
ناصر اليحمدي
ما أجمل أن يشعر التربوي بأهمية وقيمة رسالته السامية فيرتقي بمستوى طلابه وأفكارهم ويغرس في نفوسهم المبادئ والقيم النبيلة الإيجابية التي تسمو بالمجتمع وتساهم في تنميته.. وهذا ينطبق على مجموعة التربويين القائمين على مركز مصادر التعلم بمدرسة عفراء بنت عبيد الأنصارية بولاية صحم الذين قاموا بإطلاق مشروع أطلقوا عليه «في ضيافة كتاب» ويهدف لنشر الوعي بأهمية القراءة بين الطالبات وجعلها أسلوب حياة.
للأسف في زماننا هذا مع انتشار الوسائل التكنولوجية المختلفة اختفى حب قراءة الكتاب الورقي ولم يعد يهتم الكثيرون خاصة من الشباب بالقراءة من الأساس ويشعرون أنها مفروضة عليهم للتعلم والحصول على الشهادة ولا يتعاملون معها على أنها غذاء للروح ومصدر للصفاء النفسي ومعيار التميز بين شخص وآخر فصارت المنشآت الثقافية المختلفة والمكتبات العامة مهجورة إلا من النذر اليسير والكتب يحثوها التراب لأنها لا تغادر الأرفف.. من هنا تظهر أهمية مثل هذه المبادرات التي تعد شعاعا ثقافيا يبدد ظلام الجهل والتخلف.
لقد هدف التربويون القائمون على مشروع «في ضيافة كتاب» إلى نشر حب القراءة بين أبناء المجتمع وإعادة الكتاب لمكانته المرموقة اللائقة به التي تاهت في دروب التكنولوجيا إلى جانب تنمية عقول المتلقين وتهذيب أخلاقهم وجعل القراءة عادة يومية وتقريب القراء من لغتهم الجميلة وامتلاك ناصيتها بالإضافة إلى تعزيز التفاعل الإيجابي بين الكتّاب والقراء حيث يستضيف المشروع أسبوعياً قارئاً أو مؤلفاً لكتاب ليستعرض أهم القيم والأفكار التي يحتويها الكتاب الذي بين يديه ومدى الاستفادة منه بإيجاز ثم فتح باب المناقشة حوله مع الحاضرين من المعلمين والطلاب وأولياء الأمور.. وهذا التفاعل الإيجابي بين القارئ والكاتب يساهم في التقارب بين الطرفين فمن ناحية يتعرف القارئ على الكاتب عن كثب وعلى ثقافته وأفكاره خاصة إذا كان من الشباب ومن ناحية أخرى يستشعر الكاتب من خلال نبض الجماهير ورد فعلهم على كتابه نقاط ضعفه وسلبياته وإيجابياته فيساعد ذلك على الارتقاء بثقافتنا ومثقفينا.
لا شك أننا بحاجة لأن تعمم هذه التجربة وتنطلق خارج حيز المجتمع المدرسي لنراها في كل مؤسسة ومنشأة سواء كانت ثقافية أو غير ثقافية فإذا كان الكتاب يحمل أهمية كبيرة في المدرسة، فيجب ألا يقل أهمية في كل المجالات المختلفة الأخرى.. فيحرص صاحب العمل مثلا في مؤسسة ما على تنظيم مثل هذا اللقاء الثقافي الأسبوعي للارتقاء بأفكار موظفيه وكذلك الحال بالنسبة للنوادي وكافة مؤسسات المجتمع فهذا سينعكس إيجابا على المجتمع ككل.
إن مثل هذه المبادرات الناجحة تُعد إضافة عظيمة للساحة الثقافية لأنها تمد الجسور بين الكاتب والقارئ وتعزز قيمة القراءة في المجتمع وتنشر حبها بين أفراده وتوجد جيلا قارئا يمتثل لأوامر الله سبحانه وتعالى حينما قال «اقرأ باسم ربك الذي خلق».. بالإضافة إلى أن تواصل الناشئة مع المثقفين والمؤلفين قد ينمي داخلهم ملكة الإبداع ويشجعهم على التأليف إلى جانب أنه يرفع لديهم مستوى التحصيل الدراسي.
كل التحية للقائمين على مبادرة «في ضيافة كتاب» وأتمنى لهم المزيد من النجاح والتوفيق وأن نرى هذا المشروع الثري في كافة مدارس السلطنة.
