
خميس البلوشي
منذ موسم 2013/2014 والكرة العمانية تعيش جدلاً كبيراً وحالة هلامية تحت مسمى الاحتراف بعد أن قرر مجلس إدارة اتحاد كرة القدم آنذاك وبموافقة الجمعية العمومية -إلا من رحم ربي- طرح هذا المشروع الكبير على الواقع بدون أية أساسات قوية مالية وبشرية؛ فتقلبت بنا الأحوال وبتنا لا نعلم أهو خير أم شر أُريدَ للمنظومة الكروية المحلية.
ومنذ الموسم الأول الذي قيل عنه إنه موسم احترافي «تنظيمياً» تحدثنا في هذه المساحة بأن الخطوات ليست مرتبة والأدوات غير مكتملة والواقع لا يتقبل كل هذا الطرح الاحترافي المطلوب، وقلنا إن الاحتراف واجب علينا من أجل التطوير ومرافقة العالم الكروي إلى ميادين أوسع وأكثر تنظيماً وقوة لكننا قلنا في الوقت ذاته إن الأمر ليس بتلك السهولة ولا يمكن تنفيذه بالكلام المنمق والوعود المتراكمة. المشروع الاحترافي الذي تعيشه الكرة العمانية (كُرهاً) للموسم الرابع على التوالي لم يجد أصلاً الدعم الحكومي المطلوب لأن المسؤولين طلبوا دراسة المشروع بشكل أعمق والتريث في التنفيذ إلى حين البت فيه، كان ملف المشروع الاحترافي المقدم للجهات المختصة يشير إلى أن الدعم الحكومي المطلوب يبلغ 9 ملايين ريال عماني على مدار خمس سنوات كمرحلة أولى، أي ما مجموعه 45 مليون ريال عماني! بطبيعة الحال الأمر لا يؤخذ بتلك السهولة ولا يمكن تنفيذه بدون أسباب ومسببات وقناعات ودراسة تحليلية مختصة. اتحاد الكرة لم يرد أن يتوقف هذا المشروع (العظيم) مهما كانت المعوقات والأسباب فأطلق دوري المحترفين معتمداً على موافقة الأندية وعلى موارده المتاحة وما يمكن أن يتوفر من الرعايات، منذ الموسم الأول للمحترفين والمشاكل بدأت تتضح وتكبُر، الأندية اقتنعت بوعود الاتحاد وصدّقت أنها تعيش في دوري المحترفين فارتفعت أسعار اللاعبين بشكل غير مبرر الأمر الذي بات يكلف هذه الأندية عشرات الآلاف في كل موسم بشكل متفاوت بين نادٍ وآخر، ونتذكر جميعاً أن بعض الأندية بعد الموسم الاحترافي الأول والثاني طالبت في خطابات رسمية للاتحاد بالعدول عن دوري المحترفين لأنه لم يأت بالنتائج الإيجابية وأنه أصبح عبئاً ثقيلاً لا يمكن التعامل معه بالوضع الحالي، لكن اتحاد الكرة في ذلك الوقت كان يقنعها بأمر واحد وهو رفع قيمة الدعم الشهري فتوافق الأندية من جديد وكرة الثلج تكبر وتكبر لأن هذا القرار الاستراتيجي برفع الدعم كان ضرباً من الفشل نظراً لقيمته المالية التي تفوق كل الرعايات ومداخيل الاتحاد فوقع الفأس في الرأس منذ الموسم الثاني فأصبحت الأندية تطالب بمستحقاتها المتأخرة وَمِمَّا زاد الأمر سوءاً أن الاتحاد عجز حتى عن دفع مكافأة الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى في جميع مسابقاته، وعجز بعد ذلك عن دفع مستحقات الحكام وبقية الحكاية التي تعرفونها وأشياء أخرى كثيرة حتى أصبحت الخيوط متشابكة لا يمكن حلها فغرقت الأندية في الديون وغرق الاتحاد أيضاً في الديون والأرقام كبيرة مع كل أسف. وها نحن اليوم نعيش الموسم الرابع وسط ظروف مالية صعبة جداً للاتحاد وللأندية التي باتت متخمة بالديون والتي تلامس المليون للبعض منها، لا اتحاد الكرة قادر على دفع مستحقات الأندية المتأخرة أو القادمة ولا الأندية قادرة على دفع التزاماتها للاعبين والدائنين الآخرين، وبات الجميع في خطر وباتت المنظومة بلا نظام، هذا ونحن ليس لنا من الاحتراف سوى المسمى فقط! علينا الآن وفي أقرب وقت تقييم المشروع من كافة الجوانب وإعادة صياغته بشكل أكثر تنظيماً والوقوف على أرضية أكثر صلابة تتناغم مع الواقع الذي نعيشه وإنقاذ الكرة العمانية من هذا الحال وذاك العبث الذي كان، وإخراجها من هذه الحالة القاتمة شكلاً ومضمونًا تحت مسمى الاحتراف، لأن الاتكاء على الأوهام السابقة سيأخذنا إلى عوالم المجهول..! بالله عليكم هل نحن محترفون؟!
للحديث بقية..