

مسقط – الشبيبة
في تجربة علمية تجري على عمق يتجاوز كيلومترًا تحت سطح الأرض، يشارك الباحث العُماني الدكتور أيهم المصلحي في جهود دولية لكشف أسرار المادة المظلمة، أحد أكبر الألغاز التي يسعى علماء الفيزياء إلى حلها، وذلك ضمن مشروع بحثي أعلن مؤخرًا تسجيل تفاعل غير معتاد لجسيم قد يحمل مؤشرات جديدة في رحلة البحث عن هذه المادة الغامضة.
وتأتي قصة الباحث العُماني ضمن التجارب التي سلطت عليها وزارة الخارجية الضوء في معرض «عُمانيون في كل مكان»، بالتزامن مع احتفاء سلطنة عُمان بيوم الشباب العُماني، الذي يصادف 26 أكتوبر من كل عام.
وبحسب ما نشرته وزارة الخارجية، حصل الدكتور أيهم المصلحي على درجة الدكتوراه في فيزياء الجسيمات من جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة، ويركز عمله البحثي، وفق الملف التعريفي المنشور، في كلية لندن الجامعية على الكشف المباشر عن المادة المظلمة، ودراسة ظواهر فيزيائية نادرة.
ويشارك المصلحي في تجربة دولية تُعرف باسم «لوكس زبلين»، تعتمد على كاشف علمي يقع تحت الأرض في ولاية ساوث داكوتا الأمريكية، ويستخدم نحو 10 أطنان من الزينون السائل لرصد تفاعلات بالغة الدقة، قد تساعد العلماء على الكشف عن جسيمات المادة المظلمة.
وفي تطور علمي حديث، أعلن مختبر لورانس بيركلي الوطني الأمريكي، في الأول من سبتمبر 2026م، أن التجربة سجلت تفاعلًا غير معتاد لجسيم واحد، يصعب تفسيره بالاعتماد على مصادر الإشعاع المعروفة، ما أثار اهتمام الباحثين بإمكانية ارتباطه بالمادة المظلمة.
وأوضح المختبر أن النتيجة تُعد من أبرز المؤشرات التي سجلتها التجربة حتى الآن، لكنها لا تمثل اكتشافًا مؤكدًا للمادة المظلمة، إذ يحتاج العلماء إلى جمع مزيد من البيانات والتحقق من التفسيرات المحتملة لهذا التفاعل.
وتكتسب هذه الأبحاث أهميتها من أن المادة المظلمة، التي تشير التقديرات العلمية إلى أنها تشكل نحو 85% من كتلة المادة في الكون، لم تُرصد جسيماتها بصورة مباشرة ومؤكدة حتى الآن، رغم وجود أدلة على تأثيراتها الجاذبية في المجرات والأجرام السماوية.
وفي إطار مشاركته البحثية، يتولى الدكتور أيهم المصلحي، وفق وزارة الخارجية، تنسيق نمذجة الخلفية الإشعاعية في التجربة، وهي عملية تساعد الباحثين على تحديد الإشارات الناتجة عن مصادر إشعاعية معروفة، وتمييزها عن التفاعلات النادرة التي قد تشير إلى ظواهر فيزيائية جديدة.
وتقدم تجربة المصلحي نموذجًا لحضور الكفاءات العُمانية في مشروعات البحث العلمي الدولية، ومساهمتها في دراسة أسئلة علمية معقدة تتعلق بطبيعة الكون ومكوناته.