x

احتجاجات فرنسا تتجدد.. اشتباكات في عدة مدن ونشر 70 ألفًا من عناصر الأمن

الحدث الأحد ٢٥/أكتوبر/٢٠٢٦ ٠٩:٢٧ ص
احتجاجات فرنسا تتجدد.. اشتباكات في عدة مدن ونشر 70 ألفًا من عناصر الأمن
إحتجاجات فرنسا

مسقط - الشبيبة

شهدت فرنسا، تجددًا للاحتجاجات التي بدأت بمطالب طلابية ثم اتسعت لتشمل الاعتراض على السياسات الاقتصادية للحكومة، إذ تحولت تجمعات اتسمت في معظمها بالسلمية إلى اشتباكات في باريس ومرسيليا مع حلول الليل، رغم نشر 70 ألفًا من عناصر الشرطة والدرك في عملية أمنية واسعة النطاق لمنع تكرار اضطرابات الأسبوع الماضي.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن 410 آلاف شخص شاركوا في الاحتجاجات في أنحاء البلاد، فيما قالت النقابات إن العدد الفعلي يزيد بنحو المثلين. وشهدت الضواحي الجنوبية الشرقية لباريس المظاهرة الرئيسية، بمشاركة ما لا يقل عن 110 آلاف متظاهر احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد التفاوت الاجتماعي.

ومع انتهاء المظاهرة في باريس، تصاعدت المواجهات بعدما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت مدافع المياه لتفريق مجموعة تضم نحو 500 شاب ملثم، تفرقوا في نهاية المطاف وسط أجواء باردة وممطرة.

وفي مرسيليا، ثاني أكبر المدن الفرنسية، أشعل شبان النار في صناديق القمامة لقطع الطرق، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة والزجاجات، فيما أفادت الشرطة بتعرض عدد من المتاجر للنهب والتخريب، بينها متجران للمجوهرات. وامتدت الاشتباكات إلى ليون وبوردو وجرونوبل وكليرمون فيران وليل ورين ونانت وتولوز.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن «في كل تجمع تقريبًا تنفصل مجموعات عالية الخطورة عن الحشد الرئيسي» لارتكاب أعمال عنف، متهمًا نشطاء من اليسار المتطرف وعصابات إجرامية بمحاولة إثارة الاضطرابات.

وكانت السلطات قد نشرت 70 ألفًا من عناصر الشرطة والدرك، بزيادة 10 آلاف عنصر مقارنة بالأسبوع الماضي، بعدما أقرت بوقوع خطأ في تقدير حجم الاضطرابات التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر. وأوضح نونيز أن وتيرة العنف أقل مما كانت عليه قبل أسبوع، حين شهدت فرنسا أعمال نهب وتخريب واسعة النطاق، مضيفًا أن «ما تغير هو الاستعداد المسبق».

وأشار وزير الداخلية إلى أن نشطاء من اليمين المتطرف سعوا إلى الدخول في مواجهات مع مجموعات يسارية في مدينتي نيس ومونبلييه جنوبي البلاد، الأمر الذي يفتح جبهة جديدة محتملة في الاضطرابات.

وفي العاصمة باريس، بدا جزء كبير من وسط المدينة وكأنه يخضع لإغلاق تام، بعدما غطى أصحاب المتاجر واجهات محالهم بألواح خشبية. كما أغلقت متاحف وأكثر من 20 محطة مترو أبوابها، فيما أعلنت مؤسسات ثقافية كبرى، من بينها متحفا اللوفر ودورسيه ودار الأوبرا في باريس، إغلاق أبوابها طوال اليوم احترازيًا، ما أثار إحباط السائحين، حسبما أفادت وكالة رويترز للأنباء.

وحثت جمعيات رجال الأعمال تجار التجزئة على إبقاء متاجرهم مغلقة، عقب تعرض آلاف المتاجر والشركات في أنحاء فرنسا لأضرار أو للنهب خلال مطلع الأسبوع الماضي.

وبدأت الاضطرابات التي اجتاحت فرنسا الشهر الماضي بمظاهرات طلابية محدودة في ضواحي باريس احتجاجًا على أوضاع التعليم، قبل أن تتسع سريعًا لتشمل معارضة أوسع للسياسات الاقتصادية للحكومة، كما ألهمت محتجين في دول مجاورة لتنظيم مظاهرات مماثلة.

وتوقع زعيم اليسار المتطرف جان لوك ميلونشون، الذي انضم إلى الحشود في شوارع باريس، استمرار الاحتجاجات ما لم يعالج الرئيس إيمانويل ماكرون حالة الاستياء الاجتماعي في البلاد، وهو الذي تنتهي ولايته العام المقبل. وقال ميلونشون للصحفيين إنه يعتقد أن الاحتجاجات ستتكرر أسبوعيًا في ظل الوضع الراهن، مضيفًا أن أمام ماكرون وقتًا للتراجع، وإلا فلن يتبقى أمامه سوى «باب الخروج».

وزادت التوترات عقب حادث إطلاق نار وقع أمس الجمعة في غرب باريس، إذ قتل مسلح يُشتبه في أن دافعه كراهية الإسلام شخصًا وأصاب أربعة آخرين، من بينهم فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا.