عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com
يوماً بعد يوم يتأكد لنا أننا بحاجة ماسة وضرورية لاستراتيجية في مجال التواصل المجتمعي خاصة بين المؤسسات الحكومية التي تقدم خدمات وتتخذ قرارات مهمة وبين أفراد المجتمع بشكل عام.
والدليل على أهمية وجود استراتيجية هو عند قيام مؤسسة ما باتخاذ قرار استراتيجي أو قرار يهم شريحة كبيرة من المجتمع أو قرار خاص بالشركات نجد النقد وردة الفعل القوية عبر قنوات التواصل الاجتماعي، مما يؤكد أن هذه المؤسسات عندما تتخذ قراراً فإنها للأسف الشديد لا تقوم بالتعريف بمسببات هذا القرار بشكل واضح وفي الوقت نفسه لا تقوم بالرد على أسئلة واستفسارات الجمهور مما يزيد الطين بلة ويجعل أفراد المجتمع يشعرون بعدم اهتمام هذه المؤسسات بالتواصل مع المجتمع بالشكل الصحيح أو أخذ رأيهم بعين الاعتبار، ومن هنا نجد الفجوة بين الطرفين تكبر وتكبر بشكل يومي.
إن وجود استراتيجية للتواصل المجتمعي ومنهج واضح تعمل عليه المؤسسات الحكومية في المرحلة المقبلة أمر في غاية الأهمية، ولعل ما يقوم به مجلس الوزراء الموقر بين فترة وأخرى من إصدار ونشر البيانات الشهرية له جزء مهم من هذا التواصل حتى يتعرف الجميع على ما يدور في الحكومة من أفكار وتصورات وخطط يمكن البناء عليها في المستقبل فهذه البيانات تعطيني صورة ولو بسيطة عن العمل والجهد الذي يقوم به المجلس لتحقيق التنمية الشاملة وتحقيق السعادة والرخاء للمواطنين وبحث الطرق والسبل الأفضل لتحقيق مزيد من النتائج الإيجابية والإنجازات التي تعود بالخير على السلطنة وأهلها، فالمواطنون ومؤسسات القطاع الخاص وحتى أحياناً موظفي المؤسسات الحكومية يحتاجون دائما إلى توضيح للقرارات أو التوصيات التي يتم الإعلان عنها بين فترة وأخرى حتى تكون الأمور واضحة ولا يكون فيها أي لمس وفي نفس الوقت تكون هذه المؤسسات جاهزة للتوضيح بشكل علمي مع توفير كافة المعلومات المطلوبة سواء من خلال التصاريح الإعلامية أو من خلال البيانات التي يمكن نشرها عبر مختلف وسائل الإعلام أو اللقاءات وعدم ترك الأمور بهذه الطريقة الحالية التي بها غموض كبير وقرارات غير واضحة تؤثر على الناس بشكل كبير وتجعل الفجوة التي تحدثت عنها تكبر وتكبر وبالتالي يصبح المواطن مغيباً عن كل ما يحدث من تطورات وأحداث في البلد وبالتالي نفتح المجال للاجتهادات والأقاويل التي في الغالب تبعدنا عن الحقيقة وعن الواقع، وبلا شك هذا يؤثر وبشكل كبير ليس فقط على المواطنين وإنما على الجميع من مقيمين ومن شركات ومؤسسات تصل إلى مرحلة تؤثر بكل المكونات الإيجابية الموجودة لدينا.
