وحدة للتنافسية

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٦/فبراير/٢٠١٧ ٠٤:١٥ ص
وحدة للتنافسية

على بن راشد المطاعني

في الوقت الذي نسعى فيه للحصول على مؤشرات عالية للتنافسية في العديد من الجوانب الاقتصادية من مؤسسات عالمية تعمل على قياس هذه المعدلات في دول العالم، وتمنح تصنيفات على أساسها يتأطر الاستثمار والنشاط التجاري، وتفتح شهية المستثمرين، فإن إيجاد وحدة منفصلة في الحكومة تختص بالتنافسية لهو من الأهمية بمكان إذ يناط بها متابعة مؤشراتها ومدى تحقيق متطلباتها في الداخل والخارج، وتنقح هذه الوحدة التشريعيات والقوانين المعيقة للعمل الاقتصادي في البلاد، وتعمل على إيجاد الحلول لها، وتقليص الإجراءات إلى معدلات قياسية تسهم في تسهيل ممارسة الأنشطة الاقتصادية في البلاد، وتعكس صورة إيجابية في الخارج.

فبدون إنشاء مثل هذه الوحدة لمتابعة هذه المؤشرات والعمل على تحقيق متطلباتها فإن معدل التصنيفات قد تراوح مكانها أو تحقق تغيرات طفيفة في الأعوام المقبلة.

بلا شك أن التصنيفات الدولية أصبحت اليوم تشكل قلقا متزايدا للعديد من الدول التي تعمل على تلافي انخفاض مؤشراتها في التصنيفات الاقتصادية والعلمية والخدمية وممارسة الأعمال، وتجند بعض الدول كل طاقاتها لتعزيز الجاهزية التي من شأنها أن ترفع معدلاتها في العديد من المؤشرات الدولية، فهناك شبه سباق نحو نيل معدلات أعلى تعكس التطورات على أرض الواقع ومن خلال تسويق يهدف لجذب الاستثمارات بكل أنواعها، واستمالة المستثمرين، وإعطاء صورة إيجابية للمؤسسات التمويلية والائتمانية في العالم، الأمر الذي يتطلب أن يحظى هذا الموضوع بكل الاهتمام من الحكومة في إيجاد وحدة تعمل على إدارة التنافسية وإعطائها الصلاحيات والإمكانيات التي تؤهلها لكي تسهم في تحقيق مراكز متقدمة في التصنيفات الدولية وتختزل الإجراءات الروتينية إلى أقل مستوياتها لبدء الاستثمار وممارسة الأعمال وغيرها.
إن الكثير من التصنيفات التي تصدرها المؤسسات الدولية مثل تقرير التنافسية الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يصنف 138 دولة في العالم، ومؤشر موديز، وغيرها من المؤشرات العالمية التي لها وزنها في تصنيف اقتصاديات الدول، وتمنح درجات على التطورات وفق العديد من الآليات التي تتبعها في قياس التطور في التعامل الاقتصادي، وتستطلع آراء الرؤساء التنفيذيين حول معوقات الاستثمار في كل دولة على حدة.
من الجوانب المهمة التي تحتاج أن ننظر إليها بعين الاهتمام في السلطنة تقليص وتخفيض عدد الجهات التي يتعين التوقف عندها من أجل ترخيص العمل التجاري والتي يبلغ عددها الآن 17 جهة، وتعد كثيرة قياسا بطبيعة الأنشطة التجارية ومتطلباتها، وكثيرة أيضا مقارنة مع غيرنا من الدول إذ تصل لديهم إلى 4 جهات فقط، ولدى بعض الدول تصل إلى محطة واحدة لا غير.
فتعدد الجهات مع اختلاف سياساتها وإجراءاتها وشروطها من الطبيعي جدا أن يعرقل ممارسة الأعمال ويرفع من وتيرة البيروقراطية، ويدفع برجال الأعمال للعزوف عن الاستثمار ومن ثم تضعف التصنيفات.
إن تعدد الجهات في السلطنة التي تتابع التنافسية لا يجعل العمل منسجما مع بعضه البعض، حيث إن كل جهة ترى من جانبها أنها أنجزت ما عليها في مجال مؤشرات التنافسية، وأن الجهة الأخرى هي التي لم تنجز ما عليها هذا من وجهة نظر الجهة الأولى، وهكذا دواليك تمضي الأمور بدون وجود جهة ما يعهد إليها تدقيق أو متابعة تقييم مستويات الإنجاز الحقيقية والواقعية وتعطي مؤشرات صادقة وحيادية وتوضح بجلاء مواضع الأخطاء التي تحتاج إلى إصلاح.
بالطبع فإن الجهود المبذولة في السلطنة إيجابية تماما، إذ الكل يرغب في إصلاح الاعوجاج في إدارة الاستثمار بهدف الخروج الآمن من هذا المستنقع، إلا أنه ربما لم يتم التعرف بعد إلى مكامن الخلل في ظل عدم وجود التنسيق اللازم بين الوحدات الحكومية.
نأمل أن نعمل على إنشاء وحدة متكاملة للتنافسية تغدو كطوق نجاة لمنظومة الاستثمار في السلطنة وعبرها تقلص الإجراءات وتختزل الجهود في هذا الشأن، ثم تعكس بعدئذ صورة مشرقة في الخارج وهذا ما يمهد لتتصدر السلطنة المؤشرات الدولية في التنافسية في كل جوانبها.