الأحلام تساعدنا على التذكر

مزاج السبت ٢٤/سبتمبر/٢٠١٦ ٢٢:٤٠ م

جان جونستون -ترجمة: أحمد بدوي

يبدو أن الأحلام تساعدنا على تذكر الحقائق التي تمثل قيمة لنا بصورة أفضل عما سواها من الحقائق الأخرى وفقا لدراسة حديثة جاءت لتضيف بعدا جديدا الى النظرية التي تقول أن الصور الغريبة التي يراها النائم يكون لها أحيانا هدف أعمق. وما تزال أسباب الأحلام محل جدل واسع، فهناك من يرى أنها مجرد ضوضاء عشوائية تكتنف الدماغ أثناء الراحة وقت النوم، في حين يقول آخرون أن الأحلام هي في الواقع جزء من عملية معالجة للمعرفة والذكريات المكتسبة حديثا كما أنها وسيلة مهمة للتعامل مع الأحداث المؤلمة.
وفي دراسة أجريت في مختبر النوم في جامعة سوانسي خضع المشاركون لتعلم عبارات من مقاطعة ويلز ثم أجري لهم اختبارا لتحديد مقدار ما يستطيعون تذكره. وأظهر الأشخاص الذين حصلوا على ليلة نوم جيدة أداء أفضل من المجموعة التي تعلمت الكلمات في الصباح ثم كان الإختبار في وقت لاحق من نفس اليوم. كما أن الأشخاص الذين أعطوا قيمة أكبر للمعلومات الجديدة حققوا استفادة أكبر من النوم بعد التعلم.
ووجد الباحثون أيضا أن الشخص قد يرى حلما بصورة متكررة على فترات زمنية متعاقبة قد تصل الى أسبوع مثلا في حال مروره بحدث ذو أهمية كبيرة على الصعيد الشخصي.
وقال البروفيسور مارك بلاجروف الباحث في النوم والذي شارك مؤخرا في مهرجان العلوم البريطاني أن الأشخاص الذين حصلوا على قسط جيد من النوم بعد التعلم أظهروا تحسنا جيدا أكثر من الأشخاص الذين تعلموا في الصباح وخضعوا للإختبار مساء وهذا الفارق يعود الى اعطائهم قيمة أكبر لمادة التعلم، وكلما زادت القيمة التي يمنحها المتعلم لموضوع تعلمه زادت حصيلته. وأضاف بلاجروف أن هذا يرتبط بما نقوم به أثناء الحلم، وأنهم قد وجدوا أن الأشخاص يميلون الى الحلم بالأشياء العاطفية التي حدثت لهم.
وعندما يحلم الشخص بأحداث واقعية، تكون في الغالب من بين الأحداث التي عاشها خلال يومه، وربما تكون مجرد بقايا عالقة للأحداث التي صادفها العقل ولا يكون لها أي نتائج لاحقة على الاطلاق. إلا أنه في بعض الأحيان من الممكن أن يتكرر موضوع الحلم ما بين خمسة وسبعة أيام ويكون مجردا في الغالب ومؤشرا يظهر للشخص الأمور الهامة التي يقوم بها الدماغ. ويشير بلاجروف الى أنه من الصعب تقديم تفسير لذلك أكثر من أن الدماغ يكون مشغولا بعمل شئ خلال تلك الفترة الزمنية.
ويعتقد أن هذا يمكن أن يكون وسيلة لعمل مطابقة لذكريات جديدة مع أخرى قديمة خلال نقلها إلى الذاكرة طويلة الأجل.
كما يختلف المختصون أيضا في تفسير الكوابيس، ويذهب البعض الى أنها قد تكون مفيدة في الواقع. وهناك من يقول أن الأحلام هي محاولة لترتيب الأحداث والوقائع معا، ويحدث الكابوس عند الفشل في إتمام هذا الترتيب. كما أن الكوابيس في بعض الأحيان تكون محاولة لمعالجة الصدمات النفسية بيد انها تفشل في ايجاد روابط صحيحة أو الوصول الى معنى للأشياء.
ويقول بلاجروف أنه من الشائع أننا ننسى الأحلام، وهذا قد يكون أمرا جيدا، وربما يكون الإنسان قد فطر على نسيان الأحلام بسرعة كبيرة، وربما يكون من الأفضل عدم معرفتها.

الاندبندنت