x

ليست الإصابة وحدها السبب.. عوامل غير متوقعة وراء آلام الظهر

لايف ستايل الأحد ٠٨/نوفمبر/٢٠٢٦ ١٦:١٨ م
ليست الإصابة وحدها السبب.. عوامل غير متوقعة وراء آلام الظهر
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة

قد لا يكون الجلوس باستقامة طوال الوقت هو الحل لتجنب آلام الظهر، كما أن تجنب الحركة خوفًا من الألم قد يزيد المشكلة تعقيدًا. فالعادات اليومية، من قلة النشاط البدني إلى الإفراط في التمارين، مرورًا بالتوتر النفسي والخوف من الحركة، قد تسهم في ظهور آلام أسفل الظهر أو تفاقمها.

وسلطت صحيفة «الغارديان» الضوء على مجموعة من العوامل غير المتوقعة التي قد تقف وراء هذه الآلام، مستعرضة آراء متخصصين في تقويم العظام والعلاج الطبيعي بشأن أسبابها وسبل التعامل معها، بعيدًا عن الاعتقاد بأن كل ألم يعني بالضرورة وجود إصابة أو تلف في الجسم.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تمثل آلام أسفل الظهر السبب الرئيسي للإعاقة على مستوى العالم، مع توقعات بارتفاع عدد المصابين بها إلى أكثر من 800 مليون شخص بحلول عام 2050، نتيجة النمو السكاني وارتفاع متوسط الأعمار.

بين الإفراط في النشاط والخمول.. كلاهما قد يسبب الألم

قد يستيقظ الشخص على ألم في ظهره رغم عدم تعرضه لحادث أو إصابة، ويبدأ البحث عن السبب في المرتبة أو وضعية النوم، لكن هانا ويتكومب، اختصاصية تقويم العظام والعلاج الطبيعي، تنصح بمراجعة الأنشطة التي مارسها خلال الساعات الست عشرة السابقة للنوم.

وتوضح ويتكومب أن المجهود البدني غير المعتاد أو ممارسة نشاط يفوق قدرة الجسم المعتادة قد يؤديان إلى آلام العضلات والمفاصل في صباح اليوم التالي، لكن الخمول والجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة قد تنتج عنها المشكلة نفسها.

وتشير ميندي كيرنز، اختصاصية العلاج الطبيعي للجهاز العضلي الهيكلي والباحثة السريرية، إلى أنها تلاحظ زيادة شكاوى آلام الظهر لدى بعض المرضى خلال فصل الصيف، بسبب السفر والإقامة في الفنادق والنوم على أسرّة مختلفة، إلى جانب ممارسة أعمال منزلية مرهقة.

من جانبه، يوضح أنتوني بوش، اختصاصي العلاج الطبيعي ومؤلف كتاب «The Back Fix»، أن العاملين في المكاتب قد يقضون نحو 12 ساعة يوميًا في وضعية الجلوس، عند احتساب العمل والتنقل ومشاهدة التلفزيون مساءً، وهو ما قد يضاعف احتمالات الإصابة بآلام الظهر.

وفي المقابل، فإن تحميل الظهر بالأوزان بصورة متكررة، كما يحدث لدى بعض ممارسي رياضتي التجديف والجمباز، قد يسبب إجهادًا للمنطقة. ويشير بوش إلى أن نحو نصف حالات آلام الظهر التي يتعامل معها ترتبط بتداخل عدة أسباب، ما يجعل تقييم نمط الحياة بأكمله أكثر أهمية من البحث عن عامل واحد.

هل الجلوس باستقامة طوال الوقت مفيد؟

على عكس الاعتقاد الشائع، قد يؤدي التشدد في الحفاظ على الظهر مستقيمًا إلى توتر العضلات وظهور الألم، خصوصًا عند الثبات على الوضعية نفسها لساعات طويلة.

