سياسة حكيمة لقائد عظيم

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢١/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٠ ص
سياسة حكيمة لقائد عظيم

ناصر اليحمدي

على مدار الست والأربعين سنة الفائتة والسلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه لم تدخر وسعا لتقوية العلاقات مع الأشقاء والأصدقاء وتهيئة الظروف التي تساعد على التقريب بين وجهات نظر الفرقاء سواء على المستوى العربي أو الإقليمي أو الدولي .. كما حرصت على أن تقوم علاقتها مع غيرها من الدول على أساس من الاحترام المتبادل إلى جانب دعم السلام والاستقرار لكافة شعوب الأرض فمدت في سبيل ذلك جسور المودة والتفاهم واتبعت مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المجاورة ونأت بنفسها عن الانحياز لطرف على آخر وفي ذات الوقت ابتعدت عن الحياد السلبي واتخذت الحياد الإيجابي سبيلا الذي يلم شمل الفرقاء ويقر السلام في المنطقة فحظيت الدبلوماسية العمانية بالثقة والاحترام والتقدير في كافة المحافل الإقليمية والدولية واتسمت علاقات السلطنة مع جميع دول العالم بالاستمرارية والقوة والتواصل الإيجابي.
ومن الدول التي تجمع السلطنة بها علاقات متينة وعتيقة وإيجابية على كافة المستويات الحضارية والثقافية والاقتصادية الولايات المتحدة الأمريكية التي تجمعها بالسلطنة سياسة التعاون المثمر البناء في مختلف المجالات التي شهدت تناميا وتطورا يصب في خانة المصالح المشتركة وبما يعود على الشعبين العماني والأمريكي بالخير والرخاء .
وتحمل زيارة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي التي قام بها للسلطنة مؤخرا الكثير من المعاني والدلالات الهامة لأنها جاءت في توقيت حرج للغاية يعج فيه العالم بالتحديات .. فمن ناحية الملفات المفتوحة التي تحتاج لحلول كثيرة ومن ناحية أخرى انخفاض أسعار النفط والأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها دول العالم تعد تحديا آخر يحتاج للتكاتف لمواجهته .. إلا أن ما أثلج صدورنا هو تقدير الولايات المتحدة للدور الذي قامت به السلطنة للإفراج عن المواطنين الأمريكيين المحتجزين في اليمن الذي عبر عنه بيان وزارة الخارجية الأمريكية بالإضافة إلى التغريدة التي سطرها كيري على تويتر ووصف فيها حضرة صاحب الجلالة بأنه "قائد عظيم وشريك في القضايا الأمنية ومواجهة التطرف العنيف" فهذا ما يستحقه جلالته وأكثر لأنه أبقاه الله بسياسته الحكيمة وفكره الثاقب استطاع أن ينال محبة واحترام العالم أجمع .. فهذا الشعور يكنه له كبار المسئولين حول العالم وليس من ينال شرف لقائه فقط بدليل تلقي جلالته حفظه الله ورعاه اتصالا هاتفيا من جو بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة ليشكره على قيادته لنزع فتيل التوترات الإقليمية وتعزيز التسوية في اليمن الشقيق وحرص بلاده على تعميق الشراكة الاقتصادية مع السلطنة لدفع الاستقرار في المنطقة .. كذلك تصريحات المهندس عاطف حرب مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي التي قال فيها لبرنامج منتدى الوصال إن السياسة العمانية عظيمة ومسالمة وتلعب دورا مهما لدعم الحوار مؤكدا أن عمان بلد سياحي ويتوقع زيادة السياحة في السنوات المقبلة وتحمل مستقبلا جيدا وناشطا موضحا بأن السلطنة لم تعتد على أحد وتعطي كل بلد وكل شخص حقه وغير ذلك من التصريحات والمواقف من رؤساء وقادة الدول حول العالم والتي تثمن دور السلطنة في تحقيق أمن واستقرار شعوب المنطقة.
كذلك ما أصابنا بالارتياح ما أثمر عنه لقاء جلالته أبقاه الله مع جون كيري باتفاق الرؤى بين الدولتين حول ضرورة إيجاد تسوية سريعة ودائمة للأزمة المشتعلة التي تعصف بالشعب اليمني الشقيق وتؤرق حياته والتي جاءت بالتزامن مع الجهود المشكورة التي بذلها معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية مع وفد صنعاء والتي أسفرت عن وقف الأعمال القتالية واستئناف المفاوضات بين الفرقاء نهاية هذا الشهر على ضوء خارطة الطريق التي قدمها المبعوث الخاص للأمم المتحدة أملا في التوصل إلى تسوية شاملة ونهائية للصراع وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة قبل نهاية هذا العام وهذا أمل كل الشعوب العربية وليس الشعب اليمني وحده.
لاشك أن كل عماني يفخر بما حققته السلطنة من نجاحات على كافة الأصعدة الداخلية والخارجية .. فالسياسة الحكيمة تبرهن يوما بعد يوم بأنها قادرة دوما على تحقيق طموحات المواطن في مختلف المجالات وأن برامج التنمية الوطنية ماضية في طريقها الصحيح في الوقت الذي تحظى فيه السلطنة على التقدير الرفيع خليجيا وعربيا وإقليميا ودوليا.
حفظ الله تعالى جلالة السلطان المعظم وأحاطه برعايته وعنايته وكتب له التوفيق والسداد في كل خطاه وألهمه الصواب فيما يخص البلاد والعباد وكلل مساعيه الحميدة بالنجاح بما يحقق الخير والرخاء والسلام والأمن للشعب الوفي وشعوب المنطقة والعالم أجمع