لقد شهدنا خلال الفترة الفائتة إصدار عدد من القرارات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية مثل تسعيرة البترول التي أصبحت ترتفع تصاعدياً وبشكل ملحوظ وما تبعها من ردود أفعال وتصريحات وأحاديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو القرارات السياسية التي تم اتخاذها خلال الفترة الفائتة ولم يتم توضيحها بشكل مقنع وأيضا القرارات التجارية الأخرى والقرارات التي تصدر بين فترة وأخرى من مؤسسات وجهات حكومية مختلفة وللأسف الشديد ولعدم وجود توضيح أو تواصل فعّال بين هذه المؤسسات الحكومية وبين أطياف المجتمع، فإننا نجد ردة الفعل قوية وطرح أسئلة واستفسارات لا تجد لها أي إجابة واضحة، لذلك اعتقد أن مجلس الوزراء عليه مسؤولية كبيرة في هذا الجانب وهو توجيه هذه المؤسسات الحكومية بتغير منهجية العمل الحالية وتفعيل التواصل المجتمعي بشكل أكبر وواضح مع كل القرارات والإجراءات التي يتم إصدارها حتى يكون الجميع على دراية ووضوح وعلى هذه المؤسسات أن تستفيد من قنوات التواصل الجديدة وتقوم بتفعيلها حتى نحقق نتائج إيجابية على كافة المستويات ولعل أهمها هو شعور المواطنين بأن هناك من يستمع إلى آرائهم ويتقبلها ويتفاعل معها ويدرس كافة المطالب ويحلل ويدرس كافة القرارات أو التوصيات بشكل جيد قبل اتخاذها حتى لا نجد ردود فعل أو اجتهادات سلبية تؤثر على تنفيذ هذه القرارات، فكم للأسف الشديد من قرارات تم تأجيلها أو تغيرها أو توقيفها وذلك بعد إصدارها لأنها وبكل بساطة لم يتم دراستها بشكل جيد ولم يتم توضيح أهداف هذه القرارات بالشكل السليم والواضح للرأي العام أو مدى تأثيرها على حياة المواطنين ومعيشتهم اليومية.
منذ بزوغ يوم النهضة العمانية كان لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – استراتيجية خاصة في التواصل المجتمعي تعد من أهم الأمثلة والنماذج الناجحة وذلك من خلال الاستماع المباشر لآراء المواطنين ومعرفة احتياجاتهم ومتطلباتهم، ووجه جلالته في أكثر من مناسبة الوزراء والمسؤولين لتعزيز هذا التواصل والالتحام بالمواطنين ومعرفة احتياجاتهم والعمل على توفيرها وتذليل الصعوبات ومواجهة التحديات، وحتى اليوم والحمد لله لا يزال جلالته يواصل تعزيز هذا التواصل المجتمعي والعمل على راحة المواطنين ومعرفة احتياجاتهم في كافة الجوانب والمجالات واتخاذ كل القرارات التي تصب في مصلحة المواطن وفي الوقت نفسه التدخل لوقف أي قرار يجد جلالته أنه سيضر المواطن وخاصة حياته المعيشية، ليس هذا فقط بل من أهم أوجه التواصل المجتمعي هو قيام جلالته – حفظه الله ورعاه – دائما وطوال السنوات الفائتة بالحديث المباشر مع المواطنين والشرح لهم بكل بساطة وسهولة ووضوح عن كافة التوجهات والرؤى والخطط والدور والعمل الذي تقوم به الحكومة وأيضا التوضيح للمواطنين على الدور الذي يجب أن يقوموا به لتعزيز الشراكة الحقيقية بين الحكومة ومؤسساتها وبين أفراد المجتمع، حتى تتحقق الإنجازات لذلك لم تكن هناك أي ردود سلبية أو اعتراض على التوجهات والقرارات السابقة لأنها كانت تجد جلالته باستمرار وبشكل مباشر يوضح كل ما هو خير وينفع مستقبل البلد، واليوم فان الوزراء والمســؤولين في المؤســـسات الحكومية مطالبين بتنفيذ التوجيهات السامية بتعزيز التواصل المجتمعي وأن تكون لكل مؤســـســة منهجية واستراتيجية في التواصل وذلك تحت مظلة مجلس الوزراء، بحيث يكون الجميع لديه هذه الاستراتيجية ويعمل من خلالها حتى نساهم في التقليل من الفجـــوة الموجـــودة حاليا بين المؤســـسات الحكومية وأفراد المجتمع وفي نفس الوقت تكون قراراتنا واضحة ومدروسة.