أمجد البلوشي.. الإبحار في عالم التصوير

مزاج الأربعاء ١٤/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٠ ص
أمجد البلوشي.. الإبحار في عالم التصوير

مسقط – لورا نصره

تفرض خصوصية الطبيعة والتقاليد العمانية نفسها على الشباب، وتدفعهم بقوة إلى عالم التصوير الفوتوغرافي، وما نشهده من تميز وتفوق للفوتوغرافية العمانية على مستوى العالم، هو دليل على هذه الخصوصية التي تتمتع بها عُمان، والتي تجعل من التصوير هواية وشغفاً ومتعة لا يضاهيها مجال آخر محلياً لكثير من الشباب والشابات.

من جهة أخرى، فقد أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الفرصة أمام مجموعة كبيرة من الهواة لعرض أعمالهم الفنية على جمهور عريض، ومنهم من بدأ يحوز على الاهتمام، رغم أنهم ما زالوا في بداية مشوارهم، ومن هؤلاء الموهوبين الشاب أمجد نسيم رضا البلوشي، وهو طالب في كلية التقنية العليا، ويعمل مصوراً ومنتجاً في «استوديو نوفمبر». وقد تحوّل التصوير لديه من مجرد هواية إلى عالم خاص يعني له الكثير.
يقول: «التصوير تحوّل لديّ من مجرد التقاطات في وقت الفراغ إلى عالم خاص بي، أقدّم من خلاله كل ما أريد قوله في هذه الحياة، وكل الأفكار التي أود طرحها للناس من خلال الصور».
ويضيف: «المصور المبتدئ مثل الطفل الذي يبدأ بالكلام تدريجياً ثم يتقن فن التحدث بطلاقة، وهكذا كانت بداياتي، مجرد التقاطات إلى أن تعمّقت في الأساسيات والتعديل والتكوين، وتأثرت بالمصورين العُمانيين بخاصة أصدقائي الذين كان لهم دور في توجيهي من خلال انتقاداتهم وإرشاداتهم لي».

التصوير داخل استوديو

يصور أمجد حياة الناس و«البورتريه» والطبيعة، لكنه يميل بشدة إلى التصوير المفاهيمي، ويفضّل التصوير داخل الاستوديو، حيث تكون لديه الحرية لتنفيذ فكرته بالشكل المطلوب، وعن هذا يقول: «أميل كثيراً للتصوير المفاهيمي؛ لأنه أسلوب جميل، يدمج بين عدة فنون معاً، كالفن التشكيلي والفلسفة والخيال الإنساني، للوصول إلى تكوين لقطات فوتوغرافية تعكس الفكرة التي يريد المصور إيصالها إلى المتلقي. ومن المفترض على المصور الذي ينوي الدخول في مضمار التصوير المفاهيمي أن يكون على مستوى جيّد من الثقافة والاطلاع على مختلف الفنون التشكيلية وعلى المدارس الفكرية والفلسفية، بالإضافة إلى قدرة المصور على استخدام مخيلته وذاكرته، ومن ثم على المصور تطويع المواضيع والإضاءة والكاميرا لالتقاط صورة أو مجموعة من الصور، يمكن دمجها مع برامج معالجة الصور، كبرنامج «الفوتوشوب»، لتكون النتيجة صورة مفاهيمية تجسّد الفكرة والهدف المرجو منها».

ويضيف أمجد: «أول صورة التقطتها كانت لأخي الكبير، بحكم التجربة والضحك، ثم تملّكني هذا المجال كلياً، أما أكثر عملين مفضلين لديّ هما صورة الكتاب التي حملت اسم «غبار الحياة»، والثاني صورة الطفل التي تحمل اسم «عيون» وكنت قد التقطتها في مهرجان الأبيض السنوي 2016 في المضيبي، حيث طلب مني هذا الطفل أن أصوره وأعجبتني ملامحه جداً.
إلا أن الصورة التي أتمنى أن تُتاح لي الفرصة لالتقاطها هي مجرة درب التبانة، وسأعمل على أن أتعمّق في هذا المجال لكي يرى الناس جمال الطبيعة والكون وكل مكان جميل».

الاستعداد جيداً

يعلم أمجد أنه ما زال من المبكر الحديث عن إقامة معرض شخصي، أو المنافسة في المسابقات والمعارض مع غيره من المصورين إن لم يكن مستعداً بشكل حقيقي لهذه الخطوة، ولذلك فإن هذا الأمر مؤجل لديه إلى أن ينتهي من مرحلة التعلم ومراكمة الخبرات. يقول: «بالتأكيد إن القادم أفضل، وخطواتي المقبلة ستكون مليئة بالمفاجآت، وكما قلت التصوير بحر عميق، كلما تعمّقت به كلما تعلّمت أكثر واكتشفت جمالياته».