
جدة – ش
يمتد سوق ملابس الموتى، أو "ملابس المرحوم" كما يحب مرتادوه تسميته، داخل سوق الصواريخ، غرب جدة، مشكلاً علامة فارقة داخل "الحراج" الأكبر في العالم. يعود سبب هذه التسمية إلى أن جزءاً من الملابس المعروضة فيه هي جزء من تركة مهداة من قِبل أهالي الأموات، يأخذها البائعون كصدقات ليعيدوا بيعها بأسعار تتراوح بين 5 إلى 20 ريالاً سعودياً للقطعة، فيما تنشط الحركة في السوق نهاية الأسبوع، ومعظم زبائنه من الجاليات الإفريقية والآسيوية المقيمة.
وقد تقلّص "سوق المرحوم" بشكل كبير مؤخراً؛ نظراً للمداهمات والجولات التفتيشية التي تجريها أمانة مدينة جدة بشكل دوري، والتي تقوم بإزالة "البسطات" العشوائية وبإتلاف الملابس المستعملة، إلا أن الظاهرة ما تلبث أن تعاود الظهور، وهو ما أرجعه مختصون إلى وجود مصدر دائم لتوريد الملابس والمتمثل بالتبرعات العينية، فضلاً عن وجود إقبال من الزبائن، فكلما وجِد الطلب استمر العرض.
مَن يتسوّق فيه؟
أوضح الباحث الاقتصادي، محمد علي سليم، أن غالبية المترددين على السوق من ذوي الدخل المحدود من جنسيات إفريقية وآسيوية. وأشار إلى أن هذا السوق يشهد إقبالاً كثيفاً، خصوصاً أن بضائعه تتضمّن ماركات عالمية وفاخرة، والتي ترتفع أسعارها في أماكن أخرى.
وقال سليم لـ"العربية.نت" إن سبب التسمية قديم حيث كانت الأسر تتبرّع بملابس موتاها، لكن حالياً الملابس تأتي من مصادر مختلفة ففيها "ستوكات" وملابس مستعملة وليس بالضروري أن تكون عائدة لموتى.
ورغم التحذيرات المتكررة من الأطباء من أن الملابس المستعملة تسبب أمراضاً مختلفة، إلا أن سليم أكد أن الكثير من الزبائن يضربون عرض الحائط بهذه النصائح، مكتفين بالقول إن غسلها كفيل بإبعاد شبح الأمراض عن أجسادهم.
ولفت إلى أن "سوق المرحوم" يعتبر أيضاً مقصداً لأعداد كبيرة من الحجاج والمعتمرين، من الذين لا تسمح لهم ظروفهم المادية بشراء ملابس جديدة، حيث يأتون للسوق بحثاً عن الهدايا الرخيصة قبل عودتهم إلى بلدانهم.
وحول ظاهرة وجود السوق رغم جهود الأمانة في القضاء عليه، فسّر سليم ذلك بأن حجم السوق الكبير أصعب من أن يتم ضبطه بسهولة، فضلاً عن وجود مصدر دائم للبضائع والمتمثّل في التبرّعات العينية من أفراد المجتمع، فمهما أتلفت الأمانة من ملابس، سوف توجد ملابس أخرى تحلّ محلها، وهو ما يحتاج توعية المتبرّعين، إضافة إلى الإقبال الكبير على شراء هذه الملابس مما يوجِد سوقاً مستمرة.
يُذكر أن سوق الصواريخ يعتبر الأكبر في العالم من حيث المساحة وعدد المحلات، بمساحة تتجاوز المليون متر مربع، ووجود أكثر من 15 ألف محل، إضافة إلى نحو ألف محل آخر بجواره تستخدم مستودعات للخردة والحديد. كما يرجع تاريخ السوق الذي يعتبر أحد معالم جدة، إلى ما قبل 3 عقود، وجاءت تسميته بسبب قربه من قاعدة الصواريخ الواقعة جنوب مدينة جدة.