سحب بطاقات دعم الوقود المجانية

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٦/فبراير/٢٠١٧ ٠٤:١٥ ص
سحب بطاقات دعم الوقود المجانية

جمال زويد

شهدت أروقة مجلس الشورى العُماني في يومي الأربعاء والخميس أواخر الأسبوع الفائت مناقشات واسعة دار موضوعها الأساس حول استعراض تقرير لجنة تداعيات الأزمة الاقتصادية وأثرها على المجتمع، وهي الأزمة التي باتت تضرب أطنابها ليس في عُمان وحدها، بل المنطقة والعالم بأجمعه يعاني من تأثيراتها، واتخذت غالبها إجراءات للحدّ من أضرارها وتداعياتها التي على ما يبدو ستستمر سنوات ليست بالقليلة وربما تحتاج معالجاتها إلى تغييرات في أنماط معيشية واستهلاكية لم يعد في الوسْع المواصلة عليها. المناقشات الإيجابية والحريصة التي شهدها المجلس العماني، هي مثال تكرّر وسيتكرر في عموم مجالس المنطقة التي أصبحت في وضع لا تُحسد عليه، بين أزمة اقتصادية حقيقية وبين متطلبات مواطنين وخوفهم من أن تمسّهم تلك الأزمة بنيرانها وتؤثر على معيشتهم ومستقبل أبنائهم. ولذلك فإن التوازن هو العنوان الذي يسعى إليه الجميع من خلال البحث عن حلول وبدائل ومعالجات تقلل خسائر الأطراف كلها. وعلى ذلك كانت هذه اللجنة التي شكلها مجلس الشورى العُماني وعرضت تقريرها ضمن دراسات وأبحاث جاءت في إطار سعي المجلس برئاسته وأعضائه المحترمين لإيجاد أفضل السبل لراحة المواطن في ظل هذه الأزمة. حيث توافق المجلس على رفع خمس توصيات مهمة إلى الحكومة الموقرة ارتأى ضرورتها في هذا الأوان، تتعلق أولها بتثبيت سعر اللتر لأنواع الوقود لجميع المستهلكين، ثم تقديم الدعم للفئات المستحقة من المواطنين، بعدها ضرورة توضيح الآليات التي يتم من خلالها احتساب تسعيرة المنتجات النفطية وهامش الربح، وموافاة المجلس بكل ما يتعلق بتسعيرة المنتجات النفطية قبل اعتمادها.

على أن أهم التوصيات التي تم رفعها من المجلس هي التي طالبت بسحب جميع بطاقات دعم الوقود المجانية من جميع المسؤولين الحكوميين. والواقع أن أهمية هذه التوصية وتطبيقها في عموم الدول التي تلجأ إلى إجراءات تقشفية وتتخذ خطوات لترشيد الإنفاق كفيلة بأن تجعل الجميع بمن فيهم طبقات محدودي الدخل يتفهمون بأن مسألة معالجة الأزمة الاقتصادية وتلافي تداعياتها لم تعد حكرا عليهم، ولا تتحملها جيوبهم لوحدهم.

لا يمكن أن تقتنع مختلف فئات المجتمع بأي قرارات وإجراءات تنال من معيشتها أو تضيف أعباء عليها بينما هم يرون آخرين يمارسون حياة البذخ والترف -ربما- إلى درجة استفزاز الناس تجاه الحزام الذي يُراد منهم شدّه فيما هو واسع -كل الوسع- على غيرهم أو كأنهم ليسوا معنيين به.

إن الثقة في أي إجراءات تقوم بها أية دولة لمعالجة أزمتها الاقتصادية إنما تنشأ من أن تكون الانطلاقة أو الأولوية في التقشف تبدأ على من هم في رأس الهرم نزولا إلى قاعدته خاصة أن من هم على رأس الهرم تتحمّل مداخيلهم ومعها مدخراتهم ما لا يتحمله غيرهم من عموم الناس، ومن طبقاته الأخرى ممن تتأثر حياتهم حتى بأجزاء الدراهم لو اقتطعت.

ومن هنا فإن هذه التوصية ومثلها موفقة جداً لأنها تتعلق بجانب مهم يتم في أحيان كثيرة إغفاله حينما تنصبّ قرارات ولجان ترشيد الإنفاق على مختلف الطبقات الدنيا وتنسى أعلاها! في حين أن بعض (التقصيصات) ربمّا توفر أضعاف ما قد يُتحصّل من بقية الإجراءات. فضلاً عن أنها تضيف إلى عموم إجراءات الترشيد مصداقية في التوجّه وإخلاصا في التطبيق، ومن ثم رضا وثقة تحتاجها عموم الخطوات التي تمسّ ملفات معيشة الناس وأعبائها، فشكراً للشورى العُماني.

سانحة:

قال نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في القمة العالمية للحكومات المنعقدة مؤخراً: «سبب تخلّف الشعوب (فشل الإدارة) و(الحاشية) التي تقول للزعماء إن كل شيء جميل وإن الشعب سعيد».