
د حامد بن شظا المرجان
اختتمت الأسبوع الفائت حلقات العمل للبرنامج الوطني «تنفيذ» وذلك من أجل تعزيز التنوع الاقتصادي للسلطنة. ركز برنامج تنفيذ الاقتصادي على ثلاثة أهداف رئيسية هي زيادة الناتج المحلي الإجمالي واستثمار القطاع الخاص وتوفير فرص وظيفية وذلك في قطاعات الصناعات التحويلية والسياحة والخدمات اللوجستية. الميزانية العامة للسلطنة ومنذ انخفاض أسعار النفط تواصل عجزاً مستمراً يستدعي القيام بإجراءات وسياسات اقتصادية تساعد الدولة على الوفاء بالتزاماتها التنموية. الجميع يعرف أن أسعار النفط الحالية تمثل قلقاً لدى الدولة والمجتمع ورجال الاقتصاد نظراً للتأثير الكبير على الموارد العامة للدولة وما يسببه ذلك من اختلال في التوازنات المالية وارتفاع عجز الموازنة العامة. وسؤالنا يا ترى هل السياسة الاقتصادية الجديدة للسلطنة تستطيع أن تحقق أهدافها من خلال تحقيق مساهمة القطاعات الثلاثة في الناتج المحلي الإجمالي من 4.9 مليار في عام 2015 إلى 6.6 مليار بحلول عام 2020.
نعم تعتبر القطاعات الثلاثة التي تم التركيز عليها واعدة «الصناعات التحويلية، والسياحة والخدمات اللوجستية» خبراء الاقتصاد الدوليون صرحوا بأن دول الخليج ستبقى مركزا اقتصاديا عالميا مهما نظرا لموقعها الجغرافي وسط القارات وقربها من آسيا وأفريقيا وأوروبا وذلك من خلال القطاعات الثلاثة التي بادرت السلطنة بالبدء بتنفيذها من خلال الخطة الخمسية التاسعة والتي حدده المرسوم السلطاني رقم1/2016.
ما تم في حلقات العمل «المختبرات» من برنامج تنفيذ يشير إلى أن السلطنة أمام ورشة عمل كبيرة تستدعي من الجميع المشاركة الجادة والوفاء والإخلاص والمرونة من أجل تحقيق أهداف برنامج تنفيذ وإلا فإن تحقيق البرنامج يصبح مثل غيره من البرامج التي سبقته. كثير منا لا يرغب في الأجوبة الاقتصادية التقليدية مثل الاستدانة وصناديق السيادة والخصخصة ولكن ما يرغب فية الجميع سياسة اقتصادية حديثة تكون أساسا للتخلص من اعتمادنا الكلي على النفط وهذا ما سوف يتحقق من خلال برنامج تنفيذ بعون الله وتوفيقه. وهنا يمكننا بأن نستفيد من برنامج تنفيذ الاقتصادي الحديث الذي من وجهة نظري يعتمد على اقتصاد العولمة من خلال الاستفادة من التجارة الدولية في القطاعات الثلاثة التي تبناها برنامج تنفيذ.
يختلف مفهوم العولمة الاقتصادية وتشابك العلاقات التجارية الدولية حول تأثير هذا المفهوم على الاستقرار الاقتصادي في العالم. هذه العلاقات الدولية التجارية هي التي تتحكم في الاستقرار الاقتصادي لدولة ما. ويمكن النظر إلى العولمة اليوم على أنها ذلك النوع من التجارة الذي ينصب على كتلة التدفقات (الصادرات والواردات) السلعية المنظورة التي تؤلف مجمل الإنتاج السلعي المتداول في عالم التجارة الدولية بين الأطراف المتداولة من جهة وعلى كتلة التدفقات (الصادرات والواردات) الخدمية غير المنظورة التي تتألف من الخدمات بأنواعها المختلفه منها خدمات السياحة العالمية، والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية. يمكن القول من خلال ما ذكرناه أعلاه بأن السلطنة أمام مرحلة اقتصادية جديدة ومهمة. إن الخطط الخمسية السابقة وضعت البنية الأساسية المناسبة لتحقيق برنامج تنفيذ وبالتالي جاء التحدي الحقيقي من خلال استغلال بنيتنا الأساسية لبناء اقتصاد عالمي واعد. خبراء الاقتصاد يؤكدون بأن السلطنة حققت تطورا ملحوظا خلال السنوات الفائتة في التجارة الدولية وأصبحت للسلطنة صادرات وواردات مع دول العالم تقدر ببلايين الدولارات، مما يجعل السلطنة تساهم في نظام العولمة الجديد وتقوم بدور فعال في بناء الاقتصاد الوطني يأتي ذلك من خلال إقامة المصانع والاستثمار في مشاريع تجارية وسياحية عالمية هذا بالاضافة إلى اكتمال البنية الأساسية من خلال الاستثمارات في بناء المطارات والسكك الحديدية وإنشاء المناطق الصناعية ومشروع الدقم الاستثماري العالمي.
