واقترب العرس الديمقراطي بانتخـابـات المجالس البلدية

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠١/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٤١ ص
واقترب العرس الديمقراطي بانتخـابـات

المجالس البلدية

ناصر اليحمدي

كنت أجلس منذ أيام مع صديق حميم في مقهى بداخل أحد المراكز التجارية بمنطقة القرم الرائعة ونتجاذب أطراف الحديث حول العديد من الأمور التي تمر بها حياتنا الشخصية والعامة، فلاحظت بريقا خاصا في عينية وفرحة عارمة كست جبينه عندما تطرق الحديث لانتخابات المجالس البلدية التي تستعد لها البلاد، فقال صديقي والسعادة تسبق حروفه إن وزارة الداخلية أعلنت عن انتهاء فترة القيد في السجل الانتخابي الخاص بانتخابات المجالس البلدية وإن المواطنين تسابقوا عن بكرة أبيهم لكتابة أسمائهم في السجل الانتخابي حتى يمكنهم الإدلاء بأصواتهم والمشاركة في هذا العرس الديمقراطي الذي ينتظره الكثيرون على أحر من الجمر، وذكر لي أن هذه المناسبة العظيمة تم تحديد يوم 25 من ديسمبر المقبل موعدا لها حيث سيتوجه الشعب الوفي في جميع ولايات ومحافظات السلطنة لمراكز الاقتراع التي تبلغ 107 مراكز للإدلاء بأصواتهم والمشاركة الإيجابية والفعالة في تشييد الحاضر والتخطيط للمستقبل، فهذه الانتخابات دليل قاطع على أن المواطن شريك أساسي وحقيقي في الحفاظ على منجزات وطننا الغالي وإدارة وتوجيه عملية التنمية الوطنية وأنه قادر على مواكبة التطور.

لا شك أن المواطنين في السلطنة لمسوا الدور الهام الذي تلعبه المجالس البلدية في خدمتهم فقد كانت جسر التواصل بينهم وبين الحكومة، كما أنها تقدمت بالآراء الجادة والصائبة في بعض القضايا الخدمية والتنموية التي عادت على المواطنين بالخير خاصة في الولايات التي كانت تعاني من بعض المشاكل وقام المجلس البلدي الخاص بكل منها بحلها خاصة أن انتخابات الفترة الأولى فازت بها أسماء مشهود لها بالخبرة والسيرة الحسنة.
الآن ونحن على مشارف الفترة الثانية من انتخابات المجالس البلدية يثور تساؤل مهم، هل تغيرت المعايير التي سيختار الشعب على أساسها مرشحيه وماذا يريد من المجلس المقبل؟
بالطبع يتطلع الشعب الوفي كما كان في الفترة الفائتة أن يحظى بالمنصب المنشود شخص ذو سمعة طيبة ومستوى ثقافي معقول وخبرة عملية مناسبة تؤهله لتفهم مشاكل المواطنين وتسهل عليه التواصل معهم، فنحن لا نريد شخصيات تعيش في أبراج عاجية وتنفصل عن واقعها بل نرغب في ممثلين عن الولايات ممن ينخرطون وسط الناس ويضعون مصلحة المواطن فوق كل اعتبار ويحظون بحب وقبول من يمثلونهم، لأن هذا المنصــب مسؤولية كبرى وتكليف قبل أن يكون تشريفا فهو ليس وجاهة اجتماعية أو وسيلة لتحقيق مصالح شخصية.
لا شك أن المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء المجلس البلدي كبيرة حيث ينبغي عليهم إثبات قدرتهم على المشاركة في بناء ونهضة الوطن وأنهم يعملون من أجل تحقيق صالح البلاد والعباد وأنهم على قدر الثقة التي أولاها لهم الشعب الوفي فيحرصون على تقديم الخدمات التي تعلي من شأن الوطن وتخطو بالمجتمع نحو التطور والتقدم.
إن الظروف التي تمر بها بلادنا في الآونة الأخيرة خاصة الاقتصادية تتطلب من الجميع التعامل بحكمة مع المتغيرات الطارئة خاصة أعضاء المجلس الموقر الذين يجب أن تتميز تعاملاتهم مع المواطنين بالمرونة حتى تتكاتف سواعدهم جميعا من أجل العبور بالبلاد لبر الأمان وتحقيق الرخاء والأمن والعيش الكريم لكافة المواطنين، فنحن نمر بمرحلة فارقة في تاريخنا نحن أحوج ما نكون فيها للتلاحم والوقوف صفا واحدا من أجل النهوض بالوطن الأبي.
لا شك أن الملفات المفتوحة أمام المجالس البلدية كثيرة من تعليم وصحة وبيئة وطرق وصرف صحي وكهرباء واتصالات وغيرها من الأمور التي تهم المواطنين وتشغل بالهم وتحتاج لمتابعة بصفة مستمرة حتى يتم توفيرها للمواطنين بسهولة ويسر وتوصيل صوت المواطن للمسؤول في الجهات المختصة فتتوافر له الخدمات المنشودة وبما يحقق له الاستقرار وراحة البال وللمجتمع ككل الأمن والتطور.
في الأيام المقبلة يجب على وسائل الإعلام أن تقوم بمهامها في توعية المواطنين بأهمية المشاركة في التصويت بانتخابات المجالس البلدية وتثقيفهم بالدور المهم الذي سيلعبه المسؤولون الجدد حتى يختار كل مواطن من يستطيع أن يخدم مجتمعه ووطنه فلا ينخدع بالشعارات البراقة التي يطلقها البعض في البرامج الانتخابية وليدقق كل مواطن في جدية هذه البرامج وإمكانية تنفيذها، كما على وسائل الإعلام كذلك حث المرشحين للوفاء بالوعد الذي هو من شيم الكرام فالبرامج التي يضعونها ليست كلاما مسترسلا بل هي وعود عليهم تنفيذها حتى يحافظوا على مصداقيتهم أمام أبناء ولايتهم.
إن أبناء الشعب الوفي ينتظرون انتخابات المجالس البلدية ويتوقون للذهاب لصناديق الانتخاب ويعولون على المجلس الجديد أن يحقق تطلعاتهم وأن يستطيع الأعضاء الجدد أن يحققوا تقدما ملموسا على كافة المستويات التنموية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، ويذللوا كافة الصعوبات التي تواجه المواطنين لتحقيق العيش الكريم والارتقاء بالمجتمع ونشر التنمية في كافة ربوع البلاد تحت مظلة القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه وأبقاه-.