
بيتر جارنري
أغلق مؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘ للأسهم عند 2258.07 مؤخرا وبارتفاع 0.6% فقط بالمقارنة مع أعلى مستوياته حتى الآن. وهذا يشير إلى أن الأسهم الأمريكية تدخل مجدداً إلى منطقة جديدة. وبشكل طبيعي، يمكننا الاعتقاد بوجود ارتباط بين هذه النتائج وارتفاع معدلات النمو والتضخم والارتياح، ولكن كما هي الحال مع كافة المكونات الأساسية للتوسع الحالي، تجري رياح أداء البيع الفوري بخلاف الظروف الاعتيادية. وبالرغم من البوادر العديدة التي تشير إلى أن الأمور آخذة بالتحسّن وأن التضخم يلوح في الأفق، تُظهر الصورة الأوسع للاقتصاد الأمريكي أنه ما زال يخوض مسيرة نمو أدنى من التوجه، وفي الحقيقة، فإن هذه الفترة التي تتسم بمعدلات نمو أدنى من التوجه هي الأطول من نوعها منذ الأزمة المالية الكبرى.
وبالإضافة إلى حالة التخبّط التي يشهدها الاقتصاد، لا يبدو أن المستثمرين يعوّلون على أوقات أفضل مستقبلاً بالنسبة لأي توجه واسع النطاق، فيما يلوح التضخم في الأفق. وتواصل هذه السوق التي تراهن على تصاعد الأسعار كونها واحدة من الأمثلة المكروهة إلى حد بعيد، وتتسم بأدنى مستويات المشاركة.واستجابت الأسواق المالية العالمية بشكل إيجابي لفوز الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ورؤاه حيال السياسات المالية ويبدو الجميع غير آبهين بأن سياساته لن تؤثر على الاقتصاد بشكل مباشر حتى بعد سبتمبر 2017 لأن السنة المالية الحالية للحكومة الأمريكية وضعت مسبقاً قيد التنفيذ).
ويعد النمو العالمي على مدار الأشهر التسعة المقبلة نتيجة للإجراءات السابقة التي اتخذها صنّاع السياسة وانخفاض معدلات النمو الحقيقية. وبالرغم من غياب الارتياح، اندفع تقييم مؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘ نحو أعلى مستوياته منذ مارس 2002 عند 17.7 مرة من المكاسب الآجلة على مدى 12 شهراً، وهو أعلى من المعدل التاريخي في تلك الفترة نفسها بنسبة 18.4%.
وعكَس ذلك ارتفاع معدلات نمو الأرباح نظراً للخطأ الذي وقع فيه المحللون حول توقعاتهم إزاء ربحيّة السهم بنحو 10-15 نقطة مئوية على مدار السنوات الثلاث الفائتة، فيما اختفت التنبؤات أثناء الهبوط الحاد لأسعار النفط.
ويمثل قطاع الطاقة أكبر ’آمال‘ مؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘ بحيث توقع المحللون نمو ربحيّة السهم بنحو 262% على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة. وفيما تتضح بوادر الانتعاش، من غير المؤكد أنه سيكون بمثل هذا الحجم الكبير. وتشير وجهة نظرنا الحالية بخصوص النفط إلى دخول مزيد من العروض إلى الأسواق لتضع سقفاً آخر على قيمة النفط الخام على الرغم من محاولة أوبك لتضخيم الأسعار.
ويعتبر قطاع الرعاية الصحية واحداً من الافتراضات بالغة الأهمية في التوقعات المتميّزة لمؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘، حيث يتوقع المحللون نمو ربحيّة السهم بنحو 30% على مدار الأشهر الـ 12 المقبلة. ونجد صعوبة في تصديق قدرة هذا القطاع على تعزيز أرباحه بمثل هذا الحجم على خلفية العناوين السلبية جداً حول القطاع، والأخبار المستمرة التي تظهر عجز أفراد الطبقة المتوسطة عن تكبّد أعباء الفواتير الطبيّة. وستشكل المعدلات المرتفعة لأسعار الفائدة الأمريكية نوعاً من الرياح المعاكسة للأرباح من أسهم المرافق العامة، والصناعات، والاتصالات والمشاريع العقارية جراء اعتمادها على موازنتها العامة.
وترخي قوة الدولار الأمريكي بثقلها على المصدّرين والأرباح الأجنبية في مؤشر ’ستاندر آند بورز 500‘، بما يجعل افتراضات الانتعاش أكثر اعتماداً على التوسع المحلي الذي يتدفق بشكل طبيعي في المؤشر عبر قطاعي السلع الاستهلاكية والخدمات المالية. ولكن، هل يستطيع هذان القطاعان تحمّل كامل أعباء تبرير التقييم الحالي للمؤشر؟
وكما أشرنا في العديد من توقعاتنا السابقة، ما زلنا حذرين بخصوص الأسهم الأمريكية ونوصي بتخفيف الضغط أو حماية توجه الانخفاض بالخيارات لأن أدنى تغيير في التوقعات يمكن أن يدفع مؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘ نحو التراجع بمقدار يتخطى 10%.
رئيس استراتيجيات الأسهم لدى "ساكسو بنك"