من المسئول عن ايقاف الحرب في اليمن ؟!

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٠/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:١٠ ص
من المسئول عن ايقاف الحرب في اليمن ؟!

علي ناجي الرعوي

لم تقدم سلسلة الاجتماعات التي اجراها مبعوث الامم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد على امتداد هذا الاسبوع في صنعاء ومن بعدها الرياض اية مؤشرات واضحة على ان مسار الحرب التي دخلت شهرها العشرين في (اليمن المريض بالكوليرا) كما نعتته منظمة الصحة العالمية قد اقترب من نهايته بل ان كل يوم يمر يفصح عن ان ارادة الحل السلمي مازال يحجبها الغموض او انها في حكم المؤجلة حتى يتوافق كبار الاقليم والعالم على اعادة انتاج مشروع بقاء اليمن كدولة وشعب وجغرافيا.
ادرك قطعا ان الحرب التي تراوح مكانها في اليمن لن توقفها النوايا الحسنة او السيئة لأطراف الصراع وان الملايين الذين يجوعون بفعل استمرار طاحونة هذه الحرب لن تطعمهم عبارات التعاطف التي يطلقها بان كي مون الامين العام للأمم المتحدة بين حين وآخر للتذكير بمأساة هؤلاء الجوعى .. وأدرك في ذات الوقت صعوبات وتعقيدات الحالة اليمنية وأنها من تحولت الى بؤرة في الصراع الاقليمي المحتدم بين ايران والرياض وان هناك من يرى في الوضع القائم في هذا البلد بأنه اصبح يمثل مشكلة امن قومي لدول الجوار ولعل ذلك ما قصده المبعوث الاممي في تصريحه لوسائل الاعلام اثناء مغادرته صنعاء والذي بدا فيه مستغربا حول اناس يموتون دون ان يكون هناك من يسأل وبنية تحتية تدمر وليس من مهتم واقتصاد على حافة الانهيار من دون ان يبادر احد لإيقاف ذلك الانهيار.
ولكني ادرك ايضا ان الخارطة التي طرحتها الامم المتحدة بالتنسيق مع واشنطن ولندن وربما بعض الاطراف الاقليمية وان كانت قد شملت قضايا عدة ابرزها اعادة تقاسم السلطة بين طرفي الصراع ونزع السلاح والدخول في مرحلة انتقالية لمدة عام تنتهي بإقرار دستور جديد وانتخابات رئاسية وبرلمانية لكن فان هذه الخارطة بحسناتها وسيئاتها الكثيرة تظهر وكأن من نسج خيوطها لا يمتلك رؤية بكيفية تنفيذها على ارض الواقع وهو ما يعتبر اكثر من كاف لاستبعاد ان تجد هذه الخارطة قبولا من اطراف الصراع وقد رأينا ان هناك من رفضها شكلا ومضمونا منذ اللحظة الاولى للإعلان عن بنودها وبين من تحفظ على بعض بنودها واشترط ضرورة ان تضاف اليها بنود اخرى.
حتى الامس القريب كان هناك من يحذر على انه وما لم يتم التوصل الى سلام حقيقي في اليمن قبل صعود ادارة امريكية جديدة فان هذا السلام لن يحصل في وقت قريب وسيستمر اليمنيون في حروب داخلية متفاقمة لفترة طويلة ناهيك عن ان عاصفة الحزم هي من قد تجد في استدامة هذه الحرب دافعا ومحفزا لمواصلة عملياتها القتالية حتى تحقيق الاهداف التي لم يتسن لها انجازها خلال الاشهر الماضية وفي المقابل فان الاطراف الداخلية التي تستهدفها ضربات هذه العاصفة ربما تلوذ للاستنجاد بأطراف خارجية بشكل علني لدعمها ومساندتها في هذه المواجهة الامر الذي قد يؤسس لصراع للهيمنة على المنطقة بعد ما كان الصراع على اليمن وهو خيار كارثي اجمالا على اليمن وشعوب المنطقة.
وهنا لابد من التوقف الاضطراري في محاولة لفهم التخبط الذي رافق الاوضاع في هذا البلد بعد عام 2011م وانتقال السلطة بموجب المبادرة الخليجية من الرئيس السابق علي عبدالله صالح الى سلفه الرئيس عبدربه منصور هادي وصولا الى سيطرة الحوثيين على السلطة فقد حفلت هذه المراحل بالأخطاء التي تحولت الى ركام من الخطايا والتيه والفشل الجمعي الذي يدفع ثمنه اليوم كل اليمنيين لتأتي عاصفة الحزم تحت ايقاع الحد من (الخطر الحوثي) على دول الجوار لتخلق نوعا من التشابك بين ماهو محلي وبين ماهو اقليمي لتدخل اليمن مرحلة طرأت فيها تغييرات جوهرية على مجريات الصراع على السلطة الامر الذي ادى الى نمو وتوسع غير طبيعي للحركات المسلحة وظهور اكثر من سلطة فضلا عن تحالفات اقتصادية تتكسب من وراء استمرار الحرب.
ليس صعبا ان تسمع في اليمن انتقادا شديدا واستياء حادا من طريقة تعامل المجتمع الدولي والأمم المتحدة وقبل ذلك دول الخليج مع الملف اليمني حيث يشير الكثير الى ان هذه الطريقة لم تفض الى تغيير المعادلة الداخلية كما خطط لذلك (تحالف العاصفة) بالقدر التي ادت الى استدامة الحرب الدائرة لتتحول الى حرب استنزاف تكرس لاحقا لثقافة تمقت السلم وتعتبر أي وسيلة دون الحرب من الوسائل الفاشلة وغير العملية وهذا الفهم يعد في حقيقة الامر اخطر من الحرب ذاتها وما انتهت اليه من الخرائب والدمار والضحايا البشرية التي من الصعب تجاوز اثارها على المدى المنظور لذلك يبدو ان الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها المباشرين وغير المباشرين الواعين والمخدوعين الطامعين والحالمين هي من تسعى بإدارتها التي تستعد للرحيل وإفراغ البيت الابيض للإدارة الجديدة من اجل الاستفادة مما تبقى من الوقت لإظهار قدر من الجدية والحرص على ايقاف معاناة اليمنيين وهو ما تنوي ترجمته في الجولة التي سيقوم بها وزير الخارجية جون كيري الاسبوع المقبل الى كل من سلطنة عمان ودولة الامارات العربية لبحث الحل في اليمن وعدم ترك الباب مفتوحا على مصراعيه في هذا البلد.
بكل تأكيد فان السياسة العقلانية التي تنتهجها مسقط تمنحها قوة في ان تبقى الاكثر قبولا لطرح الرؤى التي من شأنها ارشاد الاخرين الى الوسائل الكفيلة بلجم الحرب في اليمن وإخراج الاطراف المتصارعة من هذا المستنقع بماء الوجه خصوصا وان السلطنة قد تعاملت مع الصراع منذ بدايته وفق تقديرات وحسابات تنم عن عقل سياسي رشيد وفهم واسع الافق لا يتنصل عن مسئوليته.

كاتب يمني