إن التجارة الدولية في القرن الواحد والعشرين هي حصيلة توسع عمليات التبادل الاقتصادي بين دول العالم، التي نتجت عن اتساع رقعة سوق التبادل الاقتصادي الجغرافي بسبب تقدم تكنولوجيا المعلومات التي وفرت القاعدة الأساسية لعولمة العالم. بحيث لم تعد السوق مغلقة أو قائمة على منطقة جغرافية واحدة، تضم مجتمعاً وتكويناً اقتصاديا واحداً. بل اتسعت لتتم المبادلات السلعية والخدمية فيها بين أقاليم ذات مقومات اقتصادية مختلفة، نعم هذه النتائج المباشرة لعولمة العالم والتي تحتاج منا إلى الاستفادة منها اقتصاديا وتسويقيا في السلطنة من خلال المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي في السلطنة أي تكون هناك أيضا مراكز أبحاث الثنك تنك مستقلة أو تابعة تساعد وتدعم برنامج تنفيذ على تحقيق أهدافه. في وقتنا الحاضر تتنافس دول العالم على الحصول على مراكز متقدمة في مؤشرات التنمية المختلفة أو التفوق التجاري أو الخدمي وهذا لا يمكن تحقيقه عن طريق الأساليب البدائية التي تعتمد على تقليد الآخرين أو تعتمد على رأي الخبراء أو مراكز الثنك تنك الدولية فقط ولكن حان الوقت لتكون لدينا مراكزنا البحثية لتساعدنا على أداء مهامنا. على سيبيل المثال لو أردنا التنافس على مستوى العالم في حقل السياحة التي تعتبر إحدى القطاعات الثلاثة لبرنامج تنفيذ الاقتصادي كمصدر دخل مهم للاقتصاد العماني أو الدخل الوطني واعتمدنا على بيوت الخبرة الأجنبية ماهي أسرار التنافس الموجودة لدينا والتي تميزنا عن الآخرين، هناك من يقول الشركات الدولية لديها خبرة في هذا المجال نعم أتفق معك أو معه من حيث الخدمات وتطويرها ولكن استراتيجية التنافس تحتاج لمؤسسات أبحاث وطنية أو ثنك تنك حفاظا على التنافس والأمن القومي لسرية معلوماتنا الاقتصادية. لاشك بأن مختبرات تنفيذ التي شارك فيها أكثر من 250 مشاركا يمثلون أكثر من 160 مؤسسة من القطاع الحكومي ومجلس الدولة والشورى وشركات ومؤسسات القطاع الخاص والهيئات الأكاديمية والبحثية يدركون أهمية مراكز البحث بالنسبة لنجاح برنامج تنفيذ الاقتصادي. يعتقد خبراء الاقتصاد بأن أهمية المعلومات بالنسبة للتجارة الدولية والتنافسية الدولية في الآتي وهو انقسام العالم إلى وحدات سياسية مستقلة من خلال اختلاف وحدات التعامل النقدي بين دول العالم واختلاف نسب توافر عناصر الإنتاج والخدمات بين دولة وأخرى من حيث قوة الإنتاج وجودته هذا بالاضافة إلى اختلاف العقائد والنظم الاقتصادية بين دول العالم واختلاف درجات النمو الاقتصادي وطبيعة الأسواق الدولية عن مثيلاتها وينتج عن هذه الطبيعة المميزة للتجارة الدولية، من خلال هذا تأتي أهمية التجارة الدولية وأهميتها بالنسبة للدول في مقال سابق تحدثنا عن نظرية التجارة الخارجية التي تحاول تفسير مبادئ التجارة الخارجية وآلياتها من تراكم تاريخي امتد قرابة قرنين من الزمن، إذ لحظها آدم سميث في كتاباته، وقال بالميزة المطلقة، التي تؤلِّف أساس قدرة الدولة على التصدير، وهي تعني أن تتفوق الدولة المعنية على باقي الدول في توافر عوامل الإنتاج او الخدمات وانخفاض تكاليفها بحيث تستطيع هذه الدولة أن تغزو بصادراتها او خدماتها أسواق الدول الأخرى.
باحث ومستشار تنموي