صلالة - رشيد سالم
رغم الدخول في الأسبوع الثاني عشر من منافسات دوري عمانتل للمحترفين إلا أن أندية محافظة ظفار بمهاجميها المحليين لا يظهرون في صدارة ترتيب الهدافين، حيث سجل محترف النصر سامبا ومحترف الزعيم الظفراوي لاوسن بيكاي النسبة الأكبر من الأهداف للفريقين المتنافسين في دوري عمانتل للمحترفين، رغم أن هناك نجوماً وهدافين كباراً برزوا في المواسم الفائتة ولعل أبرزهم نجم منتخبنا الوطني السابق هاني الضابط عميد هدافي العالم، والهداف الدولي السابق يونس أمان ومحمد عامر الكثيري، وغيرها من الأسماء التي برزت في المحافظة، للتعرف أكثر على هذه الظاهرة أجرت “الشبيبة” العديد من اللقاءات مع المعنيين من مدربين ومراقبين.
اللاعبون الأجانب
قال اللاعب الدولي السابق سعيد فرج فاضل: بصفة عامة السبب ليس ندرة الهداف فقط بل قلة المواهب، وهذا يعود لعدم وجود ملاعب “الحواري” التي كانت منبع مخرجات اللاعبين، واستحداث ملاعب الإيجار بالعشب الصناعي حاليا والتي قد لا تتجاوز الساعة الواحدة للعب، كذلك اعتماد الأندية على اللاعبين الأجانب في خط الهجوم، وكنا في السابق نجد أن في نادي النصر وظفار العديد من المواهب الكروية وخاصة الهدافين لكن في السنوات الأخيرة افتقدت تلك الأندية هذه المواهب وذلك لعدم الاهتمام بالمراحل السنية التي تفتقر إلى وجود دوري منظم وطويل لها، حيث إن فترة التجمع شهر فقط وكانت ملاعب الحواري والملاعب الترابية ولادة ومنجماً للهدافين الموهوبين واللاعب يخرج بالفطرة وهو يحمل علامة الموهبة.
اللاعب الجاهز
من جهته قال اللاعب الدولي السابق عبد اللطيف نصيب: أنا متابع للدوري، ومستوى الدوري متوسط ونادي ظفار من الأندية التي مستواها وأداء لاعبيها في تصاعد من مباراة إلى أخرى ومتوازن في كل الخطوط، ومن أسباب عدم وجود المواهب والهداف المحلي بأندية المحافظة على وجه التحديد هو توجه الأندية للاعتماد على اللاعب الجاهز سواء كان أجنبيا أو انتدابا من اللاعبين المحليين، وعدم صبرها واعتمادها على اللاعبين الشباب كونها ترغب في الحصول على البطولات والموهبة تحتاج إلى عناية وصقل وممارسة.
عملة صعبة
اللاعب الدولي السابق ومدافع ظفار سعيد فارح السيم صرح قائلا: اللاعب الهداف يُعد عملة صعبة حتى على مستوى العالم، ونحن في محافظة ظفار أصبح لدينا الاعتماد على اللاعب الأجنبي، وأيضا عدم وجود النجوم السابقين الذين هم أساطير ومنهم سعيد فرج ويونس أمان وعبد اللطيف نصيب وحمتوت جمعان ومحمد عامر الكثيري وغيرهم الكثير، وبعدهم اختفت المواهب بشكل عام من ملاعبنا التي كانت ولادة في جميع المراكز، وأصبح اللاعب ليس لديه تقبل وكثرت الملاعب الصغيرة والتي لا تخدم المواهب وتنميها وتصقلها، والملاحظ بأن أندية الباطنة تستفيد كثيرا من الفرق الأهلية وهي داعمة للأندية ولذا أصبحت ولادة للاعبين في كافة المراكز الأندية. أما أندية محافظة ظفار ليس لديها الصبر وتطمح في البطولات، ولذا تحرص على وجود اللاعب الجاهز سواء الأجنبي أو الانتداب المحلي من أندية أخرى خارج المحافظة.
المواهب الكروية
قال اللاعب الدولي السابق عوض جمعان بامخالف لاعب نادي النصر: إن المواهب الكروية في محافظة ظفار موجودة، وتحتاج لمن يبحث عنها ويكتشفها، ولابد من وجود المدارس الكروية بالأندية، وعلى الأندية التوجه لملاعب الحواري، فاللاعبون كلهم هواة ولابد من التجميع والتشجيع والاهتمام، في السابق تجد في كل نادٍ من أندية المحافظة ما لا يقل عن 8 لاعبين موهوبين في كافة مراكز الفريق، ومن أجل عودة ذلك العمل ينبغي على رؤساء الأندية واللجان الفنية في الأندية وضع رؤية لهذا الجانب، فاللاعبون في الفريق الأولمبي أو ما يسمى حاليا الرديف يلعبون موسما واحدا، وبعد ذلك لا يجدون فرصتهم في الفريق الأول، وبالتالي يكون مصيرهم خارج النادي، ولابد من وجود مدربين متخصصين وهذا ما عملت عليه بعض الأندية حاليا وعليهم الصبر ونأمل لهم كل التوفيق في القادم.
عدم الاهتمام
قال اللاعب الدولي ولاعب نادي ظفار السابق هاني الضابط: ظاهرة قلة المواهب الكروية موجودة في منطقة الخليج بشكل عام، وهذا يعود لعدم الاهتمام وضعف المسابقات للمراحل السنية وعدم الاهتمام بها من قبل الأندية، وعلى الأندية إذا ما أرادت عودة هيبتها ومكانتها الاهتمام بالقاعدة الرئيسية من اللاعبين الصغار. وأضاف: من خلال متابعتي لدوري عمانتل للمحترفين للجولات الفائتة أرى أن مستوى الدوري متوسط، بعض المباريات كانت جيدة ولا شك بأن الجولات المقبلة ستكون المنافسة فيها قوية وهذا ما اعتدنا عليه سنويا أن تكون المنافسة بين أكثر من فريق، وبالنسبة لنادي ظفار فتعد بدايته جيدة هذا الموسم وهذا بسبب الإعداد الجيد للاعبين بشكل عام مما جعل الكل في وضعية جيدة والجهود الكبيرة التي وفرتها إدارة النادي للفريق واللاعبين للوصول لهذا المستوى، وأتمنى الاستمرار.
المكسب السريع
قال اللاعب الدولي السابق رضوان سالم نيروز: أنا من متابعي المراحل السنية، فالمواهب والهدافون موجودون، لكن تنقصهم عملية الصقل، ولابد من العمل على المدربين قبل اللاعبين للفئات السنية فهم أساس قاعدة اللعبة وتطورها، وعندما يصل اللاعب للفريق الأول لا يجد الثقة من إدارات الأندية وبالتالي يفقد اللاعب الثقة في نفسه ويفترض من الأجهزة الفنية وإدارات الأندية الصبر على اللاعب كون المهارات التي يجب أن يتمتع بها من الصغر غير متوفرة له نتيجة لإعداده، ما نلاحظه حاليا مع موجة الاحتراف أن الأندية تبحث عن المكسب السريع من خلال البحث عن اللاعب الجاهز واللاعب الأجنبي في الهجوم، مما أضعف هذا الخط لدينا في اللاعب المحلي.
أمور فنية
اللاعب الدولي السابق والمدرب علي سالم الأبرك قال: إن هذه المشكلة كبيرة ولكن ليست صعبة كون المواهب الكروية في محافظة ظفار على وجه التحديد والسلطنة بشكل عام موجودة ولكن قد لا تكون مثل السابق لعدة أمور فنية تتعلق باللاعب نفسه، الوضع اختلف واللاعب يلعب في ملاعب صغيرة وأهداف صغيرة وهذا ما جعل الحس التهديفي لدى اللاعبين معدوماً، هذا إلى جانب أن الأندية في الوقت الراهن تبحث عن البطولات والانتصارات السريعة دون الصبر على بناء القاعدة الأمر الذي حدا بها إلى البحث عن اللاعبين الجاهزين سواء من الوطنيين أو الأجانب، ولابد للأندية من التفكير الجيد لمستقبل اللعبة فيها على المدى البعيد من خلال بناء جيل من اللاعبين بدءا من البراعم وذلك من خلال مدربين متخصصين في تدريب وصقل وتأهيل الصغار.