
مسقط – ش
بدأ يوسف بن عبدالله الجهوري، من السويق عمله قبل سنوات في مجال صناعة الخزفيات والتحف الفنية الأنيقة ولفت الأنظار ببراعته في صناعة مجسمات السيارات طبق الأصل من الفخار. يعمل الجهوري على تقديم مؤسسته "المدر" بصورة أكثر احترافية ويطمح لتحويل الحرفة التقليدية إلى عمل ريادي يمكن أن يقدم التراث العماني الأصيل بصورة مبهرة يقبل عليها المواطن والسائح.. المزيد عن أعماله الجميلة في هذا الحوار:
بدأ يوسف الجهوري رحلته مع الخزفيات قبل ١٥ عاما وتحديدا في العام 2001. يقول: "بدأت في الرسم الهندسي الذي كنت أحبه كثيرا، فكنت أرسم المباني والسيارات وكل ما يعنى بالهندسة والمقاسات الدقيقة. وبدأت أطور من نفسي في البحث عن أحدث التصاميم ولكن في ذلك الوقت لم تكن شبكة الإنترنت متوفرة بسهولة مثل هذه الأيام، ولم أجد في ذلك عثرة أمامي، فقد كنت أشتري مجلات السيارت والمجلات الهندسية وأتابع البرامج التلفازية المخصصة لهذه المجالات بشكل دائم، وأسجل كل ما يخص طموحي في مذكرات ومدونات خاصة.
وأضاف: خلال مطالعتي قررت أن أحول التصاميم المرسومة معي في الكراسة إلى واقع حقيقي فبدأت بالعمل على أول كتلة من الطين الأحمر، أشكل بها بأدوات بسيطة جدا كالسكين وأدوات صنعتها بنفسي بسبب عدم توفر الأدوات. كنت أرى أن كل شيء ممكن ولا يوجد صعوبة ما دامت الإرادة موجودة .
وأردف قائلا: وبشكل طبيعي كما هو الحال في أي مجال، لابد من وجود أخطاء نتعلم من خلالها. هكذا كانت بدايتي وشعاري: سأتعلم مهما كانت الظروف وبالمعطيات الموجودة والمتاحة، لا أتذمر من عدم توفر الدعم أو أنني لا أملك شيئا. كنت وما زلت حتى الآن أبحث عن تطوير مستواي وعن الأفضل دائما.
وحول معنى كلمة المدر يقول: "المدر هو طينة الفخار والخَزف المستخرجة من الطبقة الرابعة من باطن الأرض وتتسم بالنعومة البالغة وسهولة التشكيل وصلابتها بعد المعالجة والحرق.
منحوتات متنوعة
يقوم يوسف من خلال مؤسسته بنحت الكثير من الأشكال المختلفة والمتنوعة، كما أنه متمكن من تنفيذ الأشكال والتصاميم بحسب الطلب بشرط أن يتم توفير المقاسات الدقيقة لأي شكل. يقول: "منذ بدايتي وحتى اليوم نحت مجموعة كبيرة من الدروع والتحف الفنية والهدايا التذكارية وبعض مجسمات السيارات بمقاسات متناسبة مع أبعادها على الحقيقة ولعل أبرزها سيارة الفيراري الحمراء التي يحبها المتابعون لأعمالي كثيرا. الأشكال التي أعمل عليها حاليا هي أقرب ما تكون للمجال السياحي وقطاع الهدايا التذكارية. هذا المجال واسع وفيه من المتغيرات ما يجعلني دائم البحث والتطوير والمنافسة.
هذا وتتفاوت أسعار المنحوتات بحسب المواصفات والجودة حيث يحرص يوسف على استخدام أجود أنواع الطين والقوالب والأفران.
سيارات مطابقة
يتحدث يوسف عن تصاميمه المذهلة للسيارات وكيفية صناعتها فيقول: "عالم تصميم السيارات يتسم بالتحدي كونه يستهدف عملاء من أذواق مختلفة وثقافات متباينة، وهذا يعني أن علي الدخول في تحديات كبيرة من ناحية التصميم وخاصة في الماركات العالمية التي تتسم بالفخامة مثل الرنج روفر والبورشه والفيراري والمرسيدس وغيرها.
