الشاعر سعيد الغيلاني: البحر قصة عشق لا تنتهي

مزاج الثلاثاء ٠٦/سبتمبر/٢٠١٦ ٢٢:٣٨ م
الشاعر سعيد الغيلاني: البحر قصة عشق لا تنتهي

مسقط - سعيد الهنداسي

الشاعر سعيد الغيلاني من الشعراء الذين يخجلونك بروعة تواضعهم وعذوبة كلماتهم الشعرية، عشق البحر فأصبح له رفيقا في شعره، فأصبحت كلماته تنساق عذوبة مع قربها من مكان إقامته في الشرقي، فكانت أمواجه ترسم لوحة الاشتياق لرمل يسابق خطواته شوقا هو الآخر لاحتضان الموجة ليرسم شاعرها الجمل لوحة شعرية رائعة تزداد تألقا وجمالا بإحساسه الجميل.
سعيد الغيلاني هو ضيف ملحق مزاج الثقافي في صحيفتنا الشبيبة التقينا به فكان لقاء لا ينقصه الإحساس الشعري الجميل لأنه ينبع من قلب شاعر حمل من نبضه أجمل الكلمات وأروع الأبيات.

- حدثنا عن بداياتك مع الشعر متى بدأت وكيف تطورت؟
البداية كانت مبكرة تقريبا، عندما كنت في السابعة عشرة من عمري، حيث كنت شغوفا بالشعر، لذا حرصت على قراءة الأشعار ومتابعة الصفحات الشعرية في الصحف والمجلات وبخاصة الشعر النبطي، ووجدت نفسي أكتب بعض المحاولات الشعرية البسيطة، إلى أن أتيحت الفرصة في المشاركة خلال احد الأعياد الوطنية بقصيدة وطنية نالت استحسان الحاضرين فكانت بالنسبة لي كدافع للاستمرار، ومنذ ذلك الوقت وأنا مستمر في هذا المجال الجميل.

- يقال إن الشاعر ابن بيئته.. ما مدى تأثرك بالمكان الذي تواجدت فيه؟
طبعا هذه المقولة عين الصواب، الشاعر ابن بيئته يتأثر بها ويتفاعل مع الأحداث المحيطة به فنجد التأثر في استخدام مصطلحات شعرية مستوحاة من البيئة التي يعيش فيها الشاعر.

-هل يعني ذلك أن تواجدك في قرية بحرية كان له تأثير حتى على إشعارك؟
نعم بما أنني أعيش في قرية تقع على البحر وتمتاز بجو لطيف استثنائي فقد توطدت علاقتي بالبحر لتتحول مع مرور الأيام إلى عشق البحر لدرجة أن أغلب ما كتبته كان بجوار البحر. روعة المنظر وأصوات الأمواج يخلق لدى الشاعر الجو المناسب للإبداع والكتابة. ويبقى البحر قصة عشق لا تنتهي. .وقد كتبت قصيده خاصة بالبحر. مطلعها.
إنا عشقناك يا بحر فصن مودتنا. ..
إنا نناجيك حين الهم يعلينا.
إن كان للشعر درب أنت قبلتنا..
يكفي نناجي الموج يمتص ما فينا...

- كتبت الشعر مبكرا هل لهذه البدايات اثر في شخصيتك؟
طبعا حب الشعر يدفعك للمزيد من الاطلاع والقراءة المستمرة مما يثري ثقافة الشاعر فينعكس ذلك على شخصيته في كل المجالات وليس الشعر فقط.
بالنسبة لي الشعر أضاف الكثير لشخصي زرع في الثقة بالنفس وكسب الكثير من الأصدقاء وتكوين علاقات مع شعراء من كل أرجاء الوطن الحبيب عمان.

- بمن تأثرت في تعلقك بالشعر وبخاصة في البدايات؟
في البداية انبهرت بأشعار الشاعر الكبير نزار قباني لما يتميز به من أسلوب خاص يشد القارئ، هذا الانبهار جعلني أحاول كتابة الشعر الفصيح ولو على استحياء، وبخاصة البدايات. ولكن مع استمرار القراءة تكون لدي مخزون من المفردات اللغوية استطعت مع مرور الزمن صقلها في قالب شعري لإنتاج نص مميز بالفصحى، كذلك كنت حريصا على قراءة كل ما هو جيد من الشعر النبطي لكبار الشعراء بالخليج أمثال الأمير خالد الفيصل وحسين المحضار والأستاذ ناصر آل بلال. لذا من الطبيعي أن التأثير إيجابي بالنسبة لي في الاستفادة منهم.

- الشاعر يكتب في جميع أغراض الشعر أين يجد سعيد الغيلاني نفسه من هذه الأغراض؟
أجد نفسي في الوطنيات فالوطن بالنسبة لي أجمل وأروع قصيدة لذا احرص كل الحرص على المشاركة بنص أو أكثر في أي مناسبة وطنية فحب عمان وباني عمان في المقام الأول. طبعا التنوع مطلوب لذا كتبت الكثير من القصائد العاطفية في شتى المجالات.