ويرى بوش أن الوضعية التي تبدو صحيحة وفق المفاهيم التقليدية، لكنها جامدة ولا تتناسب مع الوضع الطبيعي والمريح للجسم، قد تكون أحد أسباب الألم.

وتتفق معه أنيشا جوشي، اختصاصية تقويم العظام في لندن، موضحة أن الانحناء الشديد ليس مستحبًا، لكن المبالغة في الجلوس باستقامة والثبات على هذه الوضعية قد يجهدان بعض العضلات.

وتؤكد أن الوضعية الأفضل هي التي يشعر فيها الشخص بالراحة وتسمح له بتغيير وضع جسمه باستمرار، مشيرة إلى أن انحناء الظهر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، ما دام الشخص يتحرك ويتنقل بين أوضاع مختلفة خلال اليوم.

رفع الأوزان.. هل هناك وضعية مثالية؟

لا يقتصر الجدل على الجلوس، بل يمتد إلى الطريقة الصحيحة لرفع الأشياء. إذ يرى بوش أن الاعتقاد بأن رفع الأوزان مع انحناء الظهر أكثر خطورة دائمًا من ثني الركبتين والحفاظ على استقامة الظهر قد يكون مبالغًا فيه.

ويشير إلى أن المراجعات العلمية لم تجد دليلًا يؤكد أن اتباع أسلوب واحد بعينه في رفع الأشياء يمنع آلام الظهر، لافتًا إلى أهمية التعامل بحكمة مع الأحمال وبناء القوة البدنية، بدلًا من الانشغال بالالتزام بوضعية واحدة باعتبارها الطريقة المثلى الوحيدة.

التوتر النفسي قد يظهر في صورة ألم جسدي

لا ترتبط آلام الظهر دائمًا بعوامل جسدية مباشرة، إذ قد يؤدي التوتر النفسي المستمر دورًا في ظهور الألم أو زيادة حدته.

وتوضح إيما هايوارد، اختصاصية تقويم العظام في مقاطعة كينت البريطانية، أن الضغوط النفسية قد تتحول إلى محفز جسدي للألم من خلال تأثيرها في أنسجة الظهر الضامة؛ إذ قد تؤدي إلى انقباضات فيها، ومع مرور الوقت تصبح أكثر تيبسًا والتصاقًا، بما يؤثر في كفاءة حركة الجسم ويجعل الإجهادات البسيطة قادرة على إثارة نوبة ألم حادة.

وتقول هايوارد إن «التوتر يكشف الألم»، مشيرة إلى أنها نادرًا ما تستقبل مريضًا يعاني آلام أسفل الظهر دون أن يكون قد مر أيضًا بضغوط حياتية كبيرة.

نتائج الأشعة لا تعني دائمًا وجود تلف

يلجأ كثيرون إلى التصوير بالرنين المغناطيسي بحثًا عن تفسير لآلام الظهر، لكن التغيرات التي تظهر في الصور، مثل بروز الأقراص الغضروفية وتآكل المفاصل، لا تعكس بالضرورة شدة الألم أو تكشف سببه الفعلي؛ إذ قد تظهر لدى أشخاص لا يعانون أي أعراض، وتكون جزءًا من التغيرات الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر.

وفي دراسة تناولت مجموعتين من المصابين بآلام الظهر، ظهرت لدى المشاركين بروزات وتمزقات في الأقراص الغضروفية وتغيرات في المفاصل. وحصل أفراد المجموعة الأولى على توضيح بأن هذه النتائج قد تكون طبيعية بالنسبة إلى أعمارهم، بخلاف المجموعة الثانية التي لم تتلق التفسير نفسه.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين لم يحصلوا على هذا التوضيح عانوا زيادة في شدة الألم، وتراجعًا في الثقة بالنفس، وانخفاضًا في بعض المؤشرات النفسية والبدنية لديهم.

ويتفق نيل أوكونيل، اختصاصي العلاج الطبيعي والمشارك في إعداد الإرشادات السريرية البريطانية لعام 2016 بشأن آلام أسفل الظهر، على أهمية عدم المبالغة في تفسير نتائج التصوير، مشبهًا بعض التغيرات التي تظهر في الفحوص بتجاعيد الوجه، باعتبارها جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر، وليس بالضرورة دليلًا على وجود تلف يستدعي القلق.

ولهذا، لا توصي الإرشادات الطبية الدولية بإجراء فحوص التصوير بصورة روتينية لكل من يعاني آلام الظهر. ويحذر بوش من التعامل مع الألم باعتباره دليلًا حتميًا على تضرر الجسم، موضحًا أن آلام الظهر قد تكون من التقلبات الطبيعية التي يمر بها الإنسان، وأن التعافي يحتاج إلى وقت.

الخوف من الحركة قد يزيد معاناة المصاب

قد يتأثر تعامل الإنسان مع آلام الظهر بالتجارب التي يشاهدها داخل أسرته منذ الطفولة، وليس بالعوامل الوراثية وحدها.

وتوضح كيرنز أن بعض المرضى يذكرون معاناة آبائهم أو أمهاتهم من آلام الظهر، رغم أن آلام أسفل الظهر الميكانيكية الشائعة لا تنتقل بالضرورة عبر الجينات، ولا تُعد عادةً مرضًا وراثيًا مباشرًا. وفي حين قد تنتشر حالات مثل هشاشة العظام والتهاب المفاصل الروماتويدي داخل العائلات، يمكن أن تحدث آلام الظهر الميكانيكية دون سبب وراثي محدد، وهي من المشكلات الشائعة التي تصيب أكثر من 80% من الأشخاص.

وتشير كيرنز إلى أن الخوف من الألم قد ينتقل من الآباء إلى الأبناء عبر السلوك اليومي؛ فالطفل الذي يسمع والديه يكرران الشكوى من آلام الظهر ويحذرانه من الحركة قد يترسخ لديه اعتقاد بأن أي ألم بسيط ينذر بخطر أو إصابة.

ولا يعني ذلك التشكيك في حقيقة الألم، بل التمييز بين الشعور به وحدوث تلف فعلي في الأنسجة، إذ إن الوخز أو الألم العابر لا يشير بالضرورة إلى وجود إصابة.

من جانبها، تؤكد أليسون دوران، اختصاصية تقويم العظام، أن الجسم يمتلك قدرة كبيرة على التكيف، وأن فهم طبيعة الألم وتغيير طريقة التعامل معه قد يساعدان على الحد من استجابة الجهاز العصبي الوقائية وتعزيز الثقة بالحركة.

وتوضح أن تجاوز الخوف من الحركة يتطلب الحد من الشد العضلي الوقائي المصاحب لها، وتنظيم التنفس، والاستعانة بالمتخصصين لتعلم الطرق المناسبة للتعامل مع نوبات الألم.

آلام قد يكون مصدرها خارج الظهر

في بعض الحالات، لا تكون العضلات أو المفاصل أو العمود الفقري هي مصدر الألم، بل قد يرتبط بأمراض تصيب مناطق أخرى من الجسم.

وتوضح كيرنز أن بعض المرضى يعانون آلامًا لا تتوافق مع النمط المعتاد لآلام الظهر الميكانيكية، ما يستدعي البحث عن أسباب أخرى، من بينها بطانة الرحم المهاجرة، وهي حالة ينمو فيها نسيج شبيه ببطانة الرحم خارج الرحم، وغالبًا في منطقة الحوض والبطن، وقد يضغط على جذور الأعصاب ويسبب آلامًا تشبه آلام أسفل الظهر.

وقد تمتد الحالة إلى الأمعاء والأربطة التي تربط الحوض بالعمود الفقري، فتحد من حرية الحركة وتزيد الشعور بالألم. وتحذر كيرنز من صعوبة تشخيصها في بعض الحالات، مؤكدة أهمية طبيعة الأعراض والفحص السريري للتمييز بين الألم المرتبط بها وآلام الظهر الميكانيكية.