* * *
من يحمي تراثنا العربي ؟
اليوم الإعلامي الذي عقدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" بالتعاون مع الأمانة العامة للجامعة العربية تحت رعاية الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط مؤخرا في القاهرة حول مرصد التراث المعماري والعمراني في البلدان العربية الذي أنشيء تنفيذا لقرار مؤتمر الوزراء المسئولين عن الشئون الثقافية في الوطن العربي في دورته المنعقدة في المنامة بالشقيقة البحرين عام 2012 تم تسليط الضوء فيه على أهمية حماية التراث العربي والحفاظ عليه من العبث خاصة في ظل التحديات التي تحدق بالدول العربية من كل جانب .. فلا يخفى على أحد ما تتعرض له المعالم التاريخية والمواقع الأثرية العربية من تدمير على يد التنظيمات المتشددة أو الإهمال واللامبالاة من شعوب الدول التي تمتلك هذه المعالم والآثار أو بفعل التطور والزحف العمراني الحديث الذي لا يراعي إن كانت الأرض التي تبنى عليها المباني الشاهقة زراعية أم أثرية وهو ما يعرض الهوية العربية لخطر الاندثار والضياع إلى الأبد بعد كل هذه السنوات الطوال.
لقد عرفت البشرية السكنى في المدن في سنواتها الأولى على ضفاف أنهار النيل ودجلة والفرات وبالتالي فإن المدن العربية تمتلك أقدم إرث تاريخي في العالم والذي يعود إلى خمسة آلاف عام مضت لكن من اللافت للنظر أن آثارنا تتعرض للنهب المنظم والتخريب سواء في زمن الاستعمار حيث قام المستعمرون بالاستيلاء على كل ما خف حمله وغلا ثمنه فامتلأت متاحفهم بالآثار العربية أو ما يجري حاليا من سرقة وتدمير على يد التنظيمات المتطرفة التي لا تعترف بقيمة الموروث الإنساني ولا بالآثار الباقية من الحضارات القديمة رغم أهميتها كعامل جذب سياحي قوي بما تستقطبه من ملايين السائحين الذين قطعوا المسافات البعيدة لمشاهدة هذه الآثار الخالدة.
السؤال الذي يفرض نفسه هل ستنفذ الدول العربية القرارت التي يوصي بها مرصد التراث المعماري والعمراني في البلدان العربية وهل تستطيع جامعة الدول العربية أن تلزم الدول العربية بتنفيذها ؟.
بالطبع لا تستطيع جامعة الدول العربية الضغط على أي من أعضائها لتنفيذ قرارات هذا المرصد لأن الميثاق الذي وقعت عليه لا يلزمها بتنفيذها بصورة محددة بل يمنحها الخيار في تنفيذ ما تراه مناسبا لها وبالطريقة التي تناسبها .. وهو ما يعيدنا للتساؤل إذا كانت الدول العربية ليست ملزمة بالحفاظ على تراثها وآثارها وهويتها فمن سيحميه إذن ؟.

* * *
آخر كلام
قال الشاعر السوري محمد الماغوط : "الطغاة كالأرقام القياسية لابد من أن تتحطم في يوم من الأيام".