- تجيد كتابة الشعر الفصيح بالإضافة للشعر النبطي وكذلك الغنائي، هل هناك فوارق بينهما أم يبقى الإحساس الشعري عاملا مشتركا؟
بكل تأكيد فإن الإحساس الشعري عامل مشترك في المقام الأول ويبقى الفارق من وجهة نظري هو في مدى تمكن الشاعر من أدواته الشعرية، البعض يحد نفسه في الشعر النبطي يقود المستمع إلى إحساسه لأبعد مدى والعكس صحيح عند شاعر آخر، أما بالنسبة لي فإني ولها الحمد قادر على إيصال الهدف من القصيدة سواء كانت بالفصحى أو بالنبطي، وأجد ذلك من تقبل المتلقي وتفاعل المستمع.

- من هم المطربون والملحنون الذين تغنوا بكلماتك الشعرية؟
تعاونت مع الكثير من الفنانين العمانيين أمثال الأستاذ الفنان عبد الله الشرقاوي، والأستاذ الفنان نبيل الذيب، والفنان أسعد آل فنه، والفنان محمد الفارسي، والفنان صلاح وغيرهم كثر. وقريبا هناك تعاون مع الفنان الكبير صوت الوطن الأستاذ أحمد مبارك غدير، والفنان الأستاذ ماجد المرزوقي.

- هل لديك أغانٍ أو قصائد مصورة تلفزيونيا؟
طبعا هناك أغنية وطنية وأغنية للمنتخب الوطني مصورة تلفزيونيا، أما بالنسبة للقصائد فليس لدي قصائد مصورة، ولكن هناك قصائد على اليوتيوب لمن يرغب في الاطلاع.

- البعض يقول إن الشاعر العماني غائب إعلاميا، هل أنت مع هذا الكلام؟
لا طبعا، لست مع هذا الكلام، لأن الشاعر العماني متواجد إعلاميا ليس على مستوى الوطن فقط بل حتى خارج الوطن، فنحن نجد الكثير من الأسماء شاركت في برامج شعرية كشاعر المليون. في النهاية فإن الشاعر هو من يجب أن يسوّق نفسه إعلاميا من خلال التواصل مع الإعلام بكل فروعه، وهناك شعراء عمانيون شرفونا في المحافل الدولية وفي البرامج الإعلامية المتميزة، ووصلوا إلى مراحل متقدمة، والكل بات يعرف من هو الشاعر العماني.. فكيف نقول الشاعر العماني غائب إعلاميا.

- كيف يمكن للشاعر العماني أن يخرج من المحلية إلى آفاق أوسع في نظرك؟
الشاعر العماني من وجهة نظري الشخصية لم يكن محليا فقط واكبر دليل على ذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي مؤسس علم العروض والذي له مؤلفات تدرس في أعرق الجامعات ناهيك عن أن في عمان شعراء كبار سطروا التاريخ الشعري العماني بحروف من ذهب، أما إن كنت تقصد الشعراء الحاليين فالأمر سهل في ظل توفر التقنيات الحديثة، فأنت لا تحتاج للبحث عن مخرج من المحلي إلى أفق أرحب، فالتكنولوجيا تساهم في انتشار الشاعر، فما عليك سوى نشر إبداعاتك الشعرية لتبني لنفسك اسما وتحقق الانتشار والشهرة، والنص الراقي الجيد يفرض نفسه.

- أين أنت والأمسيات الشعرية وكيف يمكن تطويرها؟
أنا متواجد في الأمسيات الشعرية وبخاصة في المناسبات الوطنية وأحرص كل الحرص على المشاركة فيها، كذلك أنا متواجد على مستوى المحافظة أقصد جنوب الشرقية وأشارك عند توجيه دعوة لي.
أما من ناحية تطوير الأمسيات الشعرية فهذا يحتاج لتكاتف الجهات الحكومية المعنية بالشعر، كوزارة التراث والثقافة، ومجلس عمان للشعر، والأندية الثقافية، لوضع مقترحات مفيدة نحو تطوير هذه الأمسيات ورعايتها ووضع آلية معينة تساهم في تطويرها.

- لماذا لا نرى جمعية تجمع الشعراء وتكون مكانا يلتقي فيه الشعراء ويناقشون فيه همومهم الشعرية؟
هناك أكثر من مجلس للشعر في العاصمة مسقط أو الولايات لكن الإقبال عليها والتواجد فيها وتفعيلها متواضع جدا للأسف ولا يرتقى للطموح المرجو. نأمل خلال قادم الوقت أن تتم الاستفادة من هذه المجالس الشعرية، كتدارس هموم الشعر العماني وإيجاد حلول لكل المعوقات إن وجدت.

- كلمتك الأخيرة لمن توجهها؟
كلمة شكر لصحيفتكم على هذه المبادرة الجميلة واللفتة الرائعة وتشريفي بإجراء هذا اللقاء الجميل معكم... حفظ الله عمان وباني عمان وشعب عمان من كل مكروه وكل عام وانتم بخير وشكرا لكم.