التاريخ الشفوي في السلطنة يسهم في حفظ إرث الأجداد

مزاج الاثنين ٢٧/مارس/٢٠١٧ ١٥:٤٦ م
التاريخ الشفوي في السلطنة يسهم في حفظ إرث الأجداد

مسقط -العمانية
يعد التاريخ الشفوي حقلاً تاريخياً اسطوغرافياً يتيح للمؤرخ توسيع مجال البحث ودراسة الماضي من خلال ذاكرة منطوقة قوامها روايات الأفراد واستحضاراتهم عن حيواتهم وخبراتهم ومشاهداتهم لا سيما تلك التي شاركوا فيها وكانوا صانعي أحداث أو قريبين منها أو معاصرين لفترة زمنية محددة ولم تجد هذه المعلومات والمعارف طريقاً إلى التدوين والتوثيق والكتابة.
ويمثل التاريخ الشفوي في السلطنة إذ تعمل على استقصائه حالياً هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، مصدراً لكثير من المعلومات والمعارف التي تتناقلها الأجيال وترويها الشخصيات المعاصرة للمشاهد والأحداث، وتسعى الهيئة إلى حفظ جانب من الإرث والمخزون العلمي والثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والفكري والأدبي الذي تختزنه الذاكرة البشرية وتحتفظ به ذاكرة العديد من أبناء هذا الوطن ممن كان لهم دور مهم في تلك المجالات وغيرها، أو من الذين عاصروا التطور الذي تعيشه البلاد تحت ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه.
ومن المقرر أن تحتفل هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في التاسع والعشرين من مارس الجاري برعاية مستشار الدولة معالي الشيخ سعود بن سليمان بن حمير النبهاني بفندق جراند هرمز بتكريم الدفعة الثانية من رواة التاريخ الشفوي، بحضور رئيس الهيئة سعادة د.حمد بن محمد الضوياني، احتفاء برواة التاريخ الشفوي الذين سجلوا روايتهم الشفوية عبر المقابلات الشخصية التي أجراها فريق عمل المشروع بالهيئة لعدد من أصحاب الفكر والتجربة والمحفوظات الوطنية وتثميناً لجهودهم.
وكانت الهيئة قد احتفت بالدفعة الأولى في يونيو من العام 2015. ويشتمل برنامج حفل تكريم الدفعة الثانية من رواة التاريخ الشفوي على كلمة لسعادة الدكتور رئيس الهيئة وكلمة للرواة وعرض فيلم قصير حول التاريخ الشفوي لكل زمان حكاية. كما سيتم عرض ثلاثة أفلام حول الرواة الذين تم التسجيل معهم لتوثيق التاريخ الشفوي.
وقال مدير دائرة البحوث والدراسات في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ومشرف مشروع التاريخ الشفوي د.عبدالعزيز بن هلال الخروصي في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إن اهتمام الهيئة بهذا المشروع يأتي إيماناً منها بأهمية توثيق تاريخ عُمان التليد من خلال حفظ الرواية الشفوية وهو إضافة جديدة ومركز اشعاع مهم للمعرفة البحثية، ويعد من الركائز الأساسية في توجه الهيئة لتكوين بيئة داعمة للبحث العلمي وقادرة على الإسهام الفاعل في حفظ ذاكرة الوطن، ولضمان بقائها كرصيد تاريخي حي للبلاد، من خلال إجراء المقابلات التوثيقية مع صنّاع الحدث أو المشاركين فيه أو مع أصحاب الفكرة والتجربة اليومية.
وأضاف الخروصي أن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية قد أطلقت في العام 2012 مشروع توثيق تاريخ السلطنة الشفوي المروي الذي يمثل جزءاً من الذاكرة الوطنية إلى جانب الوثيقة المكتوبة سعياً منها في حفظ هذا التاريخ إذ تم تشكل فريق عمل متخصص ومدرّب في مجال التاريخ الشفوي ومجهز بكل الأدوات الفنية والتقنية التي يحتاجها العمل، وأنشأت الهيئة في مقرها من أجل هذا المشروع أستوديو مخصص لإجراء المقابلات والحوارات والبث الحي ومجهز بأحدث الأجهزة والأدوات والتقنيات المتطورة في عالم التسجيل والتصوير.