"تنفيذ" والدور المرتقب في المرحلة المقبلة

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠١/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
"تنفيذ" والدور المرتقب في المرحلة المقبلة

محمد بن أحمد الشيزاوي
shfafiah@yahoo.com

اختتمت الأسبوع الفائت المرحلة الثانية من البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي "تنفيذ" وهي مرحلة المختبرات التي اشتملت على حلقات عمل تنفيذية استمرت 6 أسابيع بمشاركة ممثلين للجهات الحكومية المعنية بمجالات التنويع الاقتصادي وممثلين للقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومؤسسات المجتمع المدني وأكاديميين وخبراء وباحثين من داخل السلطنة وخارجها، وتم خلال هذه الحلقات طرح التحديات التي تواجه تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة (2016 – 2020) وإيجاد الحلول لها وتحديد الجهة المسؤولة عن التنفيذ في كل حالة، وقد ناقشت حلقات العمل حوالي 112 مشروعا ومبادرة رئيسية لتحقيق أهداف الخطة الخمسية التاسعة.

ويُعتبر برنامج "تنفيذ" أحدث البرامج الوطنية المعنية ببحث التحديات الاقتصادية التي تواجه السلطنة، ويأتي في مرحلة تتسم بتحديات كبرى تواجه الاقتصاد الوطني بعد أن اقترب حجم الإنفاق خلال العام الفائت من 13.7 بليون ريال عماني رغم الإجراءات التي اتخذت لتقليص الإنفاق في الوقت الذي لم تتجاوز فيه الإيرادات الحكومية 9.1 بليون ريال عماني، وأظهرت الإحصائيات أن المالية العامة للدولة سجلت في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري عجزا يبلغ 4.3 بليون ريال عماني بعد أن بلغت الإيرادات 4.2 بليون ريال عماني مقابل إنفاق تجاوز 8.6 بليون ريال عماني.

هذه الأرقام تؤكد أن المرحلة المقبلة لابد من التركيز فيها على زيادة الإيرادات أكثر من التركيز على خفض الإنفاق خاصة أن تخفيض الإنفاق يؤدي إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على القطاع الخاص والمجتمع، فتقليص الإنفاق على المشاريع أو على الخدمات التي تقدمها الشركات المحلية يؤدي إلى تراجع إيرادات هذه الشركات وربما إلى تحقيقها خسائر سوف تنعكس دون أدنى شك على قدرتها على الاستثمار المحلي والتوظيف، كذلك فإن ازدياد الأعباء الاقتصادية على الأفراد خاصة تلك الأعباء المتعلقة بالتعيينات والترقيات وزيادة أسعار الخدمات ونحوها ستكون لها آثار سلبية على المواطنين الذين قد يواجهون ضغوطا تتعلق بالمعيشة أو العمل أو التعليم أو الزواج أو غيرها من المتطلبات الأخرى.

إن التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني وأبرزها ازدياد العجز في الموازنة العامة للدولة تتطلب زيادة الإيرادات الحكومية من جهة وتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة من جهة أخرى بحيث يتم تخفيض الإنفاق بشكل طبيعي من خلال التركيز على تفعيل أداء القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني ليكون مستثمرا حقيقيا في الاقتصاد الوطني بدل الاعتماد على المناقصات الحكومية وأن يكون المصدر الرئيسي لتوظيف الشباب العماني وأن تكون الوظائف المتاحة لهم مجزية تتساوى مع ما تقدمه الحكومة أو أكثر منها مع وجود الضمانات التي تحمي الشباب من الفصل التعسفي، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات أمام الشباب الراغبين في افتتاح مشروعاتهم الخاصة أو توسعة أعمالهم الحالية وزيادة إيراداتهم منها، كما أن تهيئة البيئة المناسبة لنمو أعمال القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع رؤوس الأموال المحلية على الاستثمار في البلاد وتشجيع السياحة إلى السلطنة جميعها عوامل تساهم في تقليل الضغط على المالية العامة.

وهكذا نجد أن أمام "تنفيذ" مسؤوليات كبرى لتحقيق أهداف الخطة الخمسية الحالية وتلبية طموحات وتطلعات القطاع الخاص والمجتمع بمختلف أطيافه وفئاته، خاصة أن العديد من التحديات التي واجهت الخطط الخمسية السابقة والبرامج الوطنية للتوظيف لا تزال ماثلة وهو ما يستدعي أن تكون خطة الطريق التي يضعها "تنفيذ" قادرة على تحقيق هذه التطلعات ومواجهة التحديات التي تواجه الخطة الخمسية التاسعة وتُسهم في تفعيل أداء القطاعات المستهدفة في الخطة وهي: الصناعات التحويلية، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة، والثروة السمكية، والتعدين، كما أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من التركيز على جودة التعليم وتشجيع الشباب على استكمال دراساتهم العليا، والارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة، وتحسين خدمات الضمان الاجتماعي، وإشراك المجتمع في السياسات والقرارات المتعلقة به، وإننا إذ نعبر عن تفاؤلنا بالمرحلة المقبلة فإننا نتطلع إلى أن يضع "تنفيذ" حلا جذريا للتحديات التي واجهت الخطط الخمسية السابقة وبشكل يؤدي إلى تحقيق التنويع الاقتصادي.