عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com
لا يختلف اثنان على أن الحكومة قامت بجهود كبيرة خلال الفترة الفائتة في مجال تنمية المؤسسات الصغيرة ودعم رواد الأعمال العمانيين من خلال طرح برامج ومبادرات وتقديم حوافز وتسهيلات مختلفة وفتح المجال لهذا القطاع كي يتقدم و ينمو و يحقق نتائج إيجابية لعل من أهمها تنظيم هذا القطاع وتعزيز مفهوم العمل الحر بين الفئة الشبابية وتوفير فرص عمل للشباب العماني وغيرها من الإيجابيات والإنجازات التي تحققت في هذا القطاع خلال الفترة الفائتة إضافة إلى الدور البارز الذي تقوم به الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة» كذلك دور المؤسسات الخاصة الأخرى في دعم هذا القطاع والوقوف مع رواد الأعمال الجادين والراغبين في فتح مؤسسات في بداية مشوارهم في عالم الأعمال والتجارة، ولاشك أن العديد من الإنجازات تحققت والعديد من الخطوات قد تم تنفيذها في هذا المجال مقارنة بالسنوات الفائتة بهدف تنمية وتطوير قطاع المؤسسات الصغيرة الذي يعد من القطاعات والمجالات المهمة ويعزز من قوة الاقتصاد الوطني فدور الحكومة خلال السنوات الخمس الفائتة كان واضحاً في دعم المؤسسات الصغيرة والوقوف بجانبها واتخاذ عدد من القرارات التي تساهم في دعم هذا القطاع.
ولكن هذه المؤسسات الصغيرة تعاني خلال هذه الفترة بالذات من مشكلة كبيرة تهدد استمرارها وتقدمها والمتمثلة في التمويل وعدم وجود السيولة المادية، فهناك العديد من المؤسسات الصغيرة مهددة بالإغلاق وبتسريح الموظفين بينما بعض المؤسسات الأخرى بدأت بالفعل إجراءات الإغلاق والبعض الآخر لا يزال يحاول ويتصدى ويحاول بكل الطرق الاستمرار رغم التحديات الكبيرة، بينما تواجه بعض المؤسسات الصغيرة الأخرى مشكلة عدم تعاون المؤسسات الكبيرة معها والتي تتعاون معها وترتبط معها بعقود عمل في تنفيذ عدد من المشاريع الحكومية والخاصة ولقد تحدث العديد من رواد الأعمال وأصحاب هذه المؤسسات حول تأخر الحكومة والشركات الكبيرة في دفع مستحقاتها المالية التي وصلت اليوم إلى أكثر من ستة شهور مع بعض الشركات بالإضافة إلى المشاكل والتعقيدات الإدارية والمالية الأخرى، مما ترتب على ذلك مزيد من التحديات والالتزامات البنكية على هذه المؤسسات الصغيرة وتراكم الفوائد البنكية عليها بينما وصلت الحالة عند بعض الشركات الصغيرة إلى المحاكم ورفع القضايا المختلفة بسبب الشيكات المرتجعة وغيرها من القضايا التي تضع المؤسسات الصغيرة أمام تحد وخطر حقيقي وبالتالي هذا الخطر يهدد القطاع بالكامل وبلا شك سيكون له تأثير سلبي على كافة المؤسسات المتعاملة مع هذا القطاع الذي كان محل اهتمام ورعاية من قبل الحكومة والمؤسسات الأخرى خلال الفترة الفائتة ولكن اليوم الأغلبية تخلوا عن هذه المؤسسات وتركوها تواجه مصيرها لوحدها بحيث بدأت هذه المؤسسات الصغيرة تدخل في نفق مظلم نعرف بدايته ومؤشراته ولكن للأسف لا نعرف نهايته و لا نعرف كيفية الخروج من هذا الموقف أو الأزمة التي تواجه هذا القطاع.
لقد حظرت أكثر من حلقة عمل أو ندوة حول المؤسسات الصغيرة في مختلف القطاعات سواء استضافتها مؤسسات حكومية أو خاصة وخلال هذه اللقاءات يتحدث أصحاب المؤسسات الصغيرة عن موضوع وتحد واحد وهو التأخير الكبير في استلام الدفعات المالية حسب العقد المبرم بين الطرفين، وتأثير ذلك على استمرار وتقدم هذه المؤسسات فبدأ من المؤسسات الصغيرة العاملة بقطاع النفط والغاز والتي تعد من المؤسسات المهمة ويعمل لديها عمانيون بأعداد كبيرة مروراً بالمؤسسات في قطاعات السياحة والنقل والاتصالات والمقاولات وغيرها من القطاعات فالجميع يعاني من هذا المأزق وهذا التأخير الذي يهدد المؤسسات الصغيرة رغم المحاولات الحكومية الخجولة في إيجاد حلول سريعة ولكن المعاناة لا تزال مستمرة وتأثيرها يزيد بشكل يومي، إن الظروف الاقتصادية و انخفاظ أسعار النفط لا شك من الأسباب الرئيسية التي أثرت على المؤسسات الصغيرة وعلى تأخر دفع المستحقات المالية لهذه المؤسسات وهذا أصبح واضحاً للجميع ومن المتوقع أن تستمر هذه الظروف خلال الفترة المقبلة، فهذه المؤسسات الصغيرة أصبحت لا يهمها الدخول في مشاريع جديدة او الحصول على مناقصة أو عقد عمل بل أصبح تركيزها هو كيفية الحصول على التمويل وعلى ضمان الحصول على السيولة المالية حتى تواصل المؤسسة الاستمرار وعدم التوقف او مواجهة مسؤوليات وتحديات جديدة تزيد من معاناتها، لذلك على الحكومة متمثلة في المؤسسات والجهات المعنية أن تلعب دوراً مهماً خلال هذه المرحلة وأن تعطي هذا الموضوع أهمية وأولوية حتى لا يتفاقم الوضع اكثر من ما هو عليه الآن وعلى الحكومة إيجاد البدائل والحلول لضمان دفع هذه المبالغ والوقوف مع المؤسسات الصغيرة، واعتقد أن من أهم الحلول أو الاقتراحات التي يمكن العمل عليها هو تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية لكي تقوم البنوك على سبيل المثال بتقديم تسهيلات وحوافز مالية بمتابعة وضمان من المؤسسات الحكومية حتى لا تتوقف هذه المؤسسات الصغيرة وخاصة المؤسسات الجادة كما يمكن لهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تقوم بطرح مبادرات وأفكار جديدة في هذا الجانب وذلك من خلال إيجاد فرص تمويلية جديدة لهذه المؤسسات وذلك بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، المهم في الأمر أن نقوم بطرح حلول واقعية نستطيع من خلالها دعم هذه المؤسسات الصغيرة وعدم تركها للمجهول فالوضع كما يقول لي احد رواد الأعمال وضع خطير ويتفاقم بشكل كبير مع عدم قدرة المؤسسات الصغيرة في مواجهة هذه التحديات الناتجة من تأخير دفع المبالغ والمستحقات المالية فالنتائج سيكون لها تأثير سلبي كبير على القطاع بالكامل وعلى المؤسسات الصغيرة بشكل خاص وعلينا أن نتحرك بسرعة لإيجاد حلول مناسبة لاستمرار نمو وتقدم المؤسسات الصغيرة والمحافظة على الإنجازات والنتائج الإيجابية التي حققناها خلال الفترة الفائتة لأننا إذا تركنا الوضع كما هو عليه الآن فإن المؤسسات الصغيرة ستواجه خطراً حقيقياً أكبر من الخطر الحالي وسيكون التأثير كبيراً على مختلف القطاعات الأخرى.