حواجز نجاح خطة ترامب الاقتصادية

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٥/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
حواجز نجاح خطة ترامب الاقتصادية

محمد عبدالله العريان

يبدو من الواضح أن رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب يملك رؤية واضحة للطريق إلى الأمام في الداخل عندما يتعلق الأمر بتنفيذ برنامجه الاقتصادي، فمع احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلسي الكونجرس، يبدو من المرجح أن يستفيد من كسر الجمود السياسي الذي أصاب الكونجرس بالشلل على مدار السنوات الست الفائتة. ولكن اقتصاد الولايات المتحدة لا يوجد في فراغ. وإذا كان لترامب أن ينجح في تسليم ما وعد به من نمو مرتفع واستقرار مالي حقيقي، فسوف يكون في احتياج إلى بعض المساعدة من الخارج.
لقد اعتبر ترامب الاستثمار في البنية الأساسية، والإصلاح الضريبي، وإلغاء القيود التنظيمية مكونات أساسية لاستراتيجيته الرامية إلى تعزيز نمو الاقتصاد الأمريكي الفِعلي والمحتمل. وانطلاقا من ثقته في سير خطته على النحو المنشود، حدَّد ترامب أهدافا طموحة، بما في ذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي بما يقرب من 4 % سنويا.
في الوقت الراهن، يبدو أن المستثمرين اقتنعوا إلى حد كبير. ففي ظل افتراض مفاده أن إدارة ترامب المقبلة سوف تمتنع في نهاية المطاف عن إشعال شرارة حرب تجارية، انتقلوا بسرعة إلى تقييم آفاق متفائلة لنمو حقيقي أعلى، وارتفاع معدل التضخم، ودخول المزيد من المال إلى الأسواق المالية. وقد مكن هذا بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من البدء بتطبيع موقف السياسة النقدية، فبالإضافة إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الرابع عشر من ديسمبر، أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أن وتيرة هذه الزيادات سوف تتسارع في العام 2017.
ونتيجة لهذا، تبدو الأسواق مقتنعة بأن الولايات المتحدة سوف تخرج تدريجيا من فترة مطولة من الاعتماد المفرط على السياسة النقدية غير التقليدية، والاستعاضة عنها بمزيج من السياسة المالية الأكثر تساهلا والإصلاحات البنيوية الداعمة للنمو وهو نهج يشبه إلى حد كبير ذلك الذي لاحقه الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان. وقد سعى الرئيس باراك أوباما إلى ملاحقة نهج مماثل، ولكنه أُحبِط بفِعل الاستقطاب الشديد في الكونجرس.
وكانت التوقعات بأن يحظى ترامب بحظ أفضل على هذه الجبهة سببا في استجابة أسعار الأصول على نحو نموذجي. كما ارتفعت أسعار الأسهم بقيادة القطاعين المالي والصناعي، وارتفعت أسعار الفائدة على سندات الحكومة الأمريكية، على أساس مستقل وأيضا نسبة إلى أسعار الفائدة في اقتصادات متقدمة أخرى، وارتفع الدولار إلى مستويات غير مسبوقة منذ العام 2003.
وهنا يأتي دور بقية العالم. ذلك أن اقتصادات رئيسية أخرى -على وجه التحديد في أوروبا وآسيا- ربما تواجه مصاعب أكبر كثيرا من تلك التي تواجهها الولايات المتحدة في إعادة التوازن إلى مزيج سياساتها (والذي لا يزال يتسم بسياسة نقدية مفرطة في التساهل). ولكن إذا لم يحدث هذا فمن المرجح أن يعمل استمرار رفع أسعار الفائدة على تحفيز المستثمرين ودفعهم إلى مقايضة سنداتهم الألمانية واليابانية بشكل خاص -والتي تجلب الآن عوائد منخفضة بل وحتى سلبية- ببدائل أمريكية ذات عوائد أعلى. وسوف تؤدي موجة من تدفقات رأس المال إلى الولايات المتحدة نتيجة لهذا إلى دفع قيمة الدولار إلى المزيد من الارتفاع.
رغم أن أداء الاقتصاد الأمريكي أفضل كثيرا من أغلب الاقتصادات المتقدمة الأخرى، فإنه لا يستند بعد على ركائز قوية تسمح له بتحمل فترة مطولة من ارتفاع قيمة الدولار بشكل كبير، والذي من شأنه أن يقوض قدرة الولايات المتحدة التنافسية على المستوى الدولي وبالتالي آفاقها الاقتصادية الأعرض. كما تعمل التوقعات بأن يتسبب مثل هذا التطور في دفع إدارة ترامب إلى فرض تدابير الحماية التي تحدث عنها في حملته الانتخابية على تعظيم المخاطر، وهو ما قد يؤدي إلى تقويض ثقة السوق والشركات، وإذا ساءت الأمور بدرجة كبيرة، فربما يتسبب هذا في استفزاز ردود انتقامية من الشركاء التجاريين.
كبير المستشارين الاقتصاديين في أليانز ورئيس مجلس الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتنمية العالمية