السماء هي الحدود

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٦/مارس/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص
السماء هي الحدود

باميلا كسرواني
جميعنا نعرف أن «النيزك» هو جسيّم صلب يضرب بالأرض، ويُحدث تغييراً. ولهذا السبب، اختارت المؤسسة الفلسطينية هذا المصطلح اسماً لها وهي التي تطمح إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمع الفلسطيني بشكل أساسي وفي العالم العربي. وتخبرنا سارة كحيل، مسؤولة العلاقات العامة في المؤسسة، «لقد اخترنا اسماً علمياً يعكس التركيز على ثقافة العلوم والتكنولوجيا ونشرها».

بالفعل، تطمح مؤسسة «النيزك» للتعليم المساند والإبداع العلمي، منذ بداياتها العام 2003، إلى نشر حب العلوم والتكنولوجيا والهندسة وغيرها من القطاعات من خلال التعليم والإرشاد والبحث باعتماد وسائل مبتكرة وفريدة من نوعها.

وتخبرنا كحيل «في البداية، انطلقت المؤسسة كمبادرة من المهندس عارف الحسيني الذي أسسها بعد أن رأى أن كل الأولاد والصبايا في المجتمع الفلسطيني لا يحبّون العلوم والتكنولوجيا. بدأ يبحث عن السبب ووجد أنه قد يكون مرتبطاً بطريقة تعليمها التقليدية جداً. حينها، بدأ يجول على مدارس القدس حاملاً حقيبة مليئة بالألعاب، مركزاً على ألعاب الطاولة وكل ما يركّز على التفكير الناقد والإبداعي ليَشرح المفاهيم المختلفة».
وتشرح كحيل عن هذه المبادرة التي تحوّلت إلى مؤسسة فلسطينية غير ربحية وغير فئوية تملك فروعاً في القدس والخليل ونابلس وغزة وبيرزيت شعارها «السماء هي الحدود» قائلة: «ليس مجرد شعار لا بل حقيقة لأننا لا نعرف أي حدود حتى لأكثر الأفكار المجنونة. إذا كان تطبيقها ممكناً، سيجد كل طالب الدعم العلمي والمادي والتقني والمعنوي والإرشاد. ونحن نهدف دائماً إلى نشر ثقافة العلوم والتكنولوجيا واستخدام المعرفة لإيجاد ظروف اقتصادية أفضل للمواطنين».
لا شك أن أبرز ما يُميزّ مؤسسة «النيزك» هو تعدد وتنوّع برامجها التي تُحاكي كل محبيّ أو هواة العلوم والتكنولوجيا أياً تكن أعمارهم أو قدراتِهم. وتخبرنا كحيل «لدينا سلسلة من البرامج مبنية كحلقة تبدأ من عمر 8 سنوات إلى الطلاب الذين يتخرجون من الجامعة». وتضيف أن كل البرامج مجانية تمتد على مدار عام في حين أن عملية اختيار المشاركين، تختلف من برنامج إلى آخر، فبعضها يعتمد على تقديم طلبات مشاركة وبعضها يتم بالتعاون مع وزارة التربية التي تختار المدارس والطلاب المشاركين.
تبدأ بالحديث عن «حاضنة الطلبة الموهوبين» الذي «يستهدف الطلاب بين 8 و 9 سنوات ويعمل على تطوير المهارات العلمية والتكنولوجية بفضل اللعب والمتعة ليتعرفوا على مفاهيم لها علاقة بالعلوم والفيزياء والموسيقى».
وتنتقل إلى برنامج «الباحث الصغير» الذي يستهدف الطلاب بين 12 و14 سنة ويهدف إلى تطوير مهارات البحث العلمي بغية إيجاد حلول لمشاكل قد يواجهونها في المجتمع. وهنا تقول كحيل «بعد أن لاحظنا نجاح البرنامج طورناه ليصبح برنامج «بادر» ويهدف إلى بناء قدرات طلاب صفوف الثامن والتاسع في التفكير النقدي والإبداعي». وتضيف «خلال السنوات الثلاث للبرنامج، استهدفنا 27 ألف طالب وطالبة، أغلبهم من مناطق مهمشة كما طوّرنا بنى أساسية لتوفير مساحات آمنة وتفاعلية للطلاب عبر ستة مختبرات للإبداع عالية التقنية». ولكل الطلاب بين الـ 15 والـ 16 سنة، أطلقت «النيزك» برنامج «ستيب» (برنامج الريادة العلمية والتكنولوجية الفلسطينية الشابة) الذي اعتبرته كحيل أكثر برامج المؤسسة تخصصاً حيث يعمل الطلاب الذين تختارهم لجنة تحكيم بناء على أفكارهم العلمية طوال عام على إجراء الأبحاث وتطوير الفكرة والعمل على نموذج مبدئي والمشاركة في عدد من المنافسات التي قد تحملهم إلى الولايات المتحدة، حيث «يتعرفون على أشياء من التكنولوجيا والعلوم التي قد لا يتعرضون لها في فلسطين».
أما برنامج «صنع في فلسطين»، فتخصّصه «النيزك» لطلاب وخريجي الجامعات الذين يملكون أفكارا يمكن تحويلها إلى خدمات ومنتجات وشركات فستُساعدهم في البحث العلمي وتربطهم بمجتمع الأعمال والصناعة.
وتتابع كحيل، من دون أن تفقد أيا من حماستها وشغفها في التحدث عن كل من هذه البرامج بالتفاصيل «آخر برامجنا هو برنامج «آفاق» الذي يستهدف بشكل أساسي طلاب القدس الطامحين للدراسة بجامعات عالمية متميزة من خلال تشبيكهم مع مرشدين لتطوير ملفّهم الدراسي إضافة إلى برنامج تدريبي لتطوير مهاراتهم». أكثر من عشر سنوات مرّت على تأسيس «النيزك» والبرامج ما زالت قائمة وفي تطور مستمر والطلاب دائماً يلبّون النداء.

تخبرنا كحيل «التحديات كانت كثيرة في البداية لاسيما أنه في العام 2003، كان الجميع مركزاً مع الانتفاضة في حين أتينا لنتحدث عن التكنولوجيا والعلوم. وكان الناس ينظرون إلينا ويقولون «إنتو مزحة، مين بيحكي عن هذه الأمور في هذه الفترة». إلا أنها تضيف «ثابرنا وبنينا سمعة عالية وجذبنا آلاف وآلاف الطلاب، وحصلنا على نحو 70 ألف متابع على فيسبوك وانتشرنا في مختلف المناطق وما زلنا نطمح إلى تحقيق المزيد». ويبقى الأهم بالنسبة لكحيل «أن نكسر الصور النمطية أنّ الشعب الفلسطيني لا يستطيع أن ينتج. فعلى الرغم من الصعوبات، لدينا شباب مبدعون ونرى ذلك في قطاع غزة بالأخص على الرغم من الحصار. هذا دافع إضافي لتحسين الظروف وابتكار وسائل تعليمية جديدة».

متخصصة في الثقافة والمواضيع الاجتماعية