
أندرس أسلوند
تمثل الاستدامة طويلة المدى للاقتصاد الروسي سؤالاً مفتوحاً. فالمحسوبية منتشرة واعتماد روسيا الكبير على عائدات النفط يعني أنها ستعاني عندما تنخفض أسعار النفط. لكن إذا كنا قد تعلمنا شيئا من الاتحاد السوفيتي فهو أن الأنظمة غير المستدامة يمكنها أن تبقى لسنوات عديدة. ويذكرني النظام الروسي الحالي بالنظام السوفيتي الذي شهدته في سنة 1983 عندما عشت في موسكو وعندما كان رئيس المخابرات السوفيتية المتشدد يوري أندروبوف (جزار بوخارست) ما يزال في السلطة (وإن كان في حالة صحية سيئة) وكانت الظروف الاقتصادية المشتركة الآن وحينئذ تشتمل على انخفاض أسعار النفط والأيديولوجية الاقتصادية غير القابلة للحياة وملكية الدولة للصناعات الحيوية والحكم الاستبدادي.
لكن ثمة اختلاف واضح هو أن إدارة الاقتصاد الكلي الروسي أكثر كفاءة الآن مما كانت عليه في تلك الأيام بكثير، فروسيا بمنأى عن خطر نفاد التمويل على الرغم من العقوبات الغربية المستمرة لكن مواردها المحدودة تحد من خيارات الكرملين في السياسة الخارجية وتؤدي إلى تفاقم التوترات بين النخب الروسية.
ومنذ بدأت أسعار النفط في التراجع في يونيو 2014، تراجعت روسيا من المركز السادس إلى المركز الرابع عشر في التصنيفات الاقتصادية العالمية لصندوق النقد الدولي كما تراجع ناتجها المحلي الإجمالي من 2,1 تريليون دولار إلى 1,1 تريليون دولار -أي ستة في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.
لكن على الرغم من أن روسيا ليست منافساً اقتصادياً للولايات المتحدة فإن حكومتها حافظت على توازنات مثيرة للإعجاب في الاقتصاد الكلي حتى على الرغم من تلاشي احتمالات النمو. وقد استغرقت الحكومة الروسية بعض الوقت لتضع الأمور في نصابها السليم وتراجعت احتياطاتها الدولية بصورة خطيرة في 2014، لكن في ديسمبر من تلك السنة قام البنك المركزي الروسي أخيرا بتعويم سعر صرف الروبل واستقرت أحوال الاقتصاد الكلي منذ ذلك الحين.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريحاته العامة على خمسة مؤشرات للاستقرار هي الاحتياطيات من العملات الأجنبية وميزان المدفوعات الخارجية وتوازن الميزانية والتضخم ومعدل البطالة
وتشتمل الاحتياطيات الروسية من العملات الأجنبية المبالغ الموجودة في صندوق الاحتياطي التابع لوزارة المالية الذي ستنفد مدخراته في 2017. لكن بالنسبة لبوتين، فإن ما يهم هو إجمالي الاحتياطات الروسية من العملات الأجنبية وعن طريق تعويم سعر الصرف مع أسعار النفط فإن البنك المركزي الروسي استطاع الحفاظ على فائض كبير في الحساب الجاري حتى على الرغم من أن خفض أسعار السلع أدى إلى خفض الصادرات والواردات بمقدار النصف منذ 2013. وبالمثل، فإن وزارة المالية تحافظ على العجز في الميزانية عند حوالي 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وحافظ تراجع سعر الصرف على العائدات ثابتة نسبياً فيما يتعلق بالروبل حتى على الرغم من تراجع الإيرادات النهائية، كما قامت الحكومة بتعويض العجز في الميزانية عن طريق الخفض الحاد في التعليم والرعاية الصحية والآن في الرواتب التقاعدية. وعندما انخفضت قيمة الروبل في وقت مبكر من العام الفائت، تجاوز التضخم 16 في المئة لكن السياسة النقدية الصارمة التي فرضها البنك المركزي الروسي خفضت التضخم من ذلك الحين إلى 6 في المئة مع هبوط إضافي يصل إلى 4 في المئة.
كبير زملاء المجلس الأطلسي في واشنطن.