هل تعزز أسعار الفائدة الأعلى النمو في الولايات المتحدة؟

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٩/نوفمبر/٢٠١٦ ٢٢:٢٥ م
هل تعزز أسعار الفائدة الأعلى النمو في الولايات المتحدة؟

جيه. برادفورد ديلونج

مؤخرا، نَشَر توني جيمس الرئيس التنفيذي لشركة بلاك ستون عمودا في صحيفة فاينانشال تايمز بعنوان "لإحياء اقتصاد أمريكا، ارفعوا أسعار الفائدة". وهي فكرة سيئة للغاية.
لنتخيل أننا نُقِلنا إلى عالَم مواز، لم يُبق فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة عند مستوى الصِفر أو بالقرب منه. وبدلا من ذلك، رَفَع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة تدريجيا على مدار السنوات السِت الفائتة، فأصبح سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية الآن أعلى مما هو عليه حاليا بنحو 400 نقطة أساس. وقبل أن ننظر في الكيفية التي قد يبدو عليها اقتصاد هذا العالم البديل، دعونا نستعرض ما حدث في العالم الحقيقي.
في الربع الرابع من العام 2015، ادخرت الأسر والشركات والمستثمرون الأجانب 940 بليون دولار أمريكي في الولايات المتحدة. ومن هذا المبلغ، استُثمِر نحو 185 بليون دولار في سندات حكومية صادرة حديثا، وتَدَفَّق باقي المبلغ إلى أدوات ادخار تدر فوائد وأرباح مثل القروض، و في السيناريو الافتراضي، ما كنا لنشهد إنشاء أدوات ادخار جديدة بقيمة 755 بليون دولار في الربع الرابع من عام 2015 لتمويل الاستثمار. فمع أسعار الفائدة الأعلى، كان مبلغ الـ755 بليون دولار ليظل مرتفعا بما قد يصل إلى 735 بليون دولار، أو ربما كان ليهبط إلى 700 بليون دولار. في كل الأحوال،
لعل جيمس يوجه حديثه فقط إلى الشركات التي لا تعمل على ترشيد خططها الاستثمارية عندما ترتفع أسعار الفائدة؛ ولكن العديد من الشركات تفعل هذا بكل تأكيد. على سبيل المثال، تلعب أسعار الفائدة دورا رئيسيا في مجال التشييد والبناء، وخاصة على السواحل، حيث تتسم قيم العقارات بحساسية خاصة لتكاليف التمويل والتدفقات النقدية المتاحة. ومن الممكن أن تعمل تكاليف التمويل المتزايدة وانخفاض السيولة أيضا على تثبيط مشتريات السلع الاستهلاكية ومنع الشركات الصغيرة من التوسع.
وقد يستجيب بنك الاحتياطي الفيدرالي بإضافة مخزون نقدي إلى الاقتصاد، ولكن هذا كان ليعني انخفاض أسعار الفائدة، وكنا لنصبح حيث نحن الآن بالضبط. من ناحية أخرى، إذا أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار فائدة أعلى على الأموال الفيدرالية، فإن التدفقات المالية كانت لتتحول بعيدا عن الاستثمار المنتِج وإلى أرصدة نقدية خاملة، وكان الإنفاق ليتناقص، وكان الاقتصاد ليعود إلى الركود.
وقد أزال بنك الاحتياطي الفيدرالي مخاطر المدد الطويلة للسندات بقيمة 30 بليون دولار سنويا من الميزانيات العمومية للقطاع الخاص -الذي كان مُصدِرو سنداته يضطرون سابقا إلى الدفع للمدخرين لتعظيم قدرتهم على التحمل- ويُفتَرَض أن هذه القدرة على تحمل المخاطر التي تحررت استُخدِمَت لتمويل المشاريع الاستثمارية التي تتسم بالخطورة. ولكن من المؤكد أن جيمس يتفق معنا على أن المنظمات المالية التي تتولى التقييم وتتحمل مخاطر المدة ليست بالضرورة مؤهلة للحكم على مشاريع أخرى تتسم بالخطورة.
إذا كنا نريد المزيد من أدوات الادخار لدفع أسعار الفائدة في أسواق الأموال المتاحة للإقراض إلى الارتفاع، حتى يتسنى لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يزيد سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، فالحل واضح: إذ ينبغي للحكومة ذاتها أن تعمل على إنشاء أدوات ادخار. على سبيل المثال، يستطيع بنك البنية الأساسية الذي ترعاه الحكومة أن يبدأ باقتراض 100 بليون دولار كل ربع سنة لتمويل مشاريع البنية الأساسية. وبهذا تصبح المخاوف بشأن أسعار الفائدة المنخفضة إلى حد غير طبيعي شيئاً من الماضي.

نائب مساعد وزير الخزانة الأمريكي الأسبق، وأستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي.