الاحتراف مرة أخرى..

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٦/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
الاحتراف مرة أخرى..

خميس البلوشي

تتمة للموضوع الذي طرحناه في هذه المساحة الأسبوع الفائت والمتعلق بالاحتراف في كرة القدم العمانية، وكيف أنه أصبح بحراً عميقاً لا نستطيع التعامل مع أمواجه العالية والمتسارعة فإننا نواصل الطرح لعلنا نجد طوق النجاة من أجل العودة إلى جادة الصواب التي انحرف مسارنا عنها منذ ثلاثة مواسم!

دعونا نبدأ بكل بساطة ونتحدث عن واقعنا الكروي في الأندية التي لا تملك أغلبها -إن لم يكن جميعها- موازنات واضحة ولا موارد محددة وثابتة ولا تمتلك ملاعب أو منشآت محفزة للعمل، ولا تمتلك الأدوات اللوجستية المعروفة في عالمنا الكروي ولا تستطيع الخروج من عباءة الداعمين والمحسنين مهما اختلفت مناصبهم ومكانتهم، وأشياء أخرى كثيرة تعرفونها عن الواقع الذي يكون من ضرب الخيال أن تجعله مُحترٍفاً.
كما قلنا سابقاً الحكومة لم تعطِ الضوء الأخضر لمشروع الاحتراف وطلبت التريث في تنفيذه لحين دراسته بشكل كامل وتوفير الجانب المالي المطلوب، وبالتالي أصبح ما نراه اليوم في كرتنا المحلية هو نتاج ذلك القرار الكبير غير المدروس بتطبيق الاحتراف بعيداً عن الدعم الحكومي المادي والمعنوي. كيف يمكن تطبيق الاحتراف في أندية غير محترفة ولا تطبق أدني معايير الاحتراف وشروطه؟ تلك الأندية التي لا يمتلك بعضها ملاعب صالحة للتدريب، ولا تملك حافلات كافية لفرقها الرياضية ولا تملك لائحة خاصة تنظم العمل فيها، ولا تملك في الأساس أشخاصاً متفرغين للعمل ولا يحضر اجتماع جمعياتها العمومية إلا عدد بسيط جداً وغيرها الكثير. نحن نعلم جميعاً بواقع أنديتنا ونعلم بالتالي أنها غير مهيأة للاحتراف سواء في كرة القدم أو أي لعبة أخرى وأنها في الأصل غير مستعدة للتعامل مع مشروع كبير يفوق قدراتها وإمكانياتها المادية والبشرية، مَنْ يُبحِر في المياه العميقة بدون أي تجهيزات عليه أن يتحمل الغرق المنتظر في أي لحظة فليس هناك مجال للاجتهاد غير المدروس أو العمل غير المنظم، فالأمر هنا واضح بأنه ليس بسبب فشل التخطيط ولكنه بسبب التخطيط للفشل وبكل ثقة. الاحتراف الذي طبقته الكثير من الدول القريبة والبعيدة لم يأت بين يوم وليلة ولم يأت بعيداً عن دعم الحكومات الرسمية ولم يكن قفزاً فوق الواقع، ورغم كل ذلك هناك صعوبات كثيرة ومعوقات لا تنتهي. الاحتراف في الأندية لا يعني بأن تحترف في كرة القدم فقط لأنك تبحث عن احتراف المؤسسة بشكل متكامل لكي تستطيع بالتالي التعامل مع الاحتراف في أي لعبة أو نشاط. على كل حال ها نحن من ثلاثة مواسم نسمع أصواتاً غاضبة ونسمع عتباً لواقع كرتنا العمانية والصراخ هنا بحجم الألم لأن الأندية لم تستطع التعامل مع متطلبات الاحتراف الذي ظنوا أنه يتمثل في تفريغ اللاعبين فقط وحتى هذا لم يتحقق! وقعت الأندية في فخ الاحتراف وتكالبت عليها الظروف والمديونيات وتذبذب المستوى والنتائج من موسم إلى آخر، ووقع اتحاد الكرة في حرج لتلبية التزاماته المالية للأندية والحكام وجوانب اللعبة الأخرى. عندما تقوم بالخطاء نفسها أكثر من مرة فلا تتوقع أن تتغير النتيجة النهائية، وها نحن نواصل المشوار في طريق مليء بالأشواك والمطبات ولا يوجد في آخره ضوء يمكن أن يعطينا أملاً للاستمرار. بصريح العبارة وبصوت واضح «انقذوا الكرة العمانية من مشروع الاحتراف»، أعيدوا دراسته كملف متكامل مستفيدين من المواسم الثلاثة الفائتة، وهذا الموسم الذي نحن فيه.. إلى أين نحن سائرون؟! وإلى أي جهة معلومة نريد أن نصل؟! لأن واقع الحال يقول إننا أصبحنا منحرفين عن مسار الاحتراف ونحتاج إلى احتراف آخر يخرجنا من هذا الاحتراف الذي نعيشه.