x

صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: ترامب لا يريد حرباً ثالثة مع إيران.. وروسيا كلمة السر في الوساطة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢١/أكتوبر/٢٠٢٦ ١١:٢٤ ص
صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: ترامب لا يريد حرباً ثالثة مع إيران.. وروسيا كلمة السر في الوساطة
صادق بن محمد سعيد اللواتي

بقلم : صادق بن محمد سعيد اللواتي

​لا يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الدخول في حرب ثالثة أو مواجهة عسكرية واسعة مع إيران. والسبب وراء هذا الموقف يبدو واضحاً ومحسوباً بدقة بالنسبة له، فهو يعلم جيداً أن نتائج أي مغامرة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لن تكون في صالحه، لا عسكرياً ولا سياسياً ولا اقتصادياً. فتجارب الحروب السابقة والباهظة التي خاضتها الولايات المتحدة في المنطقة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن كلفة المواجهة مع طهران ستكون باهظة جداً على المصالح الأمريكية وحلفائها الإقليميين، وستجر العالم إلى أزمات طاقة واقتصاد لا تحتملها الأسواق العالمية.

​لكن في نفس الوقت، يتطلع ترامب بجدية إلى إنهاء حالة التوتر واللاحرب واللاسلم الحالية، ولا يأتي هذا التوجه حباً في السلام أو استقرار المنطقة مجرداً، بل لحسابات داخلية بحتة تفرضها طبيعة المشهد السياسي الأمريكي.

​فهو يدرك تمام الإدراك أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه من توتر متصاعد، وارتفاع في أسعار الطاقة، وحالة من عدم الاستقرار الاقتصادي التي تلقي بظلالها على المواطن الأمريكي، فلن يصوت له ولحزبه معظم الناخبين في انتخابات التجديد النصفي القادمة. وتُعد هذه الانتخابات محطة مفصلية ومصيرية ستحدد بشكل كبير مسار ما تبقى من ولايته وقوة إدارته في الكونغرس. من هنا، أصبح إيجاد مخرج سريع للتوتر ضرورة قصوى لبقائه السياسي.

​من هذا المنطلق، بدأ ترامب يغير تكتيكه السياسي والدبلوماسي بشكل ملحوظ؛ وبات واضحاً جلياً أنه قرر استخدام روسيا كوسيط رئيسي لإنهاء حالة الجمود والوصول إلى تفاهمات عملية مع الجانب الإيراني.

​تُعد روسيا اليوم الطرف الأقوى والأكثر قبولاً الذي يحظى بثقة نسبية من الطرفين المتنازعين، نظراً لامتلاكها قنوات اتصال استراتيجية ومفتوحة مع واشنطن ومع طهران في آن واحد. وإن لجوء ترامب إلى ورقة الوساطة الروسية يمثل، في قراءتنا السياسية، اعترافاً ضمنياً بفشل سياسة "الضغط الأقصى" والعقوبات المباشرة وحدها في تركيع أو تغيير السلوك الإيراني.

​وفي هذا السياق، ومن أجل إعطاء دفع حقيقي وملموس لهذه الوساطة الدبلوماسية، يتوجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران حاملاً في جعبته رسالة مشتركة ومدروسة من موسكو وواشنطن. هذه الزيارة رفيعة المستوى قد تمثل المفتاح الحقيقي لإنهاء مرحلة من المواجهة الساخنة وبدء صفحة جديدة من التفاوض غير المباشر، أو ما يُعرف بدبلوماسية "الخطوات المتبادلة". إن الأيام القليلة القادمة ستكون كفيلة باختبار مدى فاعلية هذه التحركات وكشف الستار عن نتائج هذه الزيارة الدبلوماسية الحاسمة، لنرى ما إذا كانت الدبلوماسية الروسية ستنجح فيما فشلت فيه الضغوط الأمريكية المباشرة.