الخصوصية للاجئين

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٥/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٣٥ ص
الخصوصية للاجئين

يمضي الناس الكثير من أوقاتهم على الإنترنت هذه الأيام مما يعني أن تجميع كميات ضخمة من المعلومات الشخصية أصبح أسهل من أي وقت مضى بالنسبة للحكومات والشركات وعليه لم يكن من المفاجئ أن يصبح موضوع خصوصية البيانات موضوعا ساخنا ولكن هناك الكثير من الناس قد تم استثناؤهم من ذلك الجدل وللأسف هولاء الناس هم الأكثر حاجة لاهتمامنا.

على الرغم من تلهف شركات الإنترنت مثل فايسبوك وجوجل إلى جمع أكبر قدر من البيانات عن مستخدميها، إلا أن هناك حدودا لقدرتها على عمل ذلك. فمعظم الوقت هناك طريقة تمكن المستخدمين من اختيار عدم تقديم مثل تلك المعلومات الشخصية حتى لو تم إخفاء تلك الخاصية بشكل متعمد ضمن مجموعة معقدة من إعدادات الخصوصية.
لكن هناك أناس ضعفاء- مثل حوالي خمسة ملايين سوري أجبروا على ترك منازلهم – ولا يستطيعون اختيار عدم تقديم المعلومة ما لم يكونوا راغبين في إعادتهم إلى منطقة الحرب. فلو كانوا يأملون بالحصول على وضعية اللاجىء- ناهيك عن الطعام والملجأ وغيرها من الإحتياجات الأساسية- فإنه سيتوجب عليهم تقديم أية معلومات تطلبها المنظمات غير الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية ووكالات المساعدات والعاملون في الحقل الإنساني... أي بعبارة أخرى بالنسبة للاجئين فإن تقديم معلومات شخصية سواء كانت تتعلق بالمعتقدات الدينية أو بيانات حيوية يمكن أن تكون مسألة حياة أو موت.
لكن ماذا سيحصل لو وقعت تلك البيانات في الأيدي الخطأ؟ إن هذا السؤال لا يعتبر سؤالا غير منطقيا لو أخذنا بعين الاعتبار أن المنظمات المسؤولة عن أمن البيانات تعمل تحت ضغوطات عالية وموارد منخفضة مما يعني أن اللاجئين المكشوفي البيانات يمكن أن يكونوا في خطر كبير.
يتم توزيع المعلومات الحساسة على مجموعة واسعة وعلى نحو متزايد من الجهات الفاعلة مثل المؤسسات المالية ومطورو التقنية ومزودو خدمات الحوسبة السحابية وغيرها من الوكالات الإنسانية. وفي كل مرة يتم فيها تقاسم المعلومات –سواء تم إدخالها في قاعدة بيانات جديدة أو جهة فاعلة جديدة تتمكن من الدخول إلى قاعدة بيانات مجمعة بشكل مشترك- فإن خطر إنتهاكات الخصوصية يزداد.
إن هناك الكثير من المجموعات التي تريد بشدة الحصول على تلك البيانات. فخلال السنوات القليلة الماضية نجح الجيش الإلكتروني الســـوري الذي يدعم نظام بشار الأسد في إختراق عدد من قواعد البيانات المحصنة.
بالطبع، إن هذا لا يعني أن تجميع البيانات عن اللاجئين هو خطأ بالأساس، إذ أن الواقع يشير إلى أن العديد من الحكومات لا يمكن أن تبرر قبول اللاجئين بدون عملية تمحيص وتدقيق، وهذا يتطلب بيانات مختلفة. كما أن استخدام البيانات الحيوية مثل مسح شبكية العين عوضا عن البطاقات المصرفية له فوائد بالنسبة لتقديم المساعدات.. كالتحقق من أن المساعدات يتم تقديمها للناس المستحقين.
لكن هناك حاجة لتقييم ما إذا كانت جميع أنواع البيانات التي يتم تجميعها حاليا ضرورية؟ هل تجميع تلك البيانات يؤدي فعلا لتحقيق أهداف تقديم الدعم للاجئين؟ وهل فوائد استخدام البيانات الحيوية كبيرة لدرجة أنه ليس هناك بديلا بالنسبة للاجئين؟
بالنسبة للبيانات التي تعتبر مفيدة وضرورية، هناك حاجة لمراجعة كيفية تجميع تلك البيانات وتخزينها وتقاسمها من أجل التحقق من عدم تعرض المعلومات الحساسة للخطر. إن تبادل البيانات الشخصية بين الشركات والمجموعات الإنسانية والوكالات الحكومية يجب أن يسمح فيه فقط عندما تكون هناك ضرورة فعلية، وينبغي أن تكون الإجراءات آمنه قدر الإمكان.
إن الخصوصية ليست ترفا يمكن أن يتخلى عنه الناس اليائسون، بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. إن القانون الدولي يجبر الجهات التي تتحكم بالبيانات وتعالجها على حماية البيانات التي تحتوي على معلومات شخصية وخاصة في سياق مراقبة الأشخاص على نطاق واسع.
على الرغم من أن بعض المنظمات الحكومية الدولية معفاة من تلك المتطلبات، فإن تلك المنظمات يجب أن تسعى لتطبيق أفضل الممارسات فيما يتعلق بالخصوصية والأخلاق وحماية البيانات. وفي واقع الأمر ليس هناك داعٍ لتجميع بيانات لغايات حماية الناس الضعفاء فقط، لنتركها معرضة لخطر الإختراقات من قبل الجهات الفاعلة الخطيرة.
من هنا، فإن الخطوة الأولى لحماية بيانات اللاجئين هو تنفيذ تقييم لتأثير الخصوصية. إن تقييم تأثير الخصوصية هو عبارة عن أداة لتحديد وتحليل وتخفيف مخاطر الخصوصية التي تنشأ عن الأنظمة أو العمليات التقنية. وبينما لا توجد مقاربة راسخة واحدة لعمل تقييم لتأثير الخصوصية فإن التجربة أعطتنا بعضا من أفضل الممارسات التي تتألف من مجموعة من المبادئ والمعايير الخاصة بالخصوصية التي يجب تقييم أنظمة تجميع وتخزين بيانات اللاجين وتقاسمها على أساسها.
وحتى تنجح أداة تقييم تأثير الخصوصية، فإنه يجب أن يكون هناك توازن بين الخصوصية والضرورات الأخرى مثل توفير المساعدات بشكل فعال. ونظرا لقلة الخبرة فيما يتعلق بمثل هذا النوع من التقييم، فإن أولئك الذين يقومون بتطبيقه يجب أن يتمتعوا بالمرونة الكافية لاتخاذ القرارات المناسبة في هذا المجال. ففي محيط يتغير باستمرار وذلك بسبب احتياجات وقدرات مجموعة من الجهات الفاعلة، فإن وجود مقاربة تعتمد على التكرار مع تقييم العناصر النوعية، سيكون ضروريا.
وعليه، لا توجد منهجية مثالية لتحقيق هذه الغاية، والممارسة ستختلف تماما عن النظرية. ولكن تقييم تأثير الخصوصية عالي الجودة يمكن أن يساعد المنظمات على تقييم مخاطر الخصوصية المرتبطة بإستخدام تقنية المعلومات، والاتصالات، والتقنيات الحيوية، وأجهزة تتبع المواقع الجغرافية، إن هذا ليس حلا لتحدي الخصوصية الذي يواجه اللاجئين وأنصارهم، ولكنه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.

كبيرة محللي الأبحاث في شركة تريليترال ريسيرتش ليمتد في لندن