

مسقط – الشبيبة
من أعلى قمة في العالم إلى قمم أفريقيا وأوروبا، سجلت المرأة العُمانية حضورًا لافتًا في رياضة تسلق الجبال، من خلال تجارب تجاوزت حدود المغامرة إلى تحقيق إنجازات رياضية دولية، أبرزها تجربة الراحلة نظيرة الحارثي، أول عُمانية تصل إلى قمة إيفرست، والمتسلقة نورالهدى المنذري، التي وصلت إلى قمتي كليمنجارو وإلبرس.
وبمناسبة يوم الشباب العُماني، الموافق 26 أكتوبر، تستعرض «الشبيبة» تجربتين تعكسان حضور المرأة العُمانية في رياضة تتطلب استعدادًا بدنيًا ونفسيًا لمواجهة التضاريس الوعرة والظروف المناخية القاسية.
نظيرة الحارثي.. أول عُمانية على قمة العالم
في 23 مايو 2019، دخلت الراحلة نظيرة بنت أحمد الحارثي تاريخ رياضة تسلق الجبال في سلطنة عُمان، بعدما أصبحت أول امرأة عُمانية تصل إلى قمة جبل إيفرست، أعلى قمة جبلية في العالم، رافعةً علم سلطنة عُمان على ارتفاع يتجاوز 8800 متر.
ولم يكن الوصول إلى القمة إنجازًا عابرًا في مسيرتها، إذ خاضت تدريبات مكثفة واستعدادات طويلة، بعدما ألهمتها تجربة المتسلق العُماني الراحل خالد السيابي، أول عُماني يصل إلى قمة إيفرست عام 2010.

وواصلت الحارثي رحلتها في تسلق الجبال، محققة إنجازات أخرى في قمم الهيمالايا، من بينها صعود جبل آما دابلام في نيبال، وقمة ماناسلو، قبل أن تواصل مغامراتها في عدد من أصعب المناطق الجبلية في العالم.
وفي 30 يوليو 2026، رحلت نظيرة الحارثي إثر انهيار جليدي في جبال برود بيك بباكستان، خلال مشاركتها في رحلة تسلق جديدة، لتترك خلفها مسيرة رياضية ارتبطت بأحد أبرز الإنجازات العُمانية في رياضة تسلق الجبال.
نورالهدى المنذري.. من هندسة البترول إلى قمم العالم
وفي تجربة عُمانية أخرى، جمعت نورالهدى المنذري بين تخصصها في هندسة البترول وشغفها بتسلق الجبال، وتمكنت من الوصول إلى قمة كليمنجارو، أعلى قمة جبلية في أفريقيا، وقمة إلبرس، أعلى قمة في أوروبا، إلى جانب وصولها إلى مخيم قاعدة جبل إيفرست في نيبال.
ووفقًا لما رصدته «الشبيبة» من المعلومات المنشورة في معرض «عُمانيون في كل مكان» التابع لوزارة الخارجية العُمانية، لم تقتصر تجربة المنذرية على تسلق الجبال، بل امتدت إلى تأسيس منظمة «هُنَّ»، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى إبراز النساء العربيات المتميزات في مجالات الرياضة والمغامرة، وتشجيعهن على مشاركة تجاربهن وإلهام الآخرين.
كما شاركت المنذرية في تأسيس مشروع «غودو» للسياحة المجتمعية في محافظة ظفار، الذي يركز على تقديم تجارب سياحية مرتبطة بالمجتمع المحلي، مع الإسهام في الحفاظ على التراث والثقافة وتعزيز التنمية المستدامة.
وتقدم تجربتا الراحلة نظيرة الحارثي ونورالهدى المنذرية صورتين مختلفتين للحضور العُماني في رياضة تسلق الجبال؛ الأولى ارتبطت بإنجاز تاريخي على قمة إيفرست، والثانية جمعت بين المغامرة والعمل على تعزيز مشاركة النساء في الرياضة والسياحة المجتمعية.