القواعد الخليجية الراسخة

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٨/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
القواعد الخليجية الراسخة

ناصر اليحمدي

القرارات التي خرج بها أصحاب المعالي والسعادة رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون الخليجي خلال الاجتماع الدوري العاشر الذي عقد بالمنامة مؤخرا ، قرارات هامة للغاية لأنها تعتبر دعائم استقرار أية دولة حيث تم اختيار موضوعين ليكونا الموضوعين الخليجيين المشتركين لعام 2017 وهما هواجس أمن الغذاء والماء في دول الخليج العربية في ظل التهديدات التي تواجهها والأمن والشباب.
لاشك أن توفير أمن الغذاء والماء والأمن والاهتمام بالشباب هي من الأولويات التي تسعى الدولة لتوفيرها باعتبارها قواعد راسخة تحقق للشعب الاستقرار والرخاء والرفاهية والتقدم وتمنحه الطمأنينة على مستقبله ومستقبل أولاده .. وهذا ديدن بيتنا الخليجي الذي يسعى قادته دائما لتعزيز الترابط بين شعوبهم وتوفير كل ما يحقق لهم راحة البال .. فقد اتخذت دول مجلس التعاون الكثير من الإجراءات والاحترازات التي توفر الأمن والغذاء والماء على المدى الطويل لشعوبها كما اهتمت بالشباب ومنحتهم أولوية عظمى باعتبارهم عماد الوطن وسواعده التي يبنى بها.
لقد وافق الاجتماع الخليجي كذلك على مقاومة خطر الإرهاب والتنظيمات الإرهابية على الشبكة العنكبوتية التي تستغلها في استقطاب الشباب والتغرير بهم وغسل أدمغتهم للانضمام إليها والقيام بأعمال تتنافى مع القيم الإنسانية السوية .. وهذا ما يجب أن تتنبه له دول العالم حيث إن الانفتاح الهائل بين الشعوب الذي حققته وسائل الاتصال الحديثة زاد من تقاربهم لدرجة أنه أصبح من السهل تبادل الأفكار والمعلومات حتى لو كانت مغلوطة .. فتقوم التنظيمات الإرهابية بالبحث عن الأشخاص الذين تدفعهم ظروفهم لتقبل أفكارها الخاطئة وبالتالي تجندهم لحسابها وهو ما يساعد على انتشار الإرهاب حول العالم.
إن المجلس الخليجي لم ينغلق على نفسه في يوم من الأيام بل سعى للتواصل مع الآخر وتعزيز العلاقات بينه وبين دول العالم لذلك كان من ضمن توصيات الاجتماع الأخير ضمان استمرار الزيارات المتبادلة مع البرلمان الأوروبي وقيام وفد من مجالس الدول الأعضاء بزيارة الكونجرس الأمريكي وهذا بالتأكيد يضع صورة مجلسنا الخليجي في بؤرة اهتمام المجتمع الدولي ويجعل له صوتا وكلمة مسموعة في الأروقة الدولية وتعزيز العلاقات بما يعود على المجتمعات الخليجية بالخير والنماء والتقدم.
لاشك أن مثل هذه الاجتماعات الخاصة بمجلس التعاون تدل على مدى حرص دوله على إكمال مسيرة الإنجازات والتكاتف في مواجهة التحديات التي تحدق بأمتنا ككل من كل صوب وحدب .. فالساحة الإقليمية والدولية تعج بالمشاكل والأزمات السياسية والمالية تتوالى وتحتاج إلى رؤية موحدة صائبة للتصدي لها وتخطي آثارها السلبية خاصة أنها مرتبطة بأمن المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.
إن مثل هذه الاجتماعات تبعث رسالة للخارج بأن الشعب الخليجي واحد وأن أي تهديد لأحد أعضائه إنما هو بمثابة تهديد لدوله ككل .. وهذه الوحدة تعتبر نموذجا يجب أن تتحلى بها أمتنا العربية جميعها لأنها لن تستطيع النهوض من كبوتها إلا إذا تغلبت على تمزقها وفرقتها واتحدت على قلب رجل واحد في وجه أعدائها الذين يتربصون بها الدوائر.

