الجانب المظلم من هرمون السعادة

مزاج الاثنين ٢٩/أغسطس/٢٠١٦ ٢٣:٣٠ م

إيان جونسون - ترجمة: خالد طه

يعرف السيروتونين بأنه أحد «هرمونات السعادة» وقد أدى اكتشافه في نهاية المطاف إلى تصنيع أدوية الاكتئاب العجيبة التي تحظى بإشادة كبيرة مثل «بروزاك».

هذه الأدوية تعرف باسم مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI). وعلى الرغم من أنه يتم وصف هذه الأدوية كعلاج للقلق، إلا إنها تهدف إلى زيادة مستويات السيروتونين في المخ، ومن ثم فإن لها آثارا جانبية غريبة وغامضة. في بعض الحالات، تجعل هذه الأدوية الناس في البداية يشعرون بمزيد من القلق أو حتى التفكير في الانتحار.
والآن، هناك دراسة جديدة منشورة في دورية «الطبيعة» كشفت أنه خلافا للتصور السائد بأن ما يفعله هرمون السيروتونين هو فقط تعزيز المشاعر الطيبة، فهو أيضا له جانب مظلم. فقد قام الباحثون في الولايات المتحدة بعمل صدمات خفيفة لأطراف الفئران ووجدوا أن هذا قد أدى إلى تنشيط الخلايا العصبية التي تنتج السيروتونين في منطقة في المخ معروفة بأنها المسؤولة عن الحالة المزاجية والاكتئاب. وقد بدا أن زيادة نشاط هذه الخلايا العصبية بطريقة اصطناعية يجعل الفئران قلقة.
وباستخدام أجهزة معقدة لمراقبة أدمغة الفئران، قام العلماء، من كلية الطب بجامعة ولاية كارولينا الشمالية، بتحديد ما وصفوه بأنه دائرة عصبية «ضرورية» يحركها السيروتونين «تنظم مشاعر الخوف والقلق».
وقال البروفيسير توماس كاش، وهو أحد الباحثين في هذه الدراسة: «نأمل أن نستطيع تحديد دواء يمنع هذه الدائرة العصبية وأن يستطيع الناس تناول أدوية الاكتئاب لأسابيع قليلة فقط لتجنب هذه الأعراض الجانبية. بشكل عام، هذا الكشف يعطينا فهما أعمق لشبكات المخ التي تحدث سلوك القلق والخوف في الثدييات».
وبحسب الموقع الإلكتروني لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، فإن هذه الأدوية المعروفة بمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI) هي «في العادة الاختيار الأول من بين أدوية الاكتئاب» لأنها «بصفة عامة آثارها الجانبية أقل»، «وهي قد تكون مزعجة في البداية، ولكنها تتحسن بصفة عامة مع مرور الوقت». وبحسب الموقع أيضا، فإن «الآثار الجانبية الشائعة لهذه الأدوية تشمل الشعور بالهياج أو الترنح أو القلق، والشعور بالمرض أو المرض نفسه، والدوار وعدم وضوح الرؤية».
وأكد الباحثون الأمريكيون على أن الخطوة التالية هي معرفة ما إذا كانت نفس هذه الدائرة العصبية الخاصة بالسيروتونين في المخ موجودة في الإنسان. قال البروفيسير كاش: «من المنطقي أن تكون موجودة، لأننا نعلم أن مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية يمكن أن تسبب القلق في الإنسان، والمسارات الموجودة في هذه المناطق في المخ تميل إلى أن تكون متشابهة جدا في الفئران والإنسان».
وقد أشار الباحثون إلى أن الأدوية الموجودة قد تكون قادرة على منع تأثيرات السيروتونين التي تحفز القلق. قال البروفيسير كاش: «نأمل أن نستطيع تحديد أحد المستقبلات في المخ التي تستهدفها الأدوية الموجودة. فأحد هذه المستقبلات يمكن أن يكون مفيدا للناس عندما يبدأون في تناول أدوية الاكتئاب».

خدمة إندبندنت -