أما اذا ما تحدثنا عن مدة تصميم السيارت فهذا بحد ذاته أمر قد يستغرق أكثر من شهر، لأنني ألتزم بمعاير التصميم الصحيحة، أولا أبدا في عمل الخارطة لكل تصميم ودراسة الأبعاد بكل دقة لأن تصميم السيارات لا يحتمل الأخطاء ولو بنسبة ١٪ .
ويضيف يوسف: بعد محاولات عديدة مررت بها ولمدة خمس سنوات تمكنت في أول تصميم متكامل في العام 2007 في تصميم رنج روفر وقد تم رفعها للمقام السامي في العام 2008 والحمد الله كانت هذه بداية مشرفة، وبعدما تعلمت كيفية تصميم السيارات ومدى صعوبتها والالتزام بقواعد التصميم، أصبح من السهل علي العمل على نماذج التصميم الأخرى كما أتقنت تنفيذ الأعمال من خلال القوالب وهذا سرع من عملية إنتاج التصاميم وتكرارها .
بسؤاله عن الدعم أجاب: " بلدي عمان أعطتني الكثير من التعليم والصحة والخدمات وعلينا أن نجتهد ونبذل لتقدم الوطن ورقيه وكما قلت سابقا، لا أتذمر من عدم توفر الدعم أو أنني لا أملك شيئا. كنت وما زلت حتى الآن أبحث عن تطوير مستواي وعن الأفضل دائما.
مشاركات متنوعة
لدى يوسف مشاركات متنوعة بدأ أولها في العام ٢٠٠٧ وكانت أول مشاركاته في اليوم المفتوح في شركه الغاز المسال. وفي العام ٢٠٠٩ شارك في معرض جنيف الدولي بسويسرا لمده أسبوعين، وعنه يقول: " استفدت كثيرا من هذا المعرض وتعلمت الكثير وبدأت طموحاتي تزداد يوما بعد يوم. وكذلك شاركت في مهرجان مسقط بالقرم عدة مرات وكذلك في معرض عمان الدولي عدة مرات، تعلمت من خلال المعارض كيفية التعامل مع العملاء وكيفية عرض المنتجات وبيعها، كما أتاحت لي الفرصة للقاء الكثير من المسؤولين ومنهم من رشحني للمشاركة في بعض المعارض الخارجية مثل معرض إكسبو الشارقة ومعرض دبي وغيرها. وبفضل الله حصلت في أول مشاركة لي في مسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية على المركز الرابع وقدم لي درع أحتفظ به حتى الآن، ولدي طموح أن أشارك السنة القادمة وأحصل على مركز متقدم إن شاء الله.
طموح لا ينطفئ
ولكن هل اكتفى يوسف بمقدار النجاح الكبير الذي حققه، وكيف يتصور عمله في المستقبل؟ يقول: "الخطة المستقبلية هي أن نرى اسم المدر عالميا وعلم بلادي سلطنة عمان في كل مكان بلاد السلام والفكر. وأعمل حاليا على تقديم المدر بصورة أكثر احترافية وتحويل الحرفة التقليدية إلى عمل ريادي يمكن أن يقدم التراث العماني الأصيل بصورة مبهرة يقبل عليها المواطن والسائح وبحمد الله بدأت في تخطيط المشروع وسنقدمه للعالم بإسم (المدر جاليري) بهدف أن تكون مؤسسة متخصصة في صناعة الخزفيات الفاخرة والتحف الفنية الأنيقة والحصرية.
وأضاف : أقول لكل الشباب الطموح "مثلما بذل لنا جلالة السلطان قابوس وقته وجهده وصحته طول هذا السنوات، لابد لنا نحن الشباب أن نبذل ونواصل ذالك الطموح وأن نكون إيجابيين دائما في العطاء من أجل الوطن.