
أولي هانسن
سجلت أسعار معظم السلع تراجعاً ملحوظاً مرةً أخرى مع بلوغ ’مؤشر بلومبيرج للسلع‘ أدنى مستوياته خلال 4 أشهر. ويعزى هذا الضعف إلى الصناديق التي تسببت في تراجع وتيرة التوقعات التي كانت تراهن على العقود الآجلة في قطاعات الطاقة والمعادن والزراعة. ومن ناحية أخرى، واصلت المعادن الثمينة التعافي من عمليات البيع التي سبقت اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية. وتم توفير الدعم المطلوب من خلال الدولار الأمريكي الضعيف وعائدات السندات المنخفضة والشكوك التي تحيط بقدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير أجندته أمام الكونجرس. ومع ذلك، بقي الطلب على الاستثمار خافتاً مع وجود حاجة ماسة لتجاوز المستويات المرتفعة المسجلة مؤخراً من أجل استقطاب المزيد من الاهتمام. وسجل النحاس مستوىً أدنى من التداول بالتوازي مع الانخفاض التدريجي لحدة تعطل الإمدادات القادمة من أكبر منجمين في العالم.
كما انتهى إضراب العمال الذي استمر لمدة 6 أسابيع في منجم ’إسكونديدا‘ التشيلي- أكبر مناجم النحاس في العالم. وخلال تلك الفترة، فشل النحاس في مواجهة تحدي الصعود مع تسجيل صناديق التحوط لنصف ما كان يعتبر رهاناً صاعداً قياساً في 31 يناير.
وارتفعت أسهم النحاس التي ترصدها ثلاث بورصات رئيسية في كل من نيويورك ولندن وشنجهاي. وفي الصين التي تعتبر أكبر مستهلك للنحاس في العالم، سجّلت الأسهم القابلة للتسليم التي ترصدها العقود الآجلة المتداولة في بورصة شنجهاي زيادةً بمعدل تجاوز الضعف خلال العام الجاري في حين شهدت واردات المنتجات المكررة والمركزة انخفاضاً ملموساً.
وسجّل كل من الذهب والفضة مستوىً أعلى من التداول للأسبوع الثاني مع استمرار تلاشي الشعور السلبي الذي سبق الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة الاتحادية. وبالرغم من هذه العوامل التفاؤلية، يطغى شعور ’بالترقب‘ على جموع المستثمرين.
ولم يشهد الطلب على الاستثمار من خلال المنتجات المتداولة في البورصة وخاصةً العقود الآجلة أي انتعاش حتى الآن مع الحاجة لتجاوز عتبة الارتفاع الأخير بفارق مقنع من أجل استقطاب المزيد من الطلب. وستواصل المخاطر الجيوسياسية استقطاب المزيد من الطلب من منظور التنويع. وفي الوقت الراهن، يتم تداول الذهب عند سعر ثابت بعد ارتفاع بنسبة 4 % منذ 15 مارس. ومن شأن أي ارتفاع فوق عتبة 1265 دولاراً للأونصة أن يشهد عودة السوق لتجاوز المستوى الذي لامسته على مدى 200 يوم، مستهدفةً 1282 دولاراً للأونصة وفي نهاية المطاف 1295 دولاراً للأونصة، وهو خط الاتجاه الهبوطي لعام 2011.
سجّل النفط الخام مستوىً أدنى من التداول للأسبوع الثاني وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الدول المنتجة للنفط من داخل منظمة ’أوبك‘ وخارجها لدعم السوق عبر تقليص إنتاج النفط، شهدنا تراجعاً ملموساً للأسعار بواقع 12 % منذ أوائل شهر يناير. وكانت معظم الخسائر في الأسعار ناجمةً عن نجاح ’أوبك‘ في مساعيها ’لإقناع‘ السوق بخطة تقليص الإنتاج.
وساعدت الثقة التي تخللت الصفقة على إطلاق العنان لموجة شراء قوية وغير قابلة للاستمرار في نهاية المطاف من قِبل صناديق التحوط. وفي شهر فبراير الفائت، بلغت موجة الشراء هذه ذروتها مع رهان صاعد تجاوز حاجز البليون برميل من النفط الخام.
وأدى التصحيح الأولي الذي تم إطلاقه بعد نمو آخر قوي للمخزونات الأمريكية لحدوث أكبر انخفاض أسبوعي مسجل مع خفض مراكزها المفتوحة طويلة الأمد بما يزيد عن 153 مليون برميل.
وحافظت المراكز المفتوحة طويلة الأمد بتاريخ 14 مارس على مستوياتها المرتفعة عند 721 مليون برميل مع كون الانخفاض ناجماً عن التصفية الطويلة وعمليات البيع على المكشوف الجديدة.
وتواصل الفائدة المفتوحة (التي تمثل عدد المراكز المفتوحة طويلة وقصيرة الأمد من العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط) تسجيل مستويات قياسية جديدة. ومن المرجح أن يشير هذا الأمر إلى استمرار التباين الكبير بين المراكز لفترة من الزمن. ووجد خام برنت الدعم عند مستوى 50 دولاراً للبرميل الذي يمثل أيضاً دعماً على الرسم البياني الأسبوعي الذي يعود للانخفاض إلى أدنى مستوىً له خلال العام 2016. ونفضل أن نلتزم الحياد بعد رؤية النفط يبلغ هدفنا المحدد على المدى القصير ويطرح نطاقاً أدنى يتراوح بين 50 و53 دولاراً للبرميل.
وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن نعترف بأن أي انخفاض دون مستوى الـ50 دولاراً للبرميل قد يؤدي إلى تصفية طويلة إضافية قد تجعل بدورها خام برنت يستهدف نطاق 45-46 دولاراً للبرميل الذي يمثل المستوى المنخفض الموحد الذي تم تسجيله خلال منتصف العام الفائت.
رئيس استراتيجية السلع لدى ’ساكسو بنك.