x

فريق عُماني يرفع علم السلطنة على قمة كلمنجارو.. 6 أيام من المغامرة والتحديات

الجماهير الاثنين ٢٦/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٢:١٢ م
فريق عُماني يرفع علم السلطنة على قمة كلمنجارو.. 6 أيام من المغامرة والتحديات
الفريق العُماني

ناصر الرواحي للشبيبة: تكلفة الصعود بلغت 760 ريالًا عُمانيًا للفرد.. والوجهة المقبلة جبال العالم

سمائل – صالح الرواحي

في مغامرة رياضية جمعت بين التحدي والإصرار والطموح لتمثيل سلطنة عُمان في المحافل الدولية، نجح فريق كلمنجارو العُماني في الوصول إلى قمة جبل كلمنجارو في جمهورية تنزانيا، رافعًا علم السلطنة على أعلى قمة جبلية في قارة أفريقيا، بعد رحلة استغرقت ستة أيام، واجه خلالها الفريق تقلبات الطقس ونقص الأكسجين وتساقط الثلوج.

وقال ناصر بن محمد بن حمود الرواحي، رئيس فريق كلمنجارو، في حديثه لـ«الشبيبة»، إن الهدف من المغامرة يتمثل في رفع علم سلطنة عُمان على القمة، وإبراز حضور الرياضة العُمانية على المستوى العالمي، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه القمة يتطلب عزيمة واستعدادًا بدنيًا وتضحيات مالية ومعنوية.

تأسيس الفريق والاستعداد للمغامرة

وأوضح الرواحي أن تأسيس فريق كلمنجارو جاء على يده وبمشاركة أخيه بكر بن جمعة السعدي في نهاية عام 2025، ليضم مجموعة من الأعضاء المنتمين إلى فرق أهلية مختلفة في سلطنة عُمان، بهدف المشاركة في الفعاليات المحلية والدولية إلى جانب المغامرين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن اختيار جبل كلمنجارو جاء نظرًا إلى شهرته العالمية بوصفه أحد أبرز الجبال في أفريقيا، واستقطابه السياح والمغامرين من مختلف الدول، الأمر الذي دفع الفريق إلى اتخاذ قرار خوض هذه التجربة ورفع علم السلطنة على قمته.

وأشار إلى أن الاستعداد للرحلة بدأ مطلع عام 2026، مع التركيز على الجوانب المالية والبحث عن جهات داعمة، لافتًا إلى أن التكلفة المتوقعة لمغامرة الصعود إلى القمة كانت تبلغ نحو 1700 ريال عُماني للشخص الواحد.

وبعد البحث عن الشركات السياحية المنظمة للرحلة ومقارنة عروضها، تمكن الفريق من الوصول إلى شركة بلغت تكلفة الصعود من خلالها 760 ريالًا عُمانيًا للفرد، لثمانية أعضاء، بإجمالي تجاوز 6000 ريال عُماني، جرى دفعها للجهة المنظمة.

وبيّن الرواحي أن نظام الصعود إلى الجبل يقتضي التسجيل لدى جهة سياحية معتمدة في تنزانيا، وتقديم أرقام جوازات سفر المشاركين، إذ تخضع الرحلة لإجراءات تنظيمية عبر سبع بوابات موزعة على سبعة مسارات ومناطق جغرافية في الجبل، الذي يمتد لمسافة 80 كيلومترًا.

ستة أيام للوصول إلى القمة

وعن تفاصيل الرحلة، ذكر الرواحي أن الصعود كان يتم خلال ساعات النهار، مع التوقف في مخيمات محددة بعد قطع فارق ارتفاع يبلغ نحو 1200 قدم يوميًا فوق مستوى سطح البحر.

وأضاف أنه في اليوم الثالث خاض أعضاء الفريق مسارًا اختباريًا للصعود إلى ارتفاع 4900 قدم، بهدف اختبار قدرة أجسامهم على التأقلم مع الارتفاع والظروف المحيطة، والتأكد من عدم ظهور أعراض أو مشكلات صحية تحول دون مواصلة الرحلة.

