

مسقط – الشبيبة
أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – أن سلطنة عُمان تنتهج مسارًا مستقلًا في التعامل مع الصراعات التي تشهدها المنطقة، انطلاقًا من إيمانها بالحوار والتفاهم والسلام، مشددًا على أن السلطنة تنشد الحلول وتؤمن بالدبلوماسية والعمل الدؤوب لتقريب الأمم.
ورصدت «الشبيبة» أبرز ما جاء في كلمة جلالة السلطان المعظم خلال مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها جلالة الملك تشارلز الثالث بقلعة وندسور، تكريمًا لجلالته بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها إلى المملكة المتحدة.
وقال جلالة السلطان المعظم: «فالأمة الحكيمة تختار أن تُصغي. وقد ارتأت سلطنة عُمان أن تُصغي. وفي ذلك الإصغاء، أدركنا قوة لا تُنال بالجيوش».
وأضاف جلالته: «نحن ننشد الحلول، ونؤمن بالدبلوماسية، والحوار، والعمل الدؤوب لتقريب الأمم، فهذا هو إرثنا»، مؤكدًا أن بريطانيا كانت صديقًا يُعوّل عليه في هذا النهج، ووقفت إلى جانب سلطنة عُمان في تحمّل هذه المسؤولية بالحكمة والرأي السديد.
وفي إعلان بارز خلال كلمته، كشف جلالة السلطان المعظم عن موافقة صاحب السمو الملكي أمير ويلز على الانضمام إلى جانب صاحب السمو السيد ذي يزن لتولي رعاية الجمعية البريطانية العُمانية، بما يعزز الروابط بين البلدين.
واستعرض جلالته عمق العلاقات التاريخية بين سلطنة عُمان وبريطانيا، التي نشأت عبر أسفار البحارة العُمانيين والسفن البريطانية، وتوطدت بمعاهدة أُبرمت عام 1800، ونصت على أن «تظل الصداقة بين الدولتين ثابتة مدى الدهر، إلى أن تقضي الشمس والقمر مسيرة دورتهما».
وأشار جلالته إلى أنه رغم مرور أكثر من مائتين وعشرين عامًا على تلك المعاهدة، فإن الصداقة بين البلدين لا تزال ثابتة وراسخة، مؤكدًا أن الاحترام المتبادل ظل السمة الأبرز لهذه العلاقات.
وفي الجانب العسكري، أوضح جلالة السلطان المعظم أن أجيالًا من القوات العُمانية والبريطانية تعاقبت على الخدمة والتدريب جنبًا إلى جنب، وتبادل المعارف والخبرات، مشيرًا إلى التحاق ضباط عُمانيين بأرقى الأكاديميات العسكرية البريطانية، وأداء ضباط بريطانيين خدمتهم في سلطنة عُمان.
وأكد جلالته أن تبادل المعارف والخبرات أرسى ميثاقًا من الجاهزية والثقة لا تستطيع أي معاهدة وحدها تحقيقه.
وتناول جلالته التعاون التعليمي والثقافي بين البلدين، مشيرًا إلى التحاق الشباب العُماني بالمؤسسات التعليمية البريطانية، ودور هذه التجارب في بناء الوطن وتعزيز الروابط بين الشعبين.
كما أشار إلى دور المجلس الثقافي البريطاني ومدارس اللغة الإنجليزية، والآفاق المتاحة لإنشاء المزيد من المؤسسات التعليمية البريطانية في سلطنة عُمان، إلى جانب إسهام السياحة في تعزيز التبادل الثقافي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد جلالة السلطان المعظم أن بريطانيا تُعد منذ عقود من أكبر الشركاء التجاريين لسلطنة عُمان، وأنها أكبر مساهم منفرد في الاستثمار الأجنبي المباشر في السلطنة.
وأشاد جلالته باهتمام الملك تشارلز الثالث بالشباب وحماية البيئة والحوار بين الأديان، مؤكدًا أن هذه القيم تتوافق مع المبادئ التي تعتز بها سلطنة عُمان وتجعلها نبراسًا لسياساتها وعلاقاتها الدولية.
واختتم جلالة السلطان المعظم كلمته بالدعاء للملك تشارلز الثالث بموفور الصحة والعافية والعمر المديد، وأن تبقى علاقات الصداقة بين البلدين راسخة ومستمرة، كصداقة الشمس المشرقة والقمر المنير.