
محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
alrahby@gmail.com
في المرات القليلة التي أدعى فيها للحديث، خارج السلطنة، عن الإعلام تكبر في رأسي، كما هي أسئلة الحضور، مفردة الحرية في الإعلام العماني، رغم أن عنوان ورقتي تمحورت حول الإعلام البديل، والمسمى بالجديد أيضاً، وكما أشار أحدهم في محاضرتي بالبحرين قبل يومين إلى أنه «الأصيل»، ولا أدري لماذا اكتسب هذا التأصيل مع أنه جاءنا مع ثورة التقنية، والتي أشعلت ثورات إعلامية وسياسية وعسكرية.
ضمن الحديث قلت إنه من السهل تسميته بالبديل، حيث الرغبة بالبوح ونقل الخبر وتمرير المعلومة تحتاج إلى أطر غير تقليدية في مجتمعات تحولت سلوكياً من عصر إلى عصر، وبين العصرين مسافة هائلة من التطورات التي مسّت العقل البشري فأصبح محاصراً بكم هائل من الأشياء: الأخبار، التحليلات، الأحزاب، الطائفية، الحروب، المشاكل، الفواتير، أسعار سلع الغذاء والضروريات، وغيرها، مما حدا به للبحث عما ينفس به عن مكبوتاته، فالصراخ في الشوارع، سواء كحالة مرضية أو نفسية أو سياسية، لها عواقبها، بينما معرّف مجهول على موقع للإنترنت يجد الحق في اختراع المسافة التي يريدها أمامه للركض فيها، يقيس على لسانه وجسده ما يشتهيه من سواتر.
ربما هذه الحالة بدأت في الانكشاف أمام سطوة الأجهزة القادرة على تتبع مصادر الصراخ التي تزعج (السلطات).
لماذا أخفض رأسي أمام سلطة محرر صفحة القراء إن كان بإمكاني أن أكتب ما أريد دون حاجة لنيل رضاه، وأنشر أفكاري، وبأي لغة أملكها، أمام أعين الآلاف ويصبح لي جمهوري الذي يتواصل معي، أكتب له جملة واحدة فقط، ليلا أو نهارا، وصفحات المواقع الإلكترونية على أتم الجاهزية للنشر، كما أشاء!
لماذا أترقّب سانحة لفهم ما يحدث إن كانت الأخبار تصبّ في هاتفي من مصادر عدة، بدون أن أعتمد على المتحدث باسم الحكومة يعطيني خبرا قد لا يهمّني، ويوضّح لي ما لا أصدقه غالبا، بينما هناك مزيج هائل من الأخبار التي تلامس هوى عندي، باعتباري المواطن البسيط والعادي، والمتحكم.
وقد نسميه بالإعلام الجديد.. وهذا يفترض وجود آخر قديم يفترض عدم بقائه مع وصوله إلى تاريخ يعني انتهاء صلاحية تناوله، حيث لا يغدو مناسبا للاستهلاك الآدمي.
لقد استمر شغف الإنسان بوسائل الإعلام باعتبارها مصدرا يمده بكل ما يحتاج إلى معرفته عن البيئة المحيطة به وبالعالم وما يجري فيه من أحداث وغرائب ونوادر وتسلية، إلخ، غير أن هذا الحال تطور كثيراً، مع تطور وسائل الإعلام ودخول التقنيات الحديثة إليها، وأصبح البحث عن البديل الإعلامي مهما، ما شكـّل ثورة نوعية في وسائل الإعلام ووظائفها ودورها ومجالها الجغرافي التي تنتشر فيه.
وفي هذا الإطار فإن الثورة الإعلامية التي يشهدها العالم حالياً بدخول ما يسمى «إعلام المواطن» قلبت الموازين السابقة وأضحى الإعلام ركيزة أساسية في بناء الفرد والمجتمع معاً، بل بات يعتبر من مقومات بناء الدولة الحديثة.