مسقط –
تؤكد العديد من المصادر أن أعداد مستخدمي تطبيق جوجل الجديد «ألو» تتراوح بين 1 و5 مليون مستخدم خلال الأيام القليلة الفائتة التي تلت الإطلاق الرسمي للتطبيق، ودون إعلان رسمي من قبل أكبر محركات البحث في عالم الإنترنت، إلا أن هذه التسريبات تؤكد بشكل أو بآخر أن التطبيق الجديد المخصص للمراسلة عبر الهواتف بدأ يثبت حضوره في سوق متخمة بالفعل بالعديد من هذه التطبيقات التي يستخدمها مئات الملايين مدعوماً بإمكانيات الذكاء الاصطناعي الذي يتطور كلما استخدمت التطبيق أكثر بحيث يتعرف على نمطك في المحادثة ويقترح عليك الإجابات الأفضل المدعمة بالمعلومات التي يقدمها لك المساعد الافتراضي «جوجل أسيستنت».
بالطبع لسنا هنا في معرض الترويج لألو أو منافسيه، إلا أن السؤال الذي نرغب في طرحه هنا هو «إلى متى نبقى نحن سكان هذه البقعة من العالم نستمتع بلعب دور المستهلك لكل ما ينتجه الآخر؟ ومتى ستشاء الظروف ونشهد ولادة شبيه لهذه الإنجازات من منطقتنا» السؤال بحد ذاته مشروع، فالمنطقة التي ننتمي إليها والتي تسمى العالم العربي تضم اليوم ما يقترب من 400 مليون نسمة، يستخدم جزء كبير منهم مثل هذه البرامج بشكل شبه يومي، فهل من المنطق أن لا يظهر ولو شخص واحد فقط يستطيع أن يفاجئنا بتطبيق ذكي يدخل عالم المنافسة مع هذه التطبيقات التي تحتل المراتب الأولى في العالم.
الإجابة على هذا السؤال على ما نعتقد مرتبطة بفلسفة التعليم في منطقتنا والذي مازال حتى اليوم لم يستوعب الملامح الأساسية للعالم الذي نعيش فيه، ومازال غارقا في الماضي على حساب المستقبل والدليل على ذلك أن مادة البرمجة التي تعد حجر الأساس في عالم اليوم لم يُتخذ بعد القرار بشأن إدراجها ضمن المناهج الدراسية لأبنائنا على الرغم من الدراسات الهائلة التي تؤكد أن الطلب على المبرمجين سيزداد بطريقة خرافية خلال السنوات المقبلة وأنها ستكون من الوظائف الأكثر طلباً لسوق العمل، بينما نحن ما زالنا مستمتعين بالدوران في الحلقة المفرغة للتخصصات المناسبة لسوق العمل دون أية نتيجة تبعث على الأمل.
نصيحة مجانية ورجاء حار للقائمين على تعليم أبنائنا «تابعوا ماذا يحدث في العالم قبل أن تضعوا المناهج، فنحن وللأسف ما زلنا في العصور الحجرية تعليمياً وأولادنا بحاجة لأكثر بكثير مما تعتقدون، وهم قادرون بالفعل على مفاجأتنا إذا ما منحناهم الفرصة لإثبات أنفسهم، ولكنهم اليوم بحاجة إلى مساعدتنا لنضعهم على أول الطريق فلا تترددوا في تقديم هذه المساعدة ولكم كل الشكر والتقدير».