السنوات الفائتة إنشاء العديد من الجامعات والكليات المتخصصة بالإعلام لتخريج كوادر إعلامية متسلحة بالعلم والمعرفة بدور الإعلام وغيرها من الجهود الإيجابية.

وفي هذا الخصوص وصف الدكتور والمفكر العربي المعروف يحيى أبو زكريا، خلال تقديمه برنامجاً تدريبياً جماهيرياً بالسلطنة، أن الإعلام هو العمود الفقري وواجهة أي مؤسسة ناجحة، وطالب بضرورة إعطاء الإعلام الدور الحقيقي في بناء المؤسسات والاهتمام به وذلك لأهميته، كما طالب الإعلاميين والموظفين الذين يعملون في هذا القطاع بضرورة التركيز على الإبداع والابتكار في أعمالهم وإطلاق المبادرات الإيجابية التي تساهم في التعريف بدور الإعلام وإيجابياته والمكاسب التي يمكن تحقيقها في بناء المؤسسات بخاصة عند الحديث مع أصحاب القرار في المؤسسة التي يعملون بها سواء كانت حكومية أو خاصة، وعدم اليأس في بعض الأحيان عندما يكون صاحب القرار في المؤسسة شخصية لا تؤمن بدور الإعلام أو لا تولي الإعلام أهمية في عمل المؤسسة أو تجعل دوره ثانوياً وليس أساسياً، فهذه الأمور والتصرفات من أصحاب القرار سيكون لها تأثير على المدى البعيد وستؤثر بلا شك على مردود ونتائج المؤسسات وعلى الأصعدة والمجالات كافة؛ لذلك لا بد أن يكون للإعلاميين ومَن يعملون بهذا المجال في المؤسسات دور لتوضيح صورة الإعلام وكيفية الاستفادة من هذا العنصر المهم في تطوير وبناء المؤسسات ولنستفيد من التجارب الناجحة لدول العالم بخاصة في أمريكا وأوروبا، وحتى التجارب الناجحة في دول المنطقة علينا الاستفادة منها وترجمتها بشكل إيجابي في عمل مؤسساتنا المختلفة.
لقد شهدت السلطنة خلال السنوات الفائتة سواء على مستوى المؤسسات الحكومية أو الخاصة، نقلة كبيرة في مجال الإعلام وتوظيفه في تطوير وعمل المؤسسات، كما أكد مجلس الوزراء الموقر في أكثر من مناسبه أو بيان رسمي، أهمية الإعلام في تعزيز التواصل مع أفراد المجتمع والجمهور وتقديم الدعم للمؤسسات الإعلامية لكي تقوم بدورها في هذا الجانب؛ لأنها جزء من نجاح الدولة لدرجة توجيه مجلس الوزراء الموقر المؤسسات والوحدات الحكومية كافة أن تولي الإعلام دوراً كبيراً في المرحلة الحالية والمستقبلية والاهتمام بالكوادر التي تعمل في هذا القطاع الحيوي وتوفير التدريب اللازم والإمكانيات المطلوبة كافة وإعطاء الصلاحيات لكي تقوم دوائر وأقسام الإعلام في المؤسسات بدروها كاملاً في بناء وعمل المؤسسة، ولعل ما يجعلنا متفائلين بأن نشاهد دوراً أكبر للإعلام في المرحلة المقبلة هو وجود مسؤولين وأصحاب قرار ومجالس إدارات تؤمن بأهمية الإعلام في عمل المؤسسة سواء في القطاع العام والخاص، إذ بدأنا نشاهد بعض المؤسسات الحكومية والخاصة وبدعم من أصحاب المعالي والسعادة أو من المسؤولين أصحاب القرار، تطلق مبادرات أو تقوم بخطوات وأعمال تؤكد قناعتها بدور الإعلام في العمل المؤسسي من خلال تنظيم المؤتمرات الصحفية أو الزيارات الميدانية بشكل منتظم بمشاركة الإعلاميين والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي من خلال إنشاء حسابات خاصة بالمؤسسة وغيرها من وسائل الإعلام بهدف التعريف بعمل المؤسسة وتوضيح الأمور التي تحتاج إلى توضيح للرأي العام وغيرها من الخطوات الإيجابية، ولعلها رسالة واضحة لباقي المسؤولين بأن يبادروا في إطلاق المبادرات الإعلامية وتفعيل الدوائر والأقسام الإعلامية بشكل أفضل وإعطائها الأهمية والأولوية لكي تساهم في تعزيز التواصل وفي توظيف الإعلام الناجح والإيجابي في خدمة أهداف المؤسسة وتطوير أدائها وعملها وبذلك مواكبة التطورات والمستجدات لأننا بحاجة إلى استثمار الإعلام ليكون شريكاً أساسياً في نجاحات مؤسساتنا، وعلى كل مسؤول وصاحب قرار في أي مؤسسة أن يدرك هذا الأمر جيداً وأن يبدأ بالخطوة الأولى في تعزيز دور الإعلام في المؤسسة التي يشرف عليها.