وأوضح أن اجتياز هذا الاختبار بنجاح أتاح للفريق مواصلة الصعود، مع ارتداء الملابس الثقيلة استعدادًا للظروف الجوية في المرتفعات، حتى الوصول إلى قمة كلمنجارو بعد ستة أيام متواصلة من المغامرة.

وأكد أن الرحلة لم تخلُ من التحديات، إذ واجه الفريق تقلبات الطقس ونقص الأكسجين وتساقط الثلوج في المناطق العليا من الجبل، إلا أن أفراده تمكنوا من تجاوز هذه الصعوبات، وإتمام الصعود والعودة دون إصابات تُذكر.

رفع علم سلطنة عُمان هدف المغامرة

وأكد رئيس الفريق أن رفع علم سلطنة عُمان على قمة كلمنجارو كان الهدف الأساسي من المغامرة، إلى جانب تعزيز حضور الرياضة العُمانية عالميًا، مشيرًا إلى اعتزاز أعضاء الفريق بمشاركة السلطنة في مختلف الرياضات والفعاليات الدولية.

وأضاف أن الفريق يعد، بحسب ما ذكره، أول فريق رياضي عُماني يصعد إلى قمة كلمنجارو، معتبرًا هذه التجربة خطوة نحو تحقيق مزيد من الإنجازات في مغامرات الجبال العالمية.

دعم محدود ومساهمات من مؤسسات عُمانية

وأشار الرواحي إلى أن تنفيذ الرحلة تطلب دعمًا ماليًا ولوجستيًا، وأن الفريق تواصل مع عدد من الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية للحصول على المساندة، إلا أن الدعم الذي حصل عليه ظل محدودًا.

وأوضح أن مؤسسة الشرع للتمور قدمت للفريق بعض المواد الغذائية، فيما دعمت مؤسسة «عسل البيماني» الناشئة في ولاية بهلاء الفريق بمنتجات عسلية، وقدمت شركة أبناء فريش مبلغ 500 ريال عُماني، كما قدمت هيئة الطيران المدني دعمًا ماديًا ومعنويًا.

وأعرب عن أمله في أن تحظى الفرق الرياضية التي تخطط لخوض مغامرات دولية بمزيد من الدعم من الجهات المعنية والقطاع الخاص، بما يسهم في تخفيف الأعباء والصعوبات التي تواجهها، ويساعدها على تمثيل سلطنة عُمان ورفع علمها في المحافل الرياضية العالمية.

فريق سمائل يحتفي بإنجاز الفريق

وفيما يتعلق باستقبال الفريق بعد عودته إلى أرض الوطن، قال الرواحي إن أعضاء الفريق كانوا يتوقعون تكريمهم من الجهة المعنية بالرياضة، إلا أن ذلك لم يحدث، مشيرًا إلى أن المبادرة جاءت من فريق سمائل للمشي والمغامرات، الذي كرّم الفريق تحت رعاية صاحب السمو السيد حسام بن نمير آل سعيد.

ووجّه الرواحي الشكر إلى رئيس فريق سمائل للمشي والمغامرات وأعضائه على هذه المبادرة، مثمنًا ما وصفه باللفتة الطيبة تجاه الفريق وإنجازه الرياضي.

إيطاليا وفرنسا وسويسرا ضمن الخيارات المقبلة

وكشف الرواحي أن طموحات فريق كلمنجارو لا تقتصر على صعود القمة التنزانية، إذ يناقش الأعضاء في اجتماعاتهم المتواصلة خوض مغامرات جديدة في جبال العالم، ضمن مساعي الفريق لتحقيق أهدافه الرياضية الدولية.

وأوضح أن الوجهة المقبلة لا تزال قيد الاختيار بين مسارين؛ الأول خوض مغامرة جبل مونت بلانك، الذي يمتد مساره عبر إيطاليا وفرنسا وسويسرا، والثاني التوجه إلى مغامرة جبل إفرست.

واختتم الرواحي حديثه بالتعبير عن أمله في التوفيق للفريق خلال مغامراته المقبلة، ومواصلة الإسهام في خدمة الرياضة العُمانية وتمثيل سلطنة عُمان في مختلف المحافل العالمية، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه.