كريس جرين - ترجمة: خالد طه
المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، مثل نوادي الكتب، أو المجموعات الاجتماعية، بعد بلوغ سن التقاعد، تجعل الناس يعيشون حياة أطول، ويبدو أن هذه الأنشطة لا تقل أهمية عن ممارسة التمارين الرياضية، وذلك بحسب بحث جديد.
فقد كشف البحث أن خطر تعرض الشخص المتقاعد للوفاة يقل بشكل كبير عندما يشارك في مثل هذه الأنشطة في السنوات القليلة الأولى بعد التوقف عن العمل، ما يشير إلى أنه ينبغي على المتقاعدين في المستقبل أن يولوا اهتماما كبيرا بممارسة الأنشطة الاجتماعية بنفس قدر اهتمامهم بتخطيط أمورهم المالية وصحتهم البدنية.
وقد تتبع الباحثون في جامعة كوينزلاند في أستراليا صحة أكثر من 400 شخص فوق سن الخمسين يعيشون في إنجلترا على مدى ست سنوات بعد تقاعدهم، وقارنوا نتائجهم مع أشخاص من مرحلة عمرية مماثلة ولكنهم ما زالوا يعملون، فوجدوا أن كل عضوية في المجموعات الاجتماعية فقدها الناس بعد التقاعد نتج عنها انخفاض بنسبة 10 % في تصنيف جودة حياتهم بعد ست سنوات من التقاعد.
كما وجدت الدراسة أنه في حالة إن كان هناك شخص ينتمي لمجموعتين اجتماعيتين قبل التقاعد، وحافظ على ذلك على مدى السنوات الست التالية، فإن خطر الوفاة كان 2 % فقط. ولكن الخطر ارتفع إلى نسبة 5 % إذا ترك عضوية إحدى المجموعتين، وإلى 12 % إذا ترك عضوية المجموعتين معا. وقال الباحثون إن المجموعات الاجتماعية يمكن تعريفها بأنها أي شيء يراه الشخص "جزءا مهما من هويته"، من نوادي الكتب إلى المجموعات الدينية، مرورا بعضويات نوادي التنس أو الانخراط في نقابات عمالية.
وكتب الباحثون: "التقاعد له تأثير مهم على الصحة وجودة الحياة، لأنه عادة ما ينطوي على التخلي عن عضويات مجموعات اجتماعية كانت من قبل محورا رئيسيا في تعريف الذات لدى الناس على مدى سنوات أو ربما عقود".
وفي تعليقها على نتائج الدراسة، قالت الرئيسة التنفيذية لمركز الشيخوخة الأفضل آنا ديكسون: إن الصلات الاجتماعية "لا تقل أهمية عن المال والصحة" عندما يتعلق الأمر بجودة الحياة في وقت لاحق. "نحن نرى أن الجميع ينبغي أن تتاح لهم فرصة إقامة علاقات اجتماعية، والحفاظ عليها سواء كان ذلك من خلال العيش في مجتمع مواتي للمسنين أو الانخراط في عمل ذي جدوى أو المشاركة في أعمال تطوعية أو المشاركة في أنشطة أخرى، فالروابط الاجتماعية مهمة للجميع، ولكنها مهمة بصفة خاصة للناس الذين يشهدون التغيرات الكبيرة المرتبطة بتقدم العمر".
وأضاف الباحثون أن "التدخلات العملية ينبغي أن تركز على مساعدة المتقاعدين على الارتباط بمجموعات ومجتمعات ذات مغزى وهدف بالنسبة لهم".
خدمة إندبندنت - ش