
مارتن فيلدشتاين
منذ فاز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ركزت الصحافة والأسواق المالية على اقتراحه بخفض الضرائب وإنفاق تريليون دولار أمريكي على البنية الأساسية على مدار العقد المقبل. وكانت التوقعات بأن تعمل هذه السياسات على زيادة الطلب الكلي سببا في دفع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى الارتفاع بنحو 50 نقطة أساس.
ولكن الافتراض بأن سياسات ترامب قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار والأجور لا يتوافق مع تفاصيل مقترحاته. فكل من أنصت إلى خطبه أو اطلع على مواد حملته الانتخابية لابد أن يلاحظ أنه لم يقترح أن تتولى الحكومة الفيدرالية تنفيذ الاستثمارات في البنية الأساسية. ولم يدع إلى التحفيز المالي على طريقة جون ماينارد كينز استنادا إلى الإنفاق بالاستدانة. بل دعت حملة ترامب إلى «نظام حيادي فيما يرتبط بالعجز للإعفاءات الضريبية لمشاريع البنية الأساسية» لتوفير الحوافز للشركات الخاصة لتنفيذ مشاريع بناء الطرق والجسور والأنفاق والمطارات وما إلى ذلك.
بطبيعة الحال، ليس من الواضح ما إذا كان الكونجرس سيوافق على مثل هذه الإعفاءات الضريبية الجديدة الكبيرة. وحتى إذا جارى ترامب، فليس هناك ما قد يضمن استجابة الشركات على النحو المنشود.
الواقع أن الإعفاءات الضريبية التقليدية للمشاريع الاستثمارية استخدمت بنجاح في الماضي لتشجيع الشركات على توسيع قدرتها على إنتاج المنتجات التي تصنعها وتبيعها. ولكن كيف قد تجني الشركات أي عائد من امتلاك الطرق والجسور والأنفاق؟ وحتى عندما تكون هناك عائدات يمكن جنيها، كما هو الحال مع المطارات، فقد ترتدع الشركات بفِعل الحاجة إلى الاعتماد على اتفاقيات التسعير طويلة الأمد.
من السهل أيضا الوقوع في فخ التفكير في خفض الضرائب كوسيلة لتعزيز الطلب الكلي. ولكن ربما يُصِر الجمهوريون في الكونجرس على دفع ثمن تخفيضات ضريبة الدخل الشخصي عن طريق الحد من الاستقطاعات التي يستخدمها الأفراد الآن لخفض فواتيرهم الضريبية. وتدعو الخطة الضريبية التي تقدم بها باسم الجمهوريين بول ريان رئيس مجلس النواب إلى إلغاء جميع الاستقطاعات غير تلك المرتبطة بالمساهمات الخيرية والفائدة على الرهن العقاري. وهذا التغيير من شأنه أن يرفع العائدات بما يعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا كاف لسداد تخفيضات كبيرة جدا في معدلات الضريبة الفردية.
كان قانون الإصلاح الضريبي الذي أقره رونالد ريجان في العام 1986 بمثابة سياسة جانب العرض المصممة لتحسين الحوافز، بدلا من سياسة جانب الطلب المصممة لوضع المزيد من الأموال في جيوب الناس. وقد استخدمت خطة ريجان الضريبية التغييرات في الاستقطاعات وغير ذلك من القواعد المحاسبية لتغطية تكاليف التخفيضات الضريبية الكبيرة في المعدلات الضريبية التي خفضت المعدل الأعلى من 50% إلى 28%. وكانت المعدلات الضريبية الهامشية الأقل كافية لحث الأفراد على المزيد من العمل وتلقي المزيد من دخولهم المحتمل في هيئة نقود خاضعة للضريبة وليس في هيئة فوائد ضريبية، وغير ذلك من أشكال التعويض غير الخاضعة للضريبة.
ولو لم يستجب الأفراد للحوافز المتغيرة، فإن تخفيضات ريجان الضريبية كانت لتصبح محايدة الإيرادات. ولكن لأن دافعي الضرائب لم يستجيبوا للحوافز المحسنة، فقد ارتفعت الدخول الحقيقية قبل الضرائب وزادت الحصيلة الضريبية فعليا. ويُحسِن الجمهوريون في الكونجرس صُنعا بتصميم تخفيضات ترامب الضريبية على غرار سياسات ريجان في التعامل مع جانب العرض.
أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، كما تولى رئاسة مجلس الرئيس رونالد ريجان للمستشارين الاقتصاديين في الفترة من 1982 إلى 1984.