كارثة سحب عملة من التداول بالهند

مقالات رأي و تحليلات السبت ١٠/ديسمبر/٢٠١٦ ٢٣:٤٧ م
كارثة سحب عملة من التداول بالهند

في منتصف ليل الثامن من نوفمبر، أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي أن قرابة 14 تريليون روبية - من فئتي 500 و1000 روبية - أي ما يعادل 86 بالمئة من إجمالي العملة المتداولة لن تكون عملة رسمية بعد ذلك. وبذلك، دخل الاقتصاد الهندي في حالة من الفوضى.

وكان الهدف الذي أعلنه مودي هو الإيفاء بالتعهد الذي قطعه على نفسه في حملته الانتخابية بمكافحة «الأموال المكتسبة في السوق السوداء» والعائدات غير المشروعة -والتي عادة ما تكون نقدية -للتهرب الضريبي والجريمة والفساد كما أعرب عن أمله بأن تصبح العملات الورقية المزيفة التي تشير التقارير إلى أن باكستان هي التي تطبعها لدعم الإرهاب ضد الهند عديمة القيمة. وعلى الرغم من ذلك، وبعد مرور شهر تقريباً على هذا القرار، نتج عن حملة سحب الفئتين النقديتين من التداول اضطراباً اقتصادياً شديداً وبعيداً عن كونه ضربة محكمة ماهرة، يبدو أن قرار مودي كان بمثابة خطأ كبير في الحسابات.

وتسبب الإعلان على الفور في تسابق شديد لاستبدال العملات النقدية التي أصبحت عديمة القيمة وعلى الرغم من أن أمام الناس حتى نهاية العام لإيداع تلك العملات في الحسابات البنكية، إلا أن القيام بذلك بكميات كبيرة يمكن أن يعرضهم إلى ضرائب وغرامات مرتفعة. ومن ثم، هرعوا إلى محطات الوقود ومتاجر المجوهرات والدائنين لسداد القروض. وتكدست الطوابير من داخل البنوك إلى خارجها وحولها وأمام محلات الصرافة وماكينات الصرف الآلي وأي مكان يستطيع فيه الناس استبدال الأوراق المالية التي سيتم إلغاؤها قريبا.

لكن، وعند الوصول إلى أول الطابور، كثيراً ما قوبل الناس بحدود سحب صارمة لأنه وفي إظهار لعدم الكفاءة على نحو يبعث على الصدمة لم يتم طباعة عملات جديدة كافية قبيل إعلان القرار. والأسوأ من هذا، فإن تصميم العملات المالية الجديدة يمنعها من أن تكون ملائمة لوضعها في ماكينات الصراف الآلي الحالية، كما أن فئة هذه العملات -2000 روبية -كبيرة جدا على أن يستفيد منها معظم الناسن علماً إن فشل الحكومة في طباعة أوراقا نقدية من فئات أقل يعني أن القليل من الفئات الكبرى يمكن استبدالها بأوراق نقدية من فئات صغيرة.

وتوقف الاقتصاد الهندي الذي كان مزدهراً وانهارت جميع المؤشرات – المبيعات ودخول التجار والإنتاج والبطالة. ويقدر رئيس الوزراء الهندي السابق مانموهان سينغ أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للهند بنسبة 1-2 بالمئة في السنة المالية الحالية.

لقد توقف عن العمل المنتجون الصغار الذين يفتقرون إلى رأس المال، لكي يستمروا في العمل كما أن العدد الضخم من العاملين باليومية في البلاد لم يجدوا أرباب عمل يمتلكون سيولة نقدية ليدفعوا لهم وعلقت الصناعات المحلية العمل بسبب نقص المال كما انهار القطاع المالي غير الرسمي المسؤول عن 40 بالمئة من الإقراض الإجمالي في الهند وبشكل كبير في المناطق الريفية.

وتضررت بشدة صناعة صيد الأسماك التي تعتمد على المبيعات النقدية للأسماك الطازجة التي يتم اصطيادها، فالتجار يخسرون الكميات التي تتعرض للتلف بسرعة، وأصبح المزارعون يقومون بتفريغ إنتاجهم بأقل من التكلفة لأن لا أحد يمتلك أموالاً لشراء هذا الإنتاج كما لم يتم بذر محصول الشتاء في موعده لأن أحدا لا يملك سيولة نقدية لشراء البذور.

وعلى الرغم من هذا كله، كان رد فعل الهنود العاديين يمتاز بالرزانة، وكانوا على ما يبدو على استعداد للاستجابة لطلب مودي بأن يصبروا لمدة 50 يوماً – على الرغم من أن المدة قد تكون أطول بكثير وتتراوح ما بين أربعة أشهر وسنة – قبل أن يتم استئناف إصدار النقود بصورة عادية، ويبدو أن جهاز العلاقات العامة المثابر للحكومة – الذي يصور الصعوبات التي يعاني منها الناس على أنها تضحية صغيرة لما فيه مصلحة البلاد -قد أدى مهمته وتساءلت أحد المنشـــورات على مواقع التواصــل الاجتماعي الشعبية قائلة «إذا كان الجنود يمكنهم الوقوف لساعات يوميا لحراسة حدودنا... فلماذا لا نقف ساعات قليلة في طوابير البنك؟».

وزير الدولة الهندي الأسبق للشئون الخارجية، ووكيل

الأمين العام للأمم المتحدة سابقاً