
لماذا لا يحصل الموظف الأكثر اجتهادًا على الترقية دائمًا؟.. تقرير يكشف الأسباب
مسقط - الشبيبة
قد لا يكون الموظف الأكثر اجتهادًا وكفاءة هو الأوفر حظًا في الحصول على ترقية وظيفية، إذ يمكن أن يتقدم عليه زملاء أقل منه في حجم العمل أو مستوى الأداء، بفضل قدرتهم على فهم العوامل التي تؤثر في قرارات الترقية داخل المؤسسات، وكيفية إبراز إنجازاتهم أمام المسؤولين.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «فوربس»، فإن فرص التقدم الوظيفي لا تتحدد بجودة الأداء وحدها، بل تتأثر أيضًا بطبيعة المهام التي يتولاها الموظف، ومدى وضوح إنجازاته أمام الإدارة العليا، في ظل وجود فجوة بين معايير الترقية الرسمية المعلنة والآليات الفعلية التي تحكم قرارات الاختيار.
الإنجازات الظاهرة تصنع الفارق
قد يتحمل بعض الموظفين مسؤوليات كبيرة تشمل معالجة المشكلات اليومية، ومساعدة زملائهم، وإنقاذ المشروعات المتعثرة، لكن هذه الجهود لا تحظى دائمًا بالتقدير الكافي عند تقييم المرشحين للترقية.
في المقابل، قد يتمتع موظفون آخرون بفرص أفضل للتقدم الوظيفي نتيجة توليهم مشروعات بارزة أو تقديم عروض أمام كبار المسؤولين، ما يجعل إنجازاتهم أكثر وضوحًا وتأثيرًا، حتى إن لم يكونوا الأكثر عملًا.
ويشير التقرير إلى أن النصيحة التقليدية «اعمل بجد ودع نتائجك تتحدث عن نفسها» لم تعد كافية وحدها؛ فالنتائج لا تلفت الانتباه تلقائيًا، بل تحتاج إلى من يلاحظها ويدرك قيمتها.
التوقيت والعلاقات المهنية.. عاملان مؤثران
لا تقتصر فرص الترقية على الأداء والإنجازات، إذ يلعب التوقيت دورًا في مدى تقبل الأفكار والمقترحات داخل المؤسسات. فقد تُرفض فكرة جيدة بسبب توقيت طرحها، ثم تحظى بالتقدير لاحقًا عندما تتغير أولويات الإدارة.
كما يمكن أن يشكل وجود مسؤول مؤثر يدعم الموظف ويدافع عن كفاءته خلال اجتماعات اتخاذ القرار فارقًا كبيرًا في فرص تقدمه، لا سيما أن كثيرًا من قرارات الترقية تُناقش في غياب الموظفين المعنيين بها.
هل يصبح الموظف الذي لا غنى عنه أقل حظًا في الترقية؟
ومن المفارقات التي يلفت إليها التقرير أن تحول الموظف إلى شخص «لا غنى عنه» في إنجاز المهام اليومية قد يعرقل تقدمه الوظيفي، إذا ظلت مساهماته محصورة في أعمال لا تبرز قدراته القيادية أو استعداده لتحمل مسؤوليات أكبر.
وتتمثل المشكلة، وفق التقرير، في أن امتلاك الكفاءة لا يعني بالضرورة القدرة على إظهارها أمام أصحاب القرار، ما يسلط الضوء على أهمية توضيح الشركات معايير الترقية الفعلية، وضمان عدالة توزيع المشروعات المهمة وإتاحة فرص الظهور المهني أمام الموظفين.
ويخلص التقرير إلى أن الاجتهاد وحده لا يضمن الترقية، وأن الأكثر تقدمًا في السلم الوظيفي ليسوا بالضرورة الأكثر عملًا، بل قد يكونون الأكثر فهمًا لطبيعة الإنجازات التي تكافئها مؤسساتهم، وقدرةً على إبراز مهاراتهم أمام الأشخاص المؤثرين في مستقبلهم المهني.