الصراع.. إلكتروني
رغم أن الهدف الرئيسي من تأسيس شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» هو تبادل المعلومات والأخبار بين البشر وإتاحة المزيد من التواصل الذي يقرب الشعوب ويجعل من الكرة الأرضية قرية كونية صغيرة نجد أنه أصبح لها أغراض أخرى لعل أخطرها هو تحولها لساحة وميدان لحرب من نوع جديد بعيدا عن الأسلحة التقليدية.. يتجلى ذلك في الهجمات الإلكترونية التي شنتها روسيا مؤخرا على الولايات المتحدة وهو ما جعل الأخيرة ترد على هذه القرصنة بطرد 35 دبلوماسيا وفرض المزيد من العقوبات وعمليات سرية أخرى للأجهزة الأمنية.
لا شك أن القرصنة الإلكترونية لا تقل خطورة عن العمل العسكري لأنها قد تدمر اقتصاد دولة ما أو ثقافتها أو سياستها أو بنيتها التحتية بل إنها كبدت العالم بالفعل بلايين الدولارات لذلك اعتبر جون ماكين السيناتور الجمهوري الأمريكي هجمات روسيا الإلكترونية التي استهدفت جهات حزبية عملا حربيا دمر أسس الديمقراطية حيث قامت موسكو بتسريب معلومات حصلت عليها عن طريق التسلل إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالحزب الديمقراطي إلى موقع ويكيليكس ونشرت رسائل البريد الإلكتروني الخاصة به مما أضر بنتيجة الانتخابات الرئاسية وقلبت الطاولة على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وأدت إلى فوز دونالد ترامب المرشح الجمهوري في معركته الانتخابية.
إن الصراع الإلكتروني أو الحرب الافتراضية لم تعد تخفى على أحد وظهرت على العلن وعلى كافة المستويات فقد أصبح بضغطة زر بإمكان الهاكرز أن يعطلوا بنوكا أو مصانع أو شركات كهرباء أو إنترنت أو مستشفيات وغيرها من الخدمات الحيوية.. لقد أصبح أمن المعلومات قضية أمن وطني وعلى الدول العربية أن ترفع المستوى الأمني في قطاعاتها الحيوية حتى تحميها من الاختراق.. فشبكة الإنترنت أصبحت أداة هدم وتدمير والقراصنة يجوبون الفضاء الإلكتروني يبحثون عن الضحايا الذين يفتقدون لعناصر الأمان .. فهذا النوع من القرصنة لم يعد هواية أو وسيلة للبحث عن الشهرة والتسلية بل صار جريمة منظمة ووظيفة يمتهنها البعض يتم توجيهها للتجسس ومعرفة الأسرار وتدمير الآخرين.
لابد أن يتكاتف المجتمع الدولي ويكثف جهوده للحد من القرصنة المعلوماتية التي تكبد العالم بلايين الدولارات وتهدد حقوق الملكية الفكرية فيتم سن تشريعات وقوانين تجرم مثل هذه الأعمال حتى ينعم الفضاء السيبري بالأمان.
حروف جريئة
انخفاض معدلات الجرائم رغم الزيادة السكانية في بلادنا مقارنة بالمعدلات العالمية دليل على الكفاءة التي يتمتع بها أفراد شرطة عُمان السلطانية الذين استطاعوا أن ينشروا الأمن والأمان في كافة ربوع الوطن ويصونوا منجزاته ويحافظوا على مكتسباته.. فكل التحية لكل فرد يعمل لدى شرطة عُمان السلطانية ونتمنى لهم كل التوفيق في تحقيق المزيد من الأمن والاستقرار للبلاد.
كان الله في عون الشعب السوري.. فمن يكتب الله له النجاة من نار الحرب يتلقفه العطش حيث تسببت المعارك المستمرة في انقطاع المياه عن معظم أحياء الدولة الشقيقة.. فإلى متى يتغاضى المجتمع الدولي عن مآسي الشعب السوري المنكوب؟.
ندد مجلس النواب الأمريكي بقرار مجلس الأمن الدولي الذي طالب دولة الاحتلال الإسرائيلي بوقف الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة ويرى أنه أحادي الجانب ومناهضا لإسرائيل.. هذا بالتأكيد يدل على أن اللوبي الصهيوني ما زال يسيطر على مفاصل الكونجرس ويتحكم في السياسة الأمريكية.
زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للكاتدرائية المرقسية وتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد إلى جانب أنها تأكيد منه على الوحدة الوطنية المصرية فإنها تدحض مشروع القانون الأمريكي المطروح في الكونجرس الذي يطالب بمتابعة مدى التزام الحكومة المصرية بترميم الكنائس التي وعدت بها عقب أحداث العنف التي شهدتها عام 2013 حيث أعلن الرئيس السيسي أنه تم الانتهاء من ترميم كافة الكنائس التي تعرضت للدمار.. لا أعرف لماذا يتدخل الكونجرس الأمريكي في شؤون الكنائس المصرية؟
مسك الختام
قال تعالى: «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله».