
مسقط - ش
تحيي نجمة أغاني (الفادو) الفنانة البرتغالية آنا مورا، حفلاً بدار الأوبرا السلطانية مسقط، تقدّم فيه نخبة من أشهر أغانيها التي أهّلتها لتحصد جائزة الجولدن جلوب العام 2011 وغيرها من الجوائز التي تلتها، وسيُقام الحفل عند السابعة من مساء الخميس المقبل الموافق للعاشر من نوفمبر الجاري.
وتعني كلمة (فادو) القدر أو المصير، وتشير إلى نوع مميّز من الغناء ينبض بالأحاسيس، ظهر في المقاهي الشعبية في البرتغال في بدايات القرن التاسع عشر، وتحمل كلماته الكلاسيكية نفحة من الحزن والخضوع، فتتحسّر على قسوة البحر ومخاطره على الصيادين البسطاء، وترثي حال الفقير وعجزه، كما تحمل في طياتها شعوراً بالتوق والخسارة المريرة والأذى الدائم، لكن هذا اللون من الموسيقى يبقى ساحراً على الدوام، ويشعّ جمالاً يلازم الروح.
وقد نالت موسيقى الفادو ما تستحقه عندما أدرجت على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي غير المادي.
تجرأت آنا مورا على تحويل تقليد موسيقى الفادو البرتغالية الحزينة والكئيبة إلى احتفال نغمي يضجّ بالسعادة يصوّر كل ما نعشقه في الحياة والموسيقى. فمنحت هذا اللون الموسيقي مقاربةً جديدة وأنارته بأناقتها وموهبتها الموسيقية الفريدة من نوعها. وتتقن مورا الفادو كما تتقن الفنّ التعبيري المعاصر في الأغنية، وتتحلى بصوت كونترآلتو قوي ومتناغم وصافٍ وعذب. بل يمكننا أن نقول إنها تتحلى بصوت أسطوري ذي بحّة ساحرة.
لم يشهد عالم الفادو صوتاً بروعة صوت آنا مورا؛ إذ يسافر صوتها بحرية ويتهادى في التقاليد ويعبر الزمان ليمرّ في موسيقى البوب فيوسّع نطاقها من لشبونة بصورة شخصية للغاية. لكن ما يميّز آنا مورا ليس إحساسها العميق والساحر فحسب الذي يعجز كثيرون عن تقليده، بل مهارتها في تحويل أي نغمٍ تغنيه إلى مقطوعة فادو. فلا شيء يضبط العواطف الجياشة التي تحملها آنا في صوتها وتنقلها بدون أي تردد إلى قلوب المستمعين.
عرفت مسيرة آنا مورا على المسرح العالمي قفزة كبيرة في فبراير العام 2005 عندما غنّت في قاعة كارنيغي في نيويورك. وفي الوقت نفسه دخل عازف الساكسوفون في فرقة (رولينغ ستونز) تيم رييز إلى شركة تاور ريكوردز يبحث عن تسجيلات فادو. فقد كان ينوي ضمّ مغني فادو في الجزء الثاني من ألبومه "رولينغ ستونز بروجكت" الذي دعا إليه فنّانين من مختلف أنواع الموسيقى لأداء أغاني فرقة رولينغ ستونز مع أحد أقدم الموسيقيين في الفرقة. وفي لقاء على الغداء، جلب رييس معه ثلاث أسطوانات فكان الانسجام بينه وبين آنا مورا سريعاً كحب من الصوت الأول. سجّلت آنا أغنيتين كلاسيكيتين للألبوم هما "براون شوجار" و"نو إكسبكتايشنز" التي غنتها مع ستونز في "ألفالايد ستاديوم". ومنذ ذلك الحين التقت آنا مورا مع فرقة رولينغ ستونز مرّات عدّة في جولاتها.