* * *
الطبيعة تنتقم من إسرائيل
رغم أن الحرائق الهائلة التي اندلعت في أنحاء متفرقة من إسرائيل وأدت إلى تدمير عشرات المنازل والأحياء ليست الأولى من نوعها التي تتعرض لها الدولة العبرية إلا أنها كالمعتاد تلصق التهم جزافا بالفلسطينيين حيث اتهمتهم بأنهم من تعمد إشعالها بالرغم من إصابة مناخها بالجفاف الشديد وقلة هطول أمطار والرياح القوية التي ساعدت على انتشار الحرائق بهذه السرعة كما أن التحقيقات لم تثبت أنه تم إشعالها بفعل فاعل.
لقد كشفت هذه الحرائق الوجه الحقيقي لإسرائيل وأظهرت مدى ضعفها وهشاشتها أمام مواجهة الأزمات الكبرى فما أن شب الحريق حتى سارعت لطلب المساعدة من القريب والبعيد خاصة الدول الأوروبية لإنقاذها ومساعدتها في محنتها بعد فشلها في السيطرة عليه لتتلاشى المزاعم الواهية التي تطلقها هنا وهناك عن قوتها وإنجازاتها التي تتباهى بها ليل نهار .. أو ربما أنها قامت بذلك للتغطية على انتهاكها للقانون الدولي حين أعلنت مؤخرا عن بناء 30 ألف وحدة استيطانية جديدة بالقدس فور استلام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم في بلاده وذلك بعد تجميد مخططات البناء خلال العامين الأخيرين بسبب الضغوط الدولية فهي تعلم علم اليقين أن المجتمع الدولي سوف يدين ويشجب هذا القرار وربما يمارس ضغوطه لوقفها فأرادت بدموع التماسيح التي تذرفها باطلا أن تظهر أمام الجميع على أنها الحمل الوديع المغلوب على أمره الذي يستهدفه الفلسطينيون ويحرقونه زورا وبهتانا.
لاشك أن مشاركة جهاز الدفاع المدني الفلسطيني في إخماد الحرائق يدل على كرم أخلاق الفلسطينيين فديننا يأمرنا بأن نغيث الملهوف دائما حتى ولو كان عدوا رغم أن هذا العدو لا يستحق المساعدة .. وهذا هو الفرق بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني فالأول لا يتوانى في حرق المزارع والمنازل بينما الطرف الآخر يمد يد المساعدة والتسامح وقت الأزمات.
لاشك أنه مما يؤسف له في هذه الحرائق أنها التهمت الغابات التي تعتبر جزءا من الرئة التي تتنفس بها الأرض وتواجه بها ظاهرة الاحتباس الحراري فضلا عن أن هذه الحرائق تتسبب في تلوث البيئة وارتفاع درجة حرارة جو الأرض إلى جانب أن ما يحز في أنفسنا أنها في النهاية أرض فلسطينية رغم أنها محتلة وكنا نتمنى ألا يصيب تلك الأراضي أي مكروه باعتبار أنها في النهاية عربية.
إن الدولة العبرية رغم أنها تنفق الملايين على الأسلحة والذخائر إلا أنها تبخل أن تنفق القليل على مروحيات خاصة لإطفاء النيران وهذا يدحض مزاعمها من أنها دولة عظمى بل إنها لا تمتلك حرفية سياسة مواجهة الأزمات بالرغم من أنها في صراع دائم مع الفلسطينيين ومعرضة لنشوب مثل هذه الحرائق بسبب القذائف والصواريخ التي تطلقها المقاومة تجاهها .. فالدولة العبرية دولة هشة ومجوفة كل ما يهمها هو شن الحروب وتهديد الدول الأخرى وتعزيز القدرات العسكرية دون الالتفات للجبهة الداخلية والإصلاح من نفسها من الداخل وهو ما سيعجل بنهايتها لأنها بلا أساس فأساس أي دولة هو عنصرها البشري الذي لا تعيره أي اهتمام فشعبها مفكك لأنه أتى من شتى أنحاء الأرض بلا رابط حقيقي يجمع بينهم ويوحدهم ويجعلهم يدا واحدة.
في النهاية لا يسعنا إلا أن نقول إن الدولة التي تعودت على إشعال الحرائق هاهي تتجرع مرارة الاحتراق وكما يقول المثل العربي "جنت على نفسها براقش".

* * *
حروف جريئة
بدأت بلدية مسقط تستعد لمهرجان مسقط 2017 .. نتمنى أن يحمل المهرجان هذا العام كل جديد وممتع وأن يتغلب على سلبياته السابقة ويحقق نجاحا يضاف لنجاحاته السابقة.